جمهورية مهاباد الشرارة الأولى لدولة كوردستان

د. إيناس الفيلي

في الثاني والعشرين من كانون الثاني عام 1946 سُطّر حدثٌ مفصلي في تاريخ الشعب الكوردي حين أُعلن في مدينة مهاباد قيام جمهورية كوردستان الفتية في ساحة جارچرا لتكون أول تجربة سياسية كوردية حديثة تُجسّد حلم الدولة والهوية بعد عقود طويلة من القمع والإنكار. في ذلك اليوم ارتفع علم كوردستان للمرة الأولى كعلم دولة معترف به داخل حدودها ورددت الحناجر النشيد القومي الخالد “ئەی رەقیب” ليكون إعلاناً واضحاً عن ولادة كيان وطني كوردي مستقل الإرادة والهوية قاد هذه التجربة التاريخية القاضي محمد الذي تولّى رئاسة الجمهورية واضعاً أسس الإدارة والتعليم والثقافة باللغة الكوردية في خطوة جريئة هدفت إلى ترسيخ الوعي القومي وبناء مؤسسات دولة حقيقية رغم قصر عمرها وفي ذات المرحلة كان الملا مصطفى البارزاني حاضراً كقائد عسكري بارز حيث مُنح رتبة جنرال وعُيّن قائداً لقوات حماية الجمهورية التي شكّلت النواة الأولى لقوات البيشمركة رمز التضحية والدفاع عن الأرض والكرامة ورغم الإنجازات السياسية والثقافية والعسكرية التي حققتها جمهورية مهاباد خلال فترة قصيرة لم تتجاوز أحد عشر شهراً إلا أن تآمر القوى الإقليمية والدولية إلى جانب انسحاب الدعم السوفييتي آنذاك وتواطؤ بعض العملاء والخونة أدّى إلى إسقاط الجمهورية في نهاية عام 1946. غير أن سقوطها لم يكن نهاية الحلم بل بداية مرحلة جديدة من النضال حيث انتقلت أمانة علم كوردستان إلى الملا مصطفى البارزاني ليحملها عبر مسيرة طويلة من الكفاح حتى وصلت اليوم إلى يد السروك مسعود البارزاني بوصفها أمانة وطن وتاريخ ونضال شعب إن ذكرى تأسيس جمهورية مهاباد ليست مجرد استذكار لحدث عابر بل هي تجديد للعهد مع تضحيات القادة والشهداء ورسالة واضحة بأن إرادة الشعوب لا تموت وأن الحق الكوردي في الحرية والكرامة سيبقى حياً في الوجدان مهما طال الزمن وتعددت المؤامرات تحية إجلال وسلام للقائدين الخالدين القاضي محمد والملا مصطفى البارزاني ولكل من سار على دربهم وعهداً ثابتاً على مواصلة المسيرة حتى تحقيق تطلعات شعب كوردستان في الحرية والعدالة.

قد يعجبك ايضا