سورة الأنفال بين النص الديني والاستغلال السياسي

محمد عمر عثمان كركوكي

سورة الأنفال نزلت في سياق غزوة بدر، لتكون خطابًا دينيًا موجّهًا للمسلمين الأوائل في معركة محددة، تحمل معاني النصر والابتلاء والوفاء بالعهد. لكنها عبر التاريخ تحولت في بعض السياقات إلى أداة سياسية، حيث استُعملت لتبرير العنف ضد شعوبٍ مسلمة، كما حدث مع الكورد في عهد صدام حسين، وكما يُعاد اليوم في بعض مساجد سوريا. النص الديني والوظيفة الأصلية ان سورة الأنفال جاءت لتؤكد على قيم الطاعة، الثبات، والوفاء بالعهد في معركة بدر.
– لم تكن خطابًا موجّهًا ضد قومية أو شعب بعينه، بل نصًا دينيًا مرتبطًا بظرف تاريخي محدد.
الكرد، كغيرهم من المسلمين، جزء من الأمة الإسلامية، ولا يمكن أن يكون النص القرآني موجهًا لإبادتهم.
الاستغلال السياسي في عهد صدام في الثمانينيات، استُعملت سورة الأنفال كغطاء ديني لحملة الأنفال ضد الكورد، حيث جرى توظيف النص لتبرير الإبادة الجماعية. هذا الاستخدام كان تشويهًا للنص القرآني، وتحويله من رسالة روحية إلى أداة قمع سياسي. النتيجة كانت مأساة إنسانية، حيث قُتل عشرات الآلاف ودفنهم احياءً من الكورد باسم الدين، بينما الدين بريء من ذلك.
إعادة الاستغلال في سوريا اليوم في بعض المساجد السورية، يُعاد استخدام سورة الأنفال بنفس المنطق، لتبرير العنف ضد الكورد أو ضد مكونات أخرى. هذا التكرار يكشف أن المشكلة ليست في النص، بل في العقلية السلطوية التي تبحث عن غطاء ديني لتبرير سياساتها.
الكورد مسلمون، والقرآن كتابهم كما هو كتاب العرب، لكن الاستغلال السياسي يحاول أن يصوّرهم كأعداء، وهو قلبٌ للحقائق.
النصوص الدينية لا تُستخدم لإبادة الشعوب، بل لتوحيدها على قيم الرحمة والعدل. حين يُستعمل نصوص القرآن كأداة سياسية، يتحول إلى سيفٍ في يد السلطة، بدلًا من أن يكون نورًا للناس. تكرار استغلال سورة الأنفال ضد الكرد يكشف أن التاريخ يعيد نفسه، لكن الشعوب تدرك اليوم أن هذا الاستخدام ليس من الدين، بل من السياسة.
اخيرا سورة الأنفال نزلت في بدر، لا في حلبجة ولا في دير الزور. هي نصٌ ديني مرتبط بمعركة تاريخية، لا مشروعًا لإبادة قومية أو شعب. الكورد مسلمون، والقرآن كتابهم، لكن السلطة حين تستعمل النصوص لتبرير القمع، فإنها تحفر قبرها بيدها، كما فعل صدام، وكما يُعاد اليوم في سوريا.

قد يعجبك ايضا