رسالة مفتوحة الى رئيس الولايات المتحدة السيد دونالد ترامب

هوكر الشيخ محمود

سبق وان كتبت مقالة، وفيها قلت: بان الرئيس ترامب بحق وعن جدارة يستحق جائزة نوبل للسلام، وذلك لاصراره على استتباب السلم واخماد نار الحروب في كل بقاع المعمورة. كما و قلت بان ترامب الدورة الاولى يختلف كل الاختلاف عن ترامب الدورة الثانية، كونه تراكمت لديه الخبرات لا فقط الاقتصادية التي كان ملماً بها كونه رجل اعمال لعقود من الزمن، بل خبرات عن الامور العسكرية و السياسية وعن تاريخ الامم و الصراعات التي تدور في بعض الدول و خاصةً في الشرق الاوسط. وهذا يفسح امامه و بوضوح فرصة بروزه كرجل التاريخ و حامي الامن و السلام العالميين، كون دولته اي الولايات المتحدة هي اقوى دولة اقتصادياً و عسكرياً، وهذا بطبيعة الحال يُبقي امريكا كقوة عظمى وكقطب الاوحد، وتكون مرحباً بها من لدن الامم واكثرية الدول في العالم ، وبهذا يسنح امامهم فرص اكثر للاستثمارات الخارجية .

ولكن لو كانت امريكا و ادارتها تنظر الى الامم الاخرى كبقرة الحلوب، والى الدول ومشاكلها كحجة للاستغلال ولاغتنام الفرص لإضعافهم ولإثارة الفتن ومن ثم ادارتها، فهذا بطبيعة الحال تحث الشعوب والامم و الدول الى التفكير في تحالفات واقتناص الفرصة كي تخرج من فلك الاستغلال والاستخفاف بها، وخاصةً في هذه الحقبة التي فيها ظهرت قوى ودول تتصاعد وتطور قدراتها الاقتصادية و التكنولوجية وخاصةً العسكرية منها، و قد تفكر بالتحالفات مع دول اخرى و هذا يمنحهم القدرة ، كي يخرجوا من فلك الهيمنة الامريكية الاقتصادية وهذا يكون بمثابة فتح عدة جبهات بشكل تصعب على امريكا ان تستمر في التعامل معها بالوسائل والطرق القديمة.

اما اذا فكرت في اختيارات عسكرية غير التقليدية، فهذا يكون بمثابة تطبيق مفهوم المقولة التي تقول: “عليَ و على اعدائي” و هذا تدخل العالم في متاهة، لا بل ترجع الانسان الى العصر الحجري. اما اذا كانت امريكا جادة فيما يصرح به من انها حامي حقوقرالانسان و الديمقراطية، فعليه ان تكون عملياً صادقة فيما يدعيها. ولكن كما يقول المثل: إن حبل الكذب قصير. فالشعوب يتطلع الى الاعمال، لا الاقوال! فما يدور في الشرق الاوسط خاصةً في هذه الالفية، والدور الامريكي فيها، لا ينبيء على الخير للامم وشعوب المنطقة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، الوضع في عراق ما بعد الطاغية صدام، وضع لا يحسد عليها، كون الفساد بات شيئاً اعتيادياً بحيث ملّت الناس حتى من ذكره، اي خابت الامل عندهم، فمستوى الفقر اعلى من حقبة الدكتاتور صدام، وحقوق الانسان لا يحسد عليها أيضاً. إذاً هل الامريكان ارادوها هكذا؟ ام هي نتيجة عدم قراءة الوضع في العراق ومكوناتها بشكل واقعي؟!

في عام 2004 عندما بدأت التفجيرات و القتل على الهوية والاسماء، بأبشع مما كانت تدور في زمن حكم الدكتاتور البعثي، حينها كتبت مقالة بعنوان:” امريكا عند برزخ الشرق الاوسط بين النصر والهزيمة ” و بعد يوم او يومين من نشرها علِمتُ بان السفارة الامريكية كانوا مطلعين عليها . ما قلته في تلك المقالة، كانت نتيجة لقراءتي للوضع الماساوي لكل مكونات العراق بسنته و شيعته و كورده و مسيحييه و …الخ ، و حتى بالنسبة لجنود الامريكان الذين كانوا في بداية اسقاط الصنم، كانوا مرحبين بهم من كل الناس، عدا بعض من افراد حزب البعث من الذين كانوا اياديهم ملطخة بدماء الابرياء من الشعب.

ولكن وبعد تحول تسمية الوجود الامريكي من المحرر للشعب العراقي ،الى المحتل ، بدأت وتيرة الانفجارات والجرائم و و و …في تصاعد مخيف ، بحيث ما كانت ولا منطقة لا في الوسط ولا في الجنوب ، امينة لمكوث جنود الحلفاء للاستراحة فيها الاّ المحافظات الكوردية، و هذا لأنها كانت فيها حكومة محلية و اجهزة الامن والشرطة فيها كانت قوية جداً ، و لهذا ما حدثت اية جريمة قتل لجنود الامريكان و مدنييهم فيها ، لا بل كانوا يتمتعون بالراحة والامن لقضاء اجازاتهم العسكرية ،لذا كانوا يتمشون في الاسواق و يذهبون الى النوادي دون وجل. ولكن هذه المواقف ما كانت تؤدي بالادارات الامريكية المتعاقبة ان تميز الوضع في تلك المناطق العراقية بحيث تعمل و تؤكد على السلطات في الحكومة العراقية كي تنفذ ما جاء في مواد الدستور الذي سنت في2005, و انشاء المؤسسات الدستورية التي كانت ضرورة قسوى لكي يكون هنالك جهة قانونية تمنع كل الخروقات الدستورية. على سبيل المثال لا الحصر، احد مواد الدستور، كانت المادة 58, فالسلطة الجديدة في بغداد كانت تماطل بحجج واهية للتنصل منها، حتى عام2007,عندها قالوا بان السقف الزمني تجاوز، والمادة تلك باتت
بمثابة الميت ولا تطبق لاحقاً.

وهنا احث الكورد شعباً قبل الاحزاب بان هذا القول هو بمثابة ناقوس الخطر بالنسبة للقضية الكوردية، ويريدون ارجاعنا الى المربع الاول، لذا صارت مداولات و رد و بدل، حتى تيقنوا من ان الكورد لا و لن يقبلوا هذه اللعبة لطمس حقوقهم، عليه تراجعوا، و قالوا بان المادة باقية. ومع هذا لم يكفوا عن لعبة المماطلة، وبدأوا بالمحاولة لتغيير الديموغرافيا، علهم يتمكنون عن طريق هذه اللعبة ان يفرغوا المادة المذكورة، والتي غيرت اسمها من 58 الى 140، من محتواها.

كل هذا، والامريكان كانوا ساكتين عن ما يجري تجاه الكورد وحقوقه الدستورية. ثم ظهرت التنظيمات الارهابية، وحدة تلوةالاخرى، لحد ظهور تنظيم (داعش)، فحكومة الاقليم دافع لا فقط عن كوردستان، بل وحتى عن الوسط و الجنوب العراقي، عن الشعب بكل مكوناتها، ولكن السلطة ابقت تحرير منطقة الحويجه لما بعد تحرير الموصل، وهذا احس القيادة الكوردية بان هذا الاجراء وراءها نية غير طبيعية عسكرياً. و مع هذا سايروا الوضع و شاركوا مشاركة جدية في تحرير الموصل. بعدها زادت وتيرة المضايقات لقوات الاقليم من قبل قوات السلطة الجديدة، خاصة قرب محافظة كركوك. عليه كانت الاقليم يوم بعد يوم كان يرسل المعلومات حول تلك المضايقات لمسؤلي الامريكان والحلفاء ككل، ولكن دون جدوى . كل هذا دفع القيادة الكوردية الى التفكير في الاستفتاء مناطقها في جنوب كوردستان ايكوردستان العراق. و جرت الاستفتاء و جاء وفود من الدول العربية و الاوربية و…الخ ، لكي يكونوا شهداء على مصداقية الاستفتاء . فصوت الكوردستانيون بكل اطيافهم لصالح الاستقلال بنسبة ما يقارب/ 93 .

وطبعاً الاستفتاء ممارسة ديمقراطية طبيعية بالنسبة للامم التي تؤمن بالديمقراطية و حقوق الانسان. ومع هذا تعالت اصوات الاستنكار من لدن الدول الاقليمية المحتلة لاجزاء اخرى من وطن الكورد ، لابل تدخلوا في الهجوم مع الحشد الشعبي و القوات العراقية الاخرى على كركوك و اقضيتها الكوردية ، وعملو ما عملو من الجرائم امام انظار العالم ! كل هذا و الحلفاء و على رأسهم امريكا لم تنبث ببنت شفة، تجاه تلك المجازر، وتغاضت عن كل تلك الالاف من الشهداء التي ضحت الكورد بهم لتصدي داعش، جنباً الى جنب مع الحلفاء نيابةً عن العالم النابذ للقوى الظلامية، المحب للحرية و السلام.

اما الان ما يدور في سوريا على يد (ابو محمد الجولاني) والدول الراعية للإرهاب ، ضد قوات سوريا الديمقراطية ، التي اضحت بعشرات الالاف من خيرة شبابه في الدفاع عن الحرية و حقوق الانسان وتصدىٰ للدكتاتور بشار وتنظيم داعش ، اصبحت نصب عيني كل القوى الظلامية في العالم وكانهم يرون قوات سوريا الديمقراطية شوكة في عيونهم وعقبة في طريقهم كي يطوروا و ينفذوا خططتهم الهمجية فيالمنطقة .

ولكن و بالمقابل لم نرى موقفاً علنياً من قوات الحلفاء تجاه ما جرى في حيي الاشرفية و الشيخ مقصود، و بعدها في شرق الفرات. و نقول: أ ما عرفوا بان ما بقي من القوات في الحيين، كانت قوات الامن الداخلي و التي ما كانت يتجاوز عددهم 350 شاب بناتو ولد. أ ما كانوا يرون بان اكثر من 41000 ممن يسمون الحمزات و العمشات و الدواعش و كل المتعطشين للدماء، كانوا قد انضووا تحت تسمية قوات سوريا و الجيش السوري، و يساندهم 50 دبابة و مدرعات وطائرات ( آكنجي )المعلومة المصدر ، لا بل وحتى بعض الدواعش كانوا شادين شاراتهم السوداء على اكتافهم ! علناً.

نتساءل: اليست ما جرت في تلك الحيين جريمة منظمة ضد الكورد والانسانية جمعاء؟ ثم نتساءل اما خطر ببال الوسيط الامريكي الذي كان مع وفد القصد في المفاوضة مع حكومة الجولاني ، ليسأل لِمَ دخل اسعد الشيباني غفلةً، و ابلغ المفوضين بان الاتفاق الذي اقترب من نهايتها ليوقع ، انتهت و ابلغهم بالخروج! . أما سألتم ماذا جرى، ومن كان يتحكمبتحريك الشيباني، ليتصرف هذا التصرف الهوجاء الذي لا يوجد له مثيل في اية حكومة شرعية في العالم؟! اليست اندلاع الهجمة على الحيين مباشرةً ومتزامنةً مع تصرف الشيباني، يستوجب تساؤلات شتى، منها ما هي المتغيرات الاقليمية والعالمية التي وجبت على الجولاني وحكومته ان ينفذ هذه العملية الهمجية؟! ثم اليست الغرب وعلى رأسهم أمريكا، يُعرِفون دولهم كرعاة الديمقراطية وحقوق الانسان؟! أ ما رأوا كيف فعل ما يسمى بقوات سوريا على اهانة الاسرى والتمثيل بالجثث و حتى قلع اجزاء من جسمهم كالوحوش الكاسرة، وهم احياء، اليسوا مطلعين على تلك الصور التي يقدمون اوباش الجولاني على ذبح افراد من قوات قصد على نفس الطريقة التي يفعلها وحوش داعش، ويتفوهون بالتكبير وكأنهم ادوا واجباً دينياً!.

صحيح ان الكورد دافع و يدافع عن ارضه وعرضه، ولا يتهاون في هذا الدفاع تحت اي ظرف ، ورأى في الحلفاء قوى مناصرة للحق والديمقراطية وحقوق المرأة والانسان ككل، لذا قاتل معهم ضد اعتى قوة ظلامية فكراً و قوةً . فالكورد ما كانوا يصدقون ولحد الآن مقولة: “من تغطى بغطاء امريكا، فهو عارٍ “كما ويقال بان الغرب لا يتحرك الا بحسب مصالحها. هنا لندع الانسانية التي يتكلمون عنها دوماً جانباً، و نقول لهم الا تعرفون بان محتلي الاجزاء الاربعة من وطن الكورد، لا يجنحون الى اية اتفاقية التي تصون حقوق الكورد بأي شكل من الاشكال، ذلك لخوفهم من ان يتجه الكورد نتيجة نيلهم لتلك الحقوق الى التحرر و الاستقلال، لذا و لكي يستمروا في نهب خيرات وطننا،لا يتوانون من كل عمل مشين. وهذا تكررت لمرات ومرات في تاريخنا. اما الان وفي ظل كل هذه التطورات التكنولوجية الحديثة و المتاحة لهذا الجيل، لا و لن يستسلم الكورد لارادة اي محتل وتحت اي ذريعة والشعارات.

اكثرية الكورد هم مسلمون ولكن اضطهدنا من قبل محتلينا المسلمون، ومارسوا ضدنا كل انواع التنكيل والقتل بالاعدامات والقصف بالغازات السامة، حتى بالإبادة الجماعية تحت إسم آية من الذكر الحكيم اي عمليات الانفال الذي راحت ضحيتها 182000 إنسان مدني بريء من الاطفال والنساء، ولم نسمع استنكاراً من قبلأية دولة من 57 دولة اسلامية في العالم. كما ولم نرى موقفاً مشرفاً من تلك الدول التي كانوا محسوبون على المعسكر الشرقي السابق. لذا تنامت وتتنامى الوعي القومي عند الكورد بحيث لا تضحي بمصالحها تحت المسميات الدينية والايديولوجية مهما كانت.

ومن ناحية اخرى فالكورد بطبيعتهم امة محبة للسلم والانسانية، وما كانت طامعة باراض الغير، ولكن لا تستسلم لارادة اي طاغية مهما كانت. تاريخ المنطقة تشهد على ما نقول. نحن الكورد كنا ضحية اطماع بريطانيا وفرنسا منذ اتفاقية سايكس بيكو ، لاكثر من مائة سنة ، و ما جرى علينا من المآسي هي تبعات لتلك الاطماع . ولكن وبعد سقوط حكم الطاغية صدام، قلنا بان امريكا تختلف عن غيرها، كونها صادقةً ومؤمنة بحقوق الانسان و الديمقراطية، ولكن ما جرى من خروقات للدستور من قبل السلطة العراقية الجديدة تجاه المواد التي تخص الكورد، ووقوفهم على الضد من عملية ديمقراطية كالاستفتاء في كوردستان العراق، و ما جرى من الجرائم بحق شعبنا في كركوك واقضيتها، وسكوت امريكا عنها.

والان ما يجري في المناطق التي تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والتراجع من قبل سلطة (محمد الجولاني ) عن اتفاقية 10 اذار ، تلبيةً لمشيئة اردوغان و بتخطيط (توم باراك) الذي لا يعرف شيئاً عن الحق والتضحيات والدماء والدموع التي سالت من اجل تحرير تلك المنطقة من اعتى عدو للانسان والانسانية ، و بالنتيجة يبرز هذا الشخص اي (توماس باراك) لطمس حقوق الكورد والتضحية بها استجابةً لمصلحته الاستثمارية الشخصية مع تركيا الاخوانية. وبهذا تضرب سمعة امريكا كراعية للسلم وحقوق الانسان عرض الحائط. وليقول للعالم لا تصدقوا بما يتبجح بها امريكا، و تذكروا مقولة: ” من تغطى بغطاء امريكا، فهو عار ”

وأخيراً نقول للرئيس ترامب: مع اني اراك مستحق لنيل جائزة نوبل للسلام، والاهلية لكي تكون رجل التاريخ ك(ابراهام لنكولن) في هذا القرن، ولكن اختيارك للعمل مع (باراك) يبعدك ليس فقط من قلوب الشعوب المضطهدة ، بل و من جائزة نوبل ، ومن خلودك كرجل التاريخ .

قد يعجبك ايضا