أين أنتم؟ سؤال في زمن الصمت

الصحفي والمحامي عرفان الداوودي

أين أنتم يا حكوماتٍ عربية (إسلامية)؟
وأين أنتم يا علماء الدين في الدول العربية؟
وأين مؤسسات الوقف السني والشيعي،
وقد سمعنا مرارًا تصريحات تؤكد أنكم أول من يحمل السلاح دفاعًا عن غزة،
تصريحات تكرّرت على ألسنة عدد من رجال الدين، منهم الشيخ مهدي الصميدعي،
لكن الواقع يسير في اتجاهٍ آخر تمامًا.

وأين أنتم أيها المرتزقة، والمتلوّنون، والمطبّلون،
ممن اعتادوا رفع الصوت حيث لا كلفة،
وخَفْضَه حيث تكون المواجهة الحقيقية؟

لقد تُركت فلسطين العربية وبيت المقدس وحيدين،
واليوم تُترك مناطق واسعة في سوريا
باتت إسرائيل تسيطر عليها بالكامل،
وسط صمتٍ مريب، وتواطؤٍ مخزٍ، وعجزٍ غير مبرّر.

ومن بين هذه المناطق:
القنيطرة، الجولان، جبل الشيخ، قمة القلمون،
منطقة الأربعين خيط، البجورية، البطمية،
البغالة، الثلجيات، البصالي، قمة النبك، السويداء.

وما يثير القلق أن هذه القائمة ليست نهائية،
فالمناطق في ازدياد مستمر
مع تقدّم الجيش الإسرائيلي،
دون موقفٍ واضح،
ودون اعتراضٍ فعلي،
ودون تحرّكٍ يُذكر.

وفي المقابل،
نرى حملاتٍ سياسية وإعلامية وأمنية
تُوجَّه ضد الكُرد،
وتستهدف الدروز،
وتُقصي العلويين،
فلماذا هذا التناقض الصارخ؟

وهنا يُطرح السؤال بوضوح ومن دون مواربة:
لماذا تُرفَع رايات الدين والوطنية في وجه الضعفاء،
وتُخفَض أمام الاحتلال؟
ولماذا تُستخدم الشعارات حيث لا خطر،
وتغيب حيث تُنتهك الأرض والسيادة؟

إننا ننتظر جوابًا صريحًا،
من الذين يتحدّثون باسم الإسلام والوطنية،
جوابًا ينسجم مع الأقوال،
أو اعترافًا صادقًا بحقيقة هذا الصمت

قد يعجبك ايضا