حين تختلّ الشراكة التربوية داخل الأسرة….

تزرين يعقوب سولا
مشرفةًتربوية

كثيرًا ما نسمع عبارة: «الولد لا يدرس لأن أمه لا تتابعه»، وكأنّ التربية والتعليم وظيفة أنثوية خالصة، تُحمَّل فيها الأم كل الإخفاقات، بينما يُعفى الآخرون بصمت اجتماعي مريح.
لكن الحقيقة أبعد من هذا التبسيط المُجحف، فالدراسة ليست قرار طفل، بل نتيجة منظومة متكاملة تبدأ من البيت ولا تنتهي عند باب المدرسة.
من حيث خلق الميل والرغبة والاهتمام لدى الطفل.
فالأم غالبًا هي الأقرب إلى تفاصيل الطفل اليومية: الواجبات، الدفاتر، التعب، والملل. وهذا دور طبيعي بحكم الزمن الذي تقضيه مع الأبناء، لكنه لا يعني الإقصاء التربوي للأب…
الأب الذي لا يجلس يومًا واحدًا مع ابنه لحل واجب،
ولا يعرف اسم المعلّم،
ولا يفرّق بين دفتر الرياضيات وكتاب القراءة،
يتحوّل فجأة إلى قاضٍ صارم عند إعلان النتائج.
من المفترض أن يكون الأب قدوة في الالتزام والانضباط، ومصدر للأمان والثقة، شريك في المتابعة لا مراقب عند الفشل فقط.
حين يرى الطفل أن الأب مهتم ومتابع لدراسته، يسأل عن يومه، يفرح لنجاحه، ويتفهم تعثره، تتحول الدراسة من عبء إلى قيمة عائلية مشتركة.
لا يمكن إنكار الدور الكبير للأم، لكنها ليست آلة تحفيز تعمل بلا توقف. ولأن تحميلها المسؤولية الكاملة يخلق ضغطًا نفسيًا عليها،
وتوترًا داخل الأسرة،
وعلاقة صراع بينها وبين الطفل.
الأم تحتاج دعمًا، لا محاسبة. تحتاج الى من يحمل معها المسؤولية، ويشارك معها .
لأن التربية ليست تقريرًا يُوقّع في نهاية العام،
بل حضور يومي، صبر، ومشاركة فعلية..
الطفل لا يتعثر بمعزل عن بيئته؛ يتعثر حين لا يجد من يسانده، حين تُطالَب طاقته الصغيرة بما يفوق قدرته، وحين يُحاسَب على نتائج لم يُمنح أدواتها.
إن تعثر الطفل ليس حكمًا عليه، بل رسالة صامتة عن خللٍ في الدعم، وعن حاجةٍ إلى شراكة حقيقية تحميه قبل أن تحاسبه.

قد يعجبك ايضا