احداث عاصرتها

محسن دزه ايي

 

الجزء الرابع والعشرون

تكمن أهمية هذا الكتاب فيما يفتحه من النوافذ المغلقة أمام أنظار القراء، فهو عبارة عن سيرة حياة شخصية وطنية وقومية من كوردستان العراق، تعتز به الحركة القومية الكوردية، وأنا شخصياً أعتز به كأخ وصديق.

يغطي هذا الجزء أيام طفولته ومراحل دراسته ثم الاحداث التي وقعت في تلك المراحل وكذلك مرحلة مزاولته المحاماة والتجارة والأحداث السياسية التي جرت خلال تلك الفترة من حياته ولحين التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963.

حيث وجد نفسه وهو في الحادية والثلاثين من عمره في خضم السياسة التي أصبحت قدره، وتولى مسؤوليات قيادية هامة في الثورة.

آمل من الأخوان الذين لهم علاقة أو إطلاع على الأحداث المدرجة في هذا الجزء من كتاب الاستاذ محسن دزه يي المبادرة لتصحيح أو إضافة ما يكمن في صدورهم من معلومات ليصبح الكتاب يجزئيه مادة دسمة ضمن الأبحاث والأحداث التي يتناولها تأريخ الكورد عن هذه الفترة الزمنية، لاسيما الجزء الثاني منه بأعتبار أن صاحب الحوار سيتناول من خلاله حقبة فريدة من حياة كفاح هذا الشعب في سبيل حريته.

مسعود بارزاني

29/4/2001

شكر وامتنان

لا يسعني وأنا أضع الجزء الثاني من كتابي (احداث عاصرتها ) بين يدي القاريء الكريم، الا ان أعبر عن جزيل شكري وعظيم امتناني الى الأخ العزيزمسعود البارزاني رئيس حزبنا الديمقراطي الكردستاني على تفضله بتقديم الكتاب وتثمينه اياه بكلمة قيمة، واشارته الى هذا الجزء بصورة خاصة وكذلك اشارته إلى شخصي المتواضع.

 

أرجو الله عزوجل أن يوفقه ويمد من عمره لخدمة شعبنا المظلوم، كما وأتمنى أن ابقى دائماً موضع ثقته الغالية وحسن ظنه والله ولي التوفيق.

محسن دزه يي

صلاح الدين – کوردستان العراق

1/8/2002

 

مقدمة الجزء الثاني

بعد مرور ما يقارب السنة على صدور الجزء الأول من كتابي (احداث عاصرتها). ها أنا أضع بين يدى القاري الكريم الجزء الثاني من تلك الأحداث، ويختلف هذا الجزء عن الأول في كونه لم يجر على شكل حوار أو توجيه اسئلة عن أحداث معينة، بل أنه سرد للوقائع منذ سنة 1961، حيث اندلعت الثورة الكوردية والتي التحقت بها سنة 1963 ولحين النكسة التي اصابتها بعد اتفاقية الجزائر بين شاه ايران و صدام حسين في السادس من شهر آذار سنة 1975 ، وقد ورد فيه جميع الاحداث المهمة التي رافقت الثورة أوالتي لها علاقة بها، وهذه الاحداث اشتركت فيها اما بصورة مباشرة وساهمت فيها أو بصورة غير مباشرة، وذكرت بعضها حسب معلوماتي عنها أو اطلاعي عليها.

وكنت قد سردت في الجزء الاول ما آلت اليه الاوضاع والظروف الصعبة التي كان يعيشها المواطنون، وأوضحت في هذا الجزء كيفية تردي تلك الأوضاع والتي ادت في النتيجة الى التحاقي بالثورة الكوردية التي أصبحت جزءاً مهماً من حياتي التي كرستها في سبيلها وفي سبيل خدمة شعبي وقضيته العادلة، وجاء ذكر الاحداث حسب تسلسل وقوعها وأزمانها وعلى شكل مواضيع مختلفة أو على شكل مذكرات شخصية خاصة بتلك الفترة الزمنية رغم التطرق احياناً الى أحداث أخرى وقعت في أزمان أخرى وذلك العلاقة المواضيع ببعضها.

 

في خريف 1960 سافر البارزاني مع وفد عراقي الى موسكو لتقديم التهاني الى مسؤولي الاتحاد السوفيتي بمناسبة ذكرى ثورة أكتوبر، وبعد أكثرمن شهرين عاد ليجد الاوضاع أسوأ من السابق فأضطر الى ترك بغداد في ربيع 1961، وخلال سنة 1961 بدأ الشعب الكوردي وقيادته يعاني من نتائج هذه السياسة أشد المعاناة، وقام النظام أخيراً بشن حملة عسكرية شعواء ضد هذا الشعب الآمن والمسالم والحليف الحقيقى له وضد قيادته التي اضطرت للدفاع عن نفسها وعن وجود الشعب الكوردي فقامت ثورة ايلول سنة 1961.

 

 

وأعتمدت في ذكر تفاصيل معظم الاحداث على ذاكرتي، وذلك لكوني قد فقدت الوثائق الخاصة ببعضها والتي كنت احتفظ بها، وكذلك فقدان بعض الملاحظات التي سبق أن دونتها، وربما لايخلو الكتاب وتواريخ الاحداث والاسماء من بعض السهو والالتباس والنسيان، لذا أرجو المعذرة من القاريء الكريم.

ونضمن هذا الجزء بعض الأحداث المهمة وبعض الأمور التي كانت خافية على القارىء، وقد أوضحت قدر الأمكان اسباب النكسة التى لاقتها الثورة الڭوردية وتفاصـيل المؤامرة الدولية الكبرى ضدها وضد قيادتها وكذلك أوضحت مدى بعد نظر البارزاني وحكمته وصموده رغم الظروف الصعبة التى مرت بها الثورة ومر بها البارزاني نفسه.

 

 

وأود أن أبين للقراء الاعزاء بأنن بصدد تهيئة الجزء الثالث من هذا الكتاب، الذى يتضمن احداثأ مهمة منذ النكسة وذهابنا الى ايران كلاجئين، واقامتي فيها مدة سنة وأشرافي على شؤون اللاجئين، ثم سفري الى الولايات التحدة في حزيران سنة1976، برفقة الزعيم الراحل مصطفى البارزاني لغرض علاجه لحين رحيله في 1/3/1979.

يتضمن الجزء الثالث كذلك مختلف العلاقات الخارجية والاحداث المهمة الاخرى ،التى كانت لى علاقة بها أواطلاع عليها لغاية السنوات الأخيرة، ارجو من الله ان يوفقني فى انجاز هذا العمل وهو ولي التوفيق

محسن دزه يي

صلاح الدين كوردستان العراق

1/8/2002

 

شكر وتقدير

أقدم جزيل الشكر للسيد بدران أحمد حبيب، رئيس التحرير في دار ئاراس بأربيل للطباعة والنشر، لجهوده في طبع ونشر الجزء الثاني من الكتاب في الدار المذكورة وتحمله أعباء النشر.

كما أقدم الشكر للكاتب والصحفي طارق ابراهيم شريف، لقيامه بمراجعة مسودة هذا الجزء من الكتاب، ومتابعته لصدوره في جميع المراحل، وفقهما الله لما فيه الخير.

محسن دزه يي

صلاح الدين – کوردستان العراق

1/8/2002

 

الأوضاع في كوردستان قبل اندلاع ثورة أيلول 1971

ذكرت في الجزء الأول من هذا الكتاب بأن الاوضاع قد أخذت بالتدهور شيئاً فشيئاً وتفاقمت الحالة وأصبح الأمن والاستقرار شبه معدومين وخاصة منذ نهاية سنة 1960 وعمت الفوضى، وأخذ رأس النظام يرتكب خطأ ويعالجه بخطاً آخر ويدعم اليمين ضد اليسار ويؤلب اليسار ضد اليمين تارة أخرى.

وأصبحت هذه السياسة الهوجاء تمارس حتى بحق أقرب حلفاء  وأصدقاء عبد الكريم قاسم،وبحق الشعب الكردي وقيادته في آخر المطاف،

ورغم جهود الزعيم الكوردي الراحل مصطفى البارزاني ومحاولاته مع رأس النظام الزعيم عبدالكريم قاسم ورغم جهود جميع الاصدقاء والحريصين على مصلحة النظام، فقد ذهب كلها أدراج الرياح، ولم يلتفت قاسم وللأسف الشديد الى نصائح أصدقائه وحلفائه الحقيقيين من أمثال البارزاني الذي كان خیر حليف ومؤيد له وحريص على مصلحته.

وفي خريف 1960 سافر البارزاني مع وفد عراقي الى موسكو لتقديم التهاني الى مسؤولي الاتحاد السوفيتي بمناسبة ذكرى ثورة أكتوبر، وبعد أكثرمن شهرين عاد ليجد الاوضاع أسوأ من السابق فأضطر الى ترك بغداد في ربيع 1961، وخلال سنة 1961 بدأ الشعب الكوردي وقيادته يعاني من نتائج هذه السياسة أشد المعاناة، وقام النظام أخيراً بشن حملة عسكرية شعواء ضد هذا الشعب الآمن والمسالم والحليف الحقيقى له وضد قيادته التي اضطرت للدفاع عن نفسها وعن وجود الشعب الكوردي فقامت ثورة ايلول سنة 1961.

///////////////////////////

أعود فأقول بأن الأوضاع استمرت على هذا المنوال، وازداد يوماً بعد يوم اضطهاد الشعب العراقي بجميع فئاته السياسية والاجتماعية، و وصل التذمر الى حد رغبة الخلاص من هذا الوضع المأساوي وانتظار الخروج من هذا المأزق الذي وقع فيه، وأصبحت أكثرية الشعب العراقي تتمنى تغيير النظام مهما كانت النتائج. وظل قسم قليل رغم كل ذلك يعتقد بأمكانية عدول النظام عن هذه السياسة الهوجاء وبأنه لايزال هنالك شحنة من الديمقراطية فيه رغم وجود المئات من الوطنيين باختلاف آرائهم ومبادئهم في السجون والمعتقلات ورغم صدور احكام للأعدام بحق العشرات منهم.

وقد يكون في وجهة النظر هذه شيء من الصحة والصواب لأن الأنظمة التي جاءت الى الحكم على التوالي بعد انقلاب 8شباط 1963 كانت أسوأ من التي سبقتها ولحد كتابة هذه السطور.

وبسبب الحرب التي شنها النظام في كوردستان والهجوم الوحشي للجيش،فقد ازداد الوضع سوء، وفي نفس الوقت ازداد حقد الشعب العراقي والكورد بصورة خاصة ضد النظام ورأسه، وكان العسكريون الحاقدون والعنصريون يستغلون هذه الأوضاع فكانت فرصة مناسبة لأصطياد عصفورين بحجرة واحدة، فكان حقدهم وعدائهم للشعب الكردي يدفعهم الى استعمال أقسى الوسائل في التعامل معه، وكذلك حقدهم على نظام الحكم القائم ورغبتهم في خلق الاجواء المناسبة لمعارضيه دفعهم لأيجاد روح التذمر والكراهية بل خلق الظروف التي تناسبهم للأنقضاض عليه وتحقيق مآربهم.

لذا فأن الثورة الكوردية عند اندلاعها حظيت بتعاطف كبير من لدن فئات الشعب الكردي بصورة عامة، وأكثرية الشعب العراقي أما فيما يتعلق الأمر بي شخصياً، فقد مسني الضر حتى قبل اندلاع الثورة الكوردية، فرغم الفوضى التي عمت البلاد وخاصة في سنة 1959 وبعدها ،و فقدان سلطة القانون وبالرغم من عدم رضاي على كثير من هذه الأمور التي جرت في تلك الظروف الصعبة، فقد اثرت مسايرة الوضع ومحاولة التكيف معه والقبول بالأمر الواقع والاستفادة من بعض ايجابياته، وقررت الأنصراف الى ادارة أعمالنا وأمورنا الخاصة قدر الأمكان لعل الوضع يتحسن في المستقبل الا ان تغير الأوضاع والظروف في أواخر سنة 1960 كما ذكرت تعرض الشعب الكوردي الآمن الحليف للنظام للظلم والاضطهاد، وثم تعرض شقيقي كاك أحمد الى الاعتقال والنفي مرات عديدة ودون سبب، وكذلك تعرضي شخصياً لنفس الأجراءات كل ذلك دفعني الى التذمر الشديد وخلق روح الحقد والكراهية في نفسي شخصياً كما في نفوس المواطنين، وأخذت أكتوى بنار هذه السياسة الظالمة بعد أن بدأت هذه الاجراءات اللاقانونية تمس عائلتنا مباشرة وتمسني أنا شخصياً واصدقائنا القريبين، أمثال كاكه زياد (محمد زياد غفوري وزيد أحمد عثمان) ابن خالتي وغيرهما، ووصل الحال الى درجة يتمنى الكل فيه زوال هذا العهد وكأن لسان حال الجميع هو قول الشاعر:

آمنت بالله ان الحق منتصر

آمنت بالله ایماناً عرفت به

والظلم متدحر والكفر منهار

ان الزمان على البالغين دوار

ورغم أن هذه الأبيات قد قيلت من قبل أحد القوميين وذكر في عهد قاسم الا انها تنطبق على ذلك العهد وجميع العهود التي تلته، فرغم زوال ذلك العهد فأن العراق بات يسير من سيء الى أسوأ .

 

في أواخر سنة 1960 تعرض الشعب الكوردي الآمن الحليف لنظام قاسم  للظلم والاضطهاد، وثم تعرض شقيقي كاك أحمد الى الاعتقال والنفي مرات عديدة ودون سبب، وكذلك تعرضي شخصياً لنفس الأجراءات كل ذلك دفعني الى التذمر الشديد وخلق روح الحقد والكراهية في نفسي شخصياً كما في نفوس المواطنين، وأخذت أكتوى بنار هذه السياسة الظالمة بعد أن بدأت هذه الاجراءات اللاقانونية تمس عائلتنا مباشرة وتمسني أنا شخصياً واصدقائنا القريبين

 

وذكرت سابقاً خلال حديثي عن بدر الدين علي متصرف (محافظ) لواء أربيل آنذاك، كيف أنه بعد بدء القتال في كوردستان قد تغير كلياً، وأصبح من الد أعداء الثورة الكردية، وكيف أن المؤامرات أخذت تحاك حولي شخصياً رغم أن أعتقال شقيقي كاك أحمد كان يتكرر دائماً، فيقبض عليه ويقضي فترة في الاعتقال أو المنفى ثم يصدر قرار عفو من عبد الكريم قاسم بالنسبة للمتعاونين مع الثورة الكوردية، حتى تطاله حملة اعتقالات جديدة وهكذا، وفي بداية الحملات العسكرية على كوردستان أخذت هذه الأجراءات اللاقانونية تتخذ بحقي شخصياً وتعرضت لفترة نفي الى كركوك، وحتى بعد عودتي من المنفى أصبحت موضع شك وريبة من قبل المتصرف بدر الدين علي وأعوانه من الانتهازيين والوصوليين من ضباط الشرطة والأمن بحيث كانت أصابع الاتهام توجه الينا في كل مناسبة أو دون مناسبة وأصبحت تحركاتي محدودة ومريبة في نظرهم وأصبحت جميعها حتى الاعتيادية منها معرضة الى مراقبة الشرطة والأمن

انقلاب 8 شباط 1963

وصل الوضع الى حد لا يطاق، وحدث أخيراً انقلاب الثامن من شباط سنة 1963، فظننا بادي الأمر أنه انفراج للأزمة ونهاية للأوضاع الشاذة وبداية مرحلة جديدة للأمن والاستقرار وأيجاد حل سلمي عادل للقضية الكوردية.

ولكن سرعان ما خاب ظننا، فرغم الوعود الكاذبة التي قطعها النظام الجديد لحل القضية الكردية حلا سلمياً وتلبية مطاليب الشعب الكوردي الا انه كان يتهياً ويستعد لشن حملة عسكرية جديدة أشد قسوة من سابقتها، وأن الأجراءات التي تتخذها السلطة الجديدة بحق المواطنين كانت بعكس ما تظهره وتعلنه من نوايا تماماً.

بعد مضي أيام قليلة على حدوث الانقلاب علمنا بأنه قد القي القبض على شقيقي أنور الذي كان يسكن بغداد ويزاول مهنة الطبابة لا لسبب الا لكونه شخصاً وطنياً ذو روح قومية وطنية، وكان يتردد على عيادته المرضى الكورد وخاصة المقيمين في بغداد ومنهم الكورد الفيليون وكان يقدم الخدمات الطبية مجاناً لأكثر المراجعين وخاصةً من ذوي الدخل المحدود.

قلت بأنه قد القي القبض على شقيقي المذكور وأنه قد تعرض لأنواع التعذيب والأهانة وكذلك القى القبض على ابن عمي وصديقي محمد حسين، الذي كان يعمل موظفاً في وزارة الزراعة في بغداد، وكان ذا ميول يسارية في باديء الأمر، ألا انه قد غيّر موقفه بعد اندلاع الثورة الكردية وأصبح قومياً كوردياً.

قد يعجبك ايضا