الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي*
كفى كذبًا على الإسلام.
كفى استخدامًا للدين غطاءً للقتل والنهب والتطهير.
إنّ قتل الكُرد، وسلب أموالهم، وتهجيرهم قسرًا، ثم تسويق ذلك على أنّه فتحٌ إسلامي، ليس سوى جريمة سياسية مكتملة الأركان، واحتيالٍ دينيٍّ مكشوف، لا يصدّقه عقل ولا يقبله شرع.
الكُرد مسلمون.
وهذه حقيقة لا تحتاج نقاشًا ولا فتوى ولا إذنًا من أحد.
ومن يتجاهل هذه الحقيقة، أو يتجاوزها عمدًا، فهو شريكٌ في الجريمة، سواء حمل السلاح أو أصدر الفتوى أو صمت تواطؤًا.
أيُّ إسلامٍ هذا الذي يبدأ بقتل المسلمين؟
وأيُّ فتحٍ هذا الذي تُنهَب فيه بيوتُ المسلمين وتُدنَّس مساجدهم وتُسفك دماؤهم فقط لأنهم كُرد؟
إنّ ما يجري ليس فتحًا إسلاميًا، بل مشروع قمعٍ قوميٍّ مغلّفٍ بالشعارات الدينية، تُدار فيه الدماء لخدمة السلطة، وتُستغل فيه النصوص لتبرير الإجرام.
وهذا أخطر أنواع الفساد: حين تتحالف السياسة الفاسدة مع الفتوى المزوّرة.
الإسلام، الذي نعرفه ونؤمن به، واضحٌ لا لبس فيه.
القرآن الكريم لم يجعل دم المسلم مباحًا لأن قوميته لا تعجب حاكمًا، ولم يمنح أحدًا حقّ القتل باسم “توحيد الأرض” أو “وحدة الدولة” أو “الفتح”.
﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾
فمن يقتل المسلم الكُردي متعمّدًا، ثم يرفع راية الإسلام فوق جثته، لا يُسيء إلى الكُرد فقط، بل يطعن الإسلام في صميمه، ويقدّمه للعالم دينَ دمٍ لا دينَ عدل.
التاريخ لا يرحم، ولن يرحم.
وكل من شارك، أو برّر، أو صمت، سيُسجَّل اسمه في سجلّ العار السياسي والديني.
فالدم لا يُمحى بالخطابات، ولا تُغسله بيانات النصر الكاذبة.
نقولها بوضوح لا يحتمل التأويل:
قتل الكُرد ليس جهادًا،
وسلب أموالهم ليس فتحًا،
وتكفيرهم ليس دينًا،
بل هو عدوانٌ سافر وجريمةٌ موثّقة.
الكُرد باقون،
والإسلام باقٍ،
أمّا الطغاة، ومن تاجروا بالدين،
فسيمرّون… وتلعنهم الذاكرة، ويحاكمهم التاريخ، ويخاصمهم الله.
*امام وخطيب