إدارة التوازن في العراق: اختبار الدولة في زمن التحوّلات

د. محمد صديق خوشناو

يمرّ العراق اليوم بوقت صعب، لا بسبب كثرة الأزمات وحدها، بل بسبب طريقة التعامل معها. فالمشكلة الحقيقية ليست في وجود الخلافات السياسية، بل في تحوّلها أحيانًا إلى صراع يضعف الدولة ويُربك مؤسساتها.

في الداخل، ما زال الخطاب السياسي متأثرًا بحسابات الانتخابات والمواقع، بينما ينتظر المواطن حلولًا واقعية لمشكلات يومية تتعلّق بالأمن والخدمات وفرص العمل. الاختلاف أمر طبيعي، لكن حين يغيب التفاهم وتضيع الأولويات، يدفع البلد كله الثمن.

في الخارج، يحيط بالعراق محيط غير مستقر، وما يجري في دول الجوار ينعكس بشكل مباشر على أمنه واستقراره. في مثل هذا الوضع، يصبح التماسك الداخلي ضرورة لا خيارًا، لأن أي انقسام يفتح الباب أمام تدخلات لا تخدم مصلحة البلاد.

اقتصاديًا، لا يزال الاعتماد على النفط يقيّد القرار الوطني، فيما تتراكم تحديات المياه والبيئة بصمت، رغم تأثيرها المباشر على حياة الناس ومستقبلهم. هذه ملفات تحتاج إلى اهتمام جاد، لا إلى تأجيل مستمر.

قوة العراق لا تُقاس بحدة الخطاب أو كثرة الشعارات، بل بوجود دولة تحمي تنوّعها، وتدير خلافاتها بهدوء، وتضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. الدولة القوية هي التي يشعر فيها الجميع بالإنصاف والانتماء.

العراق اليوم أمام فرصة حقيقية: إمّا أن يحوّل الضغوط إلى دافع لبناء دولة متوازنة وقادرة، أو أن تستمر الخلافات القصيرة الأمد في إضعاف الداخل. وفي زمن التحوّلات، يبقى التوازن والحكمة هما الطريق الأقصر لحماية العراق ومستقبله.

قد يعجبك ايضا