من ترفيه إلى إعلام: المنتدى السعودي للاعلام يناقش دور تيك توك في صناعة الأخبار
التأخي / وكالات
يستعد المنتدى السعودي للإعلام 2026، الذي ينعقد في الرياض من 2 إلى 4 فبراير القادم، لمناقشة تحول جذري في صناعة الأخبار: كيف أصبحت تفضيلات جمهور منصة “تيك توك، الشاب بشكل أساسي، محركاً رئيسياً لقرارات التحرير والإنتاج في وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على حد سواء .
وتحمل إحدى الجلسات الحوارية البارزة عنوان “اهتمامات جمهور تيك توك تقود صناعة الأخبار”، وتسلط الضوء على الواقع الذي بات “لا يمكن تجاهله” بحسب منظمي المنتدى: خوارزميات المنصة الصينية، التي تعتمد على التفاعل الفوري والمحتوى البصري القصير، أعادت تشكيل دورة الأخبار بالكامل .
ويقول خبراء مشاركون في الإعدادات الأولية للجلسة “أجبرتنا تيك توك على إعادة التفكير في شكل القصة الإخبارية”، مشيرين إلى أن الجمهور الذي يفضل مقاطع مدتها 15 إلى 60 ثانية يدفع المؤسسات الإعلامية نحو إنتاج محتوى “موجز وبصري وفوري” يتناسب مع إيقاع الاستهلاك السريع، بدلاً من المقالات الطويلة أو النشرات التلفزيونية التقليدية .
وتناقش الجلسة التحدي الأبرز: كيف يمكن للإعلام أن يلبي رغبات الجمهور الرقمي دون التفريط بالدقة والمعايير المهنية؟
وأصبحت منصة تيك توك واحدة من أبرز المحركات في إعادة تشكيل صناعة الأخبار عالمياً وعربياً، حيث تحولت من تطبيق ترفيهي إلى مصدر رئيسي للمعلومات خاصة بين الشباب، وسط تحول جذري في استهلاك الأخبار نحو الفيديوهات القصيرة والفورية .
وفي حين أن المنصة ساهمت في دمقرطة الوصول إلى المعلومات وإبراز أصوات جديدة، إلا أنها أثارت مخاوف من انتشار المحتوى غير المدقق والمضلل، خاصة في سياق الأحداث السياسية والاجتماعية الحساسة .
ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يشهده المنتدى، الذي ينعقد تحت شعار “الإعلام في عالم يتشكل ” .
وتتناول جلسة أخرى بعنوان “الجمهور من متلقٍ إلى صانع محتوى” نهاية عصر الإعلام أحادي الاتجاه، حيث تحول المستخدمون إلى منتجين نشطين يساهمون في صياغة الروايات الإخبارية عبر الفيديوهات والتعليقات والمشاركات .
ويجمع المنتدى، الذي يتزامن مع معرض فوماكس للتقنيات الإذاعية والإنتاجية، أكثر من 300 متحدث و100 جلسة حوارية، ويُعد منصة رئيسية لقادة الإعلام في المنطقة لاستشراف تأثير المنصات الاجتماعية على الممارسة المهنية والاقتصاد الإعلامي .
ومع انتشار تيك توك الهائل في المملكة والمنطقة العربية، حيث يشكل الشباب غالبية المستخدمين، يرى مراقبون أن المنتدى يسعى إلى وضع إطار استراتيجي يمكن وسائل الإعلام السعودية والعربية من الاستفادة من هذا التحول بدلاً من مجرد اللحاق به .
وتبرز “تيك توك” كأحد أبرز اللاعبين في المنطقة العربية، حيث يتجاوز عدد مستخدميها في المملكة العربية السعودية وحدها 38,6 مليون مستخدم بالغ (فوق 18 عاماً) بنهاية 2025، وفقاً لتقارير حديثة، مما يمثل انتشاراً يصل إلى 154,3 في المئة من البالغين في البلاد .
منصة تيك توك أصبحت واحدة من أبرز المحركات في إعادة تشكيل صناعة الأخبار عالمياً وعربياً، حيث تحولت من تطبيق ترفيهي إلى مصدر رئيسي للمعلومات خاصة بين الشباب .
هذا الرقم، الذي يتجاوز 100 في المئة بسبب وجود حسابات متعددة لدى بعض المستخدمين، يجعل السعودية في مقدمة الدول عالمياً من حيث معدل الانتشار، تليها دول خليجية أخرى مثل الإمارات العربية المتحدة التي سجلت 123,1 في المئة .
وتشير الإحصاءات إلى أن المنطقة العربية تشهد نمواً هائلاً في استخدام “تيك توك”، حيث يصل عدد المستخدمين في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى نحو 360,9 مليون مستخدم، أي حوالي 22,6 في المئة من الإجمالي العالمي .
ويعزى هذا الانتشار إلى محتوى المنصة القصير والترفيهي، الذي يتناسب مع إيقاع الحياة الرقمية السريع، كما أن الوافدين، الذين يشكلون نسبة كبيرة من السكان، يساهمون في تعزيز هذه الأرقام .
في المنطقة العربية الأوسع، تتصدر دول الخليج قائمة الانتشار، حيث يصل معدل الوصول في الكويت إلى 98,8 في المئة، وقطر 96,5 في المئة، والبحرين 78,7 في المئة، بينما يبلغ في لبنان 76,3 في المئة والأردن 62,9 في المئة .
ويقول محللون في تقارير صادرة عن “داتا ريبورتال” و”ستاتيستا” إن “تيك توك أصبحت جزءاً أساسياً من الثقافة الرقمية في المنطقة العربية، خاصة بين الشباب الذين يشكلون غالبية المستخدمين” ، مشيرين إلى أن المنصة تساهم في دمقرطة الإعلام من خلال تمكين المستخدمين من إنتاج المحتوى ، ومع ذلك، تثير هذه الشعبية مخاوف بشأن خصوصية البيانات والمحتوى غير المدقق، خاصة في سياقات سياسية حساسة .
ويأتي هذا الانتشار في وقت يتوقع فيه الخبراء نمواً إضافياً في 2026، مع تجاوز عدد المستخدمين العالميين 1,67 مليار، واستمرار المنطقة العربية في التصدر بفضل تركيبتها السكانية الشابة والمتصلة بالإنترنت.