بين بريق الطفولة وعناد السلوك، كيف نجاريصغارنا
عزيز ملا هذال
للابتعاد عن منطقة الصراع بين الآباء والأطفال يجباتباع سلوكيات تربوية راكزة وبعيدة عن التهوروالتسلط، إذ ينبغي الابتعاد عن الأوامر المباشرةواستبدالها بأسلوب للمناقشة والحوار بدون إصدارالأوامر، ومنح الطفل حرية التعبير عن مشاعرهوتبيان حقيقة ما يقصده وما يريد إيصاله فقد تكونالنتيجة مرضية للطرفين شريطة أن يتم إنضاجها…
البنون الذين يصفهم القرآن الكريم بأنهم أحد أركانزينة الحياة الدنيا لا يقدمون لأهلهم السعادة علىطبق من ذهب، فمثلما لوجودهم نفحة طيبة لهمالكثير من المشكلات والمنغصات التي تتعب الوالدينوالمربين وحتى المعلمين لما يصدر من سلوكيات غيرسوية، ومن هذه المشكلات التي يصدرها الأطفالهي سلوكية العناد، فما هو الوصف العلمي لها،وكيف يمكن التعامل معها؟
يصف علم النفس العناد على أنه عدم طاعة أوامرالأهل وتنفيذ مطالبهم، ويصبح سلوكاً ثابتاً أو ظاهرةسلوكية حين يصمم الطفل على رأيه ويرفض أي أمريوجه إليه ما يتسبب بصدام وتناحر بين الابن وأهلهأو من يتعامل معه. ومما يفضل الإشارة إليه أنالطفل العنيد والعصبي غالباً ما يكون ذكياً ونشيطاً،لكن يجب اتباع أساليب ذكية عند التعامل معه، وهناننوه أن من الضرورة السماح له باتخاذ القرار أوالمشاركة بصناعته على الأقل وهذا حق له شريطة أنيكون في حدود اللياقة والأدب وبما يناسب عمرهونوع القرار.
ما الفرق بين التصميم والعناد؟
الفرق بين التصميم والعناد يكمن في أن العناد هورفض تنفيذ ما يطلب بغض النظر عن سهولة التنفيذأو صعوبتها وما يهم هو الرفض من أجل الرفضومن الصعب جداً إرضاؤه، أما التصميم فهو إصرارالطفل على تنفيذ هدف وما يطلبه من ذويه أن يمهلوهالوقت المناسب لإظهار ما كان يريد إكماله ليقول لهمإنه يعرف كيف ينفذ أهدافه. والطفل الذي يتمسكبرأيه لديه جانبان في شخصيته، أحدهما جيدوالآخر سيء، وحين تتم معاملته بفهم وبحكمة،سيتحول إلى شخص ناجح عندما يكبر، لكن إذا تمإهماله أو معاملته بطريقة غير صحيحة، قد يواجهفشلاً ومشكلات عديدة قد تستمر معه حتى مراحلمتقدمة من عمره وبالتالي يدفع الثمن.
كيف نجاري الطفل العنيد؟
للابتعاد عن منطقة الصراع بين الآباء والأطفال يجباتباع سلوكيات تربوية راكزة وبعيدة عن التهوروالتسلط، إذ ينبغي الابتعاد عن الأوامر المباشرةواستبدالها بأسلوب للمناقشة والحوار بدون إصدارالأوامر، ومنح الطفل حرية التعبير عن مشاعرهوتبيان حقيقة ما يقصده وما يريد إيصاله فقد تكونالنتيجة مرضية للطرفين شريطة أن يتم إنضاجها. ومن الجيد أن يحسن الأبوان الاستماع إلى ما يريدهالطفل ومنحه الفرصة ليتحدث ويعبر عن مشاعرهدون انقطاع أو جدال، والبقاء على قدر كافٍ مناليقظة لما يقوله طفلهم والتعرف على مشكلاته فيالبيت أو المدرسة، والعمل على مساعدته للعثور علىأفضل الحلول الممكنة وبالتالي احترام رغباته وتوليهاهتمامك وهذا ما يجعله يشعر بالاحترام الكافي منالأهل وحينها لا يعاند ولا يعصي لهم أمراً.
ومن الأساليب الناجحة لكبح جماح العناد لدىالطفل تشجيعه ومدحه باستمرار؛ فالمديح والثناء علىأي عمل إيجابي يدفع الطفل إلى الشعور بالأمانوالاتزان، إضافة إلى عدم مقارنته بالأطفال الآخرينوهو يدفعه إلى الابتعاد عن العناد والعكس هوالمنطقي. ومن الضروري لكل أبوين أن يتعلمامهارات التفاوض للتعامل مع طفلهما الصغير لأنهيتصف برفضه التام لقبول أي طلب من والديه، وينفعاستخدام التفاوض على عقد سلوكي بين الأبوين أوالمعلمين والأطفال، على سبيل المثال إذا رفض الطفلالقيام بواجبه المدرسي يمنح مبلغاً مالياً أو هديةأخرى شريطة أن لا يرتبط إنجاز أية مهمة بالحافزأو مقابل العقد إن صح تعبيري.
في المحصلة نقول: إن استخدام القوة والتسلط علىالطفل العنيد بقصد إجباره لن تجدي نفعاً وإنالأساليب اللينة هي من تنفع في احتواء الطفلوتذويب عصبيته وتحويلها إلى سلوكيات طبيعية وهذاهو المراد.