المملكه التي كادت ان تكون امبراطوريه أشنونا

الصحفي والمحامي عرفان الداوودي

احاول في هذه الدراسة تسليط الاضواء على تاريخ وحضارة سباقة ومبدعه
لم تاخذ حقها اعلاميًا لان كتاب التاريخ أوردوا ذكرها كشذرات موجزه ضمن
تاريخ الحضارات التي نشأت على ارض الرافدين فكان لزاما على ورثة هذه الحضارة العظمه ان يكشقوا النقاب عن دورها الريادي العظيم في تاريخ العراق القديم .
في هذا السهل الرسوبي العظيم وعلى ضفاف نهريه الخالدين وروافدهما استوطن الانسان الاول لينشيء اولى الحضارات واكثرها تنوعا ونتاجًا وابداعا وفي مختلف المجالات ، ومن هذه الحضارات حضارة أشنونا التي نشات وازدهرت في حوض نهر ديالى .
فمنذ أن ترك الانسان القديم الكهف وتحول لمرحلة انتاج القوت كانت سهول ديالى الخصبه الوافرة المياه والخليلة الهواء محطاً لاستيطانه ومهدًا لاولى التجمعات السكانيه والقري الرزاعية ، كما كشفت التنقيبات والتحريات في أقدم طبقات المواقع الاثارية جذورًا لاسس التمدن والابداع والفنون وبداياتها الممتدة في أعماق مواطن الحضارة العراقية القديمة منذ أوائل الالف السادس قبل الميلاد وكما اعطتنا فكرة واضحه عن ماضي هذه المنطقه خلال القديمة المتعاقبه فلقد تلمس الانسان الحضاري هنا مضمار التقدم وتشيد المباني وانتاج الفخار الملون الجميل ومتاملين نشوء.
الحضارة السومريه وظهور عناصرها الأولى ، وبالرغم من أن التنقيبات الاثارية الموسعه لم تجرِ الا في منطقتين ، الاولى في حوض نهر ديالى الاسفل وشملت مواقع أشنونا العاصمة وخفاجي وأشجالي وتل أجرب وقامت بها بعثه المعهد الشرقي من شيكاغو في عقد الثلاثينات وقد كشفت أعمالهم عن القصور الكبيره والمعابد المختلفه وتماثيل صغير الحجم واعداد كبيره من الرقم الطينيه التي وفرت معلومات قيمة للاثارين عن عصر فجر السلالات حوالي ٢٧٠٠ و٠م ليس فقط عن مملكة أشنونا فحسب بل عن الإمبراطورية السومرية كلها والتي كانت أشنونا جزء مهم منها وعن الفترات التاريخية اللاحقه .
والثانيه في حوض حمرين في تلول الريحانه وصنكور وسليّمه وعباده وكبه وأوج تبه

واحمد الحتو وارشيدة في ناحية جلولاء وناحية السعدية وقامت بعثات أجنبيه متعدده تحت اشراف بعثه أثارية عراقية في نهاية عقد السبعينات وقد اسفرت اعمالهم عق العثور على فخارية كثيرة مختلفة الاشكال ومزينه بطرق مقنوعه وملونة بالوان مختلفه أغلبها ذات لون قرمزي وتتميز بالرقة ودقة الصنعه الاأنها مضوعة باليد لانه الدولاب الدوار
لم يكتشف بعد ، وعلى أفران للفخار أيضا وكلها تعود لعصر أتفق الاثاريون على تسميته بعصر حلف (4500 – 4000 ق م وكما عثر
لقى وأثار تمثل أنتشار مستوطنات هذا العصر وتحركها من الشمال وباتجاه الجنوب تدرلجيًا ، كما وجدت مقبرة تعود لعهد أيسن ولارسا وعلى قبور غنيه بالخرز والأواني والاسلحة البرونزيه .

وفي قل أرشيده عشر على مجموعه كبيره من الدمى والعربات الطينيه والتي يستخدمها الاطفال في لعهم وجرار مختلفه وأقراص مغزلية ، ومما أثار دهشه الاثارين في كشوفاتهم هي الابنيه العمرانيه كالبناء الدائري في قل كبه والمتكون من منصه دائرية وسطن يحيط بها ثمانيه جدران على شكل دوائر متحدة المركز ويعد هذا البناء تحفه معمارية متفردة بطراز بناءها ولا يوجد له شبيّه .
كما عثر على أقواس عقارات مجالاتها يبلغ عرضها ٤ أمتاء معقوده بالاجر الطيني تعود لعهد الوركاء ( 2700 -2150 ق م) وهذا ما لا يمكن ان يتصور وجوده أي أثاري من حيث طريقه البناء ومادتها وقدمها الزمني وما نذكره قليل من كثير مها وجد واغلبية مواقع حمرين هي لقرى زراعية ومدن صغيره، وطرق معيشتهم لا تختلف كثيرًا عن طريقة معيثة قرانا الفلاحية قبل ١٠ سنه .
وفي حدود ٥٦٠٠ ق٣٠ ظهر استخدام الانسان للمعادن في صناعة ادواته فظهرة طبقات الصناع والحرفين ويسمي الاثاريون هذه الحقبة الزمنيه بالعصر المعدني حيث تطورت فيه القرى وكثر الفائض من الانتاج الزراعي الذي استغل لاغراض التبادل التجاري الذي أو جبته زيادة احتياجات ومتطلبات الانسان فأخذ يبادلها بالمعادن التي اصبحت عنصرا مهما في الصناعة وهذا توسعت التجارة وأمتدت الى مناطق أبعد وهنا أخذت القرى الصناعيه أو التي تشكل حلقه وصل بالتبادل التجاري تتحول شيئا فشيئا الى مدن كما كان للمعتقدات الدينية واماكن العبادة دورا مهمًا في ذلك ومع حلول الالف الرابع قبل الميلاد ظهرت الابنيه المستديرة المبنية من الطين على اسس حجرية والتي اختلف الباحثون بوظيفتها ويرجج انها كانت مزارات دينيه ومعابد .
وهكذا تجد ان منطق ديالى تدخل عصر دويلات المدن السومرية من خلال مدنها التي اتسعت مثل خفاجي وأشجالي وتل أجرب وشادوبوم وأشنونا التي كانت اكبرها وعاصمة لهذه الامارة التي شملت اكثر اراضي حوض ديالى وأتخذت الاله “أبو ”
اله الخصب الهاً رئيسيا لاهتها والذي يغش حمايته عليها وله معابده وأقطاعياته باعتقادهم وكان يشرف على ادارة ممتلكاته الكهنه وسكنها السومريون رغم تشكيك بعض المؤرخين بذلك ، بدلالة التماثيل التي عشر عليها فيها حيث تظهر اشخاصا وهم يرتدون التنوره الصوفيه السومرية التقليدية ويطلقون لحاهم ويحلقون رؤسهم ويصلون وفق الوضع السومري للمصلين وهي بضم اليدين امام الصدر كما ان وجود قصر للملك شوسن ملك أور في أشنونا دليل على أنها جزء مهم من الاجراطورية السومرية وكانت هذه المدينه تشترك مع المدن السومرية بميزات هي – السور الذي يحمي المدينه والزقورة ومعبد المدينه الذي يكون محورها ومركزها في اغلب الامور لم قصر الحاكم ياتي بالدرجه الثانية بعد المعبد ثم تليها بيوث العامة وعادة ما تقوم المدن قرب الانهار وتهجر اذا ما تغير مجرى النهر .
وتميز هذا العصر ايضا بالحروب والنزاعات بين المدن من اجل السيطرة على المياه والاراضي الزراعية والطرق التجارية ، وفي أشنونا كانت فئتان أجتماعيتان سائدتين مثلها مثل المجتمع السومري التي هي جزء منه، هما الاحرار والعبيد ويجب ان نلاحظ ان العبيد كانوا يقتنون باعداد محدوده مصدرها الرئيسي الحروب وأسرها ولم يكن لهم من دور كبير في أقتصاد – عصر فجر السلالات وكان بوسع الاحرار أمتلاك البيوت والبساتين والاغنام والدواب والتصرف بها بحرية، وكان لديهم أثاثهم وادواتهم الخاصه ومبالغ من الفضه وكانت عملتهم هي الشيقل وهو من الفضه ،تشير بذلك مدونات شريعتهم ، وكانوا أبعد ما يكون عن البدائيه فقد ساد مجتمعهم التنظيم المتكامل ، بل حتى الزائد عن اللزوم ، فلقد تركوا لنا آلاف من السجلات والقوائم المفصله والقسائم والعقود التي ترهق الباحث على الرغم من انها مصدر ثمين للمعلومات.
ومع بروز الدور الاكدي وحمله للواء وادي الرافدين في حدود ٢٣٧١ ق.م تعاظم دور أشنونا وتعالت مكانتها ودورهما في الاشعاع الحضاري العراقي نحو الشرق كونها طريقًا تجاريًا ومنطلقا لفتوحات سرجون الاكدي وحفيده نرام سين باتجاه الشرق.
ومع تدفق هجرات القبائل الاموريه وهم من اقوام الجزيرة العربية الذين هاجروا الى بلاد الشام ومنها الى العراق وكان دخولهم بشكل سلمي لانهم اعتنقوا معتقدات سكان العراق- وتكلموا لغتهم وأنصهروا معهم منذُ الالف الثالث قبل الميلاد وتسميتهم جاءت من كلمة ( أموروا) الاكدية وترجمتها السورية (مارتو) ومعناها الغرب أي الجهة التي قدموا عنها، وكان نصيب حوض ديالى منهم قبيلة ( يغدوروم ) كما تشير النصوص المسمارية .
وفي نهاية عهد سلالة أور الثالثه كان الضعف قد دبّ في أمبراطورية سومر واكد وفي نفس الوقت تعززت قوة اشنونا ومكانتها السياسية بسلسلة من حكامها الاقوياء الجدد الذين اعلنوا الاستقلال في السنه الثانية من حكم (أُبيّ- سنة ٢٠٣٨ ق٠م) وبذلك تكون أول دولة أنفصلت عن الإمبراطورية الاكديه السومريه ليكون حاكمها (أيلشو – ايليا) أول ملك مستقل لاشنونا وأخذ حكام أشنونا يطلقون على أنفسهم لقبه ( خادم الاله تشباك) بدلا من(خادم ملك اور) وتشباك هو اله الارض عندهم واخذوا يبدؤون اسماء الاشهر والسنين والمواقع باسماء محلية وكان أنتقالهم الى الاستقلال سريعا فاخذوا يوسعون رقعة المملكه لتتجاوز حدودها الاصلية ولتمتد شمالاً لتشمل منطقه كركوك ، ولتشوع أشنونا قانونها الذي كتب بالاكدية ليكون أول وأقدم شريعة معروفة لحد الان وينسبه احد الباحثين الى ملكها ( بلا لاما ) وبذلك تكون شريعة أشنونا أقدم من شريعه حمورابي بقرنين من الزمان وأقدم من قانون لبت – عشتار.كذلك اشنونا سابقت في علوم الرياضيات وكان لهم حسابات دقيقه حيث وجدت ارقام طينيه فيه.
كما ان للمعابد دورا مهما يتجاوز دورها الديني والطقوس فقد كان كافة سكان الدولة أو المملكه على الدوام رهن أشارة معابدهم فلذلك كانت المعابد تأخذ على عاتقها تعهد بناء الاماكن المقدسة ، وتشييد التحصينات ، وشق القنوات وترميمها وغير ذلك من الاعمال الكبيره التي تتطلب عمالاً وموارد كبيره.ويفسر لنا الدور المفيد الذي كانت تلعبه المعابد في مجالات التنظيم الاقتصادي والتحفيز على الاعمال الشعبية للسلطة الكبيرة التي كانت تستمتع بها ، وتقدم مبررا منطقيا لها وكل هذا يتطلب الشيء الكثير من اعمال التخطيط والسيطرة ومسك السجلات وغيرها من المهام وبوسعنا ان نلمس هنا احدى الاوجه المميزة المدهشه لهذه الحضارة فقد وجد ارقام طينيه ذات صفه أقتصادية تخبرنا عن أنخراط السكان العاملين ضمن تجمعات أشبه ما تكون باتحادات متنوعة للحرف التي يزاولونها ويرأس كل تجمع عريف يكون أقدمهم أو اكثرهم مهارة في حرفتهم يعودون له في تنظيم وحل مشاكل عملهم كذلك التجار والحرفيون ينظمون بشكل مشابه ويعملون تارة لحسابهم وتارة لحساب المعبد الذي كان المنظم الوحيد للتجارة الخارجية ، فللمعبد جيش من الكتاب والمفتشين والملاحظين والمنظمين وغيرهم من الموظفين في خدمة المعبد يوجههم مفتش عام يطلق عليه “نو_باندا” ، ومدير” اكريك” وكلاهما تحت أمرة كاهن المعبد الاعلى الذي يحمل لقب “سانكاا” الذي يسير ويدير اله الدولة الضخمه هذه والى جانب هذه الملكيات الضخمه للمعابد وجدت ايضا الملكية الفردية للاغنياء وبعضهم لديه أقطاعيات كبير اضافة الى أمتلاك البعض المزارع أو حقول صغيره خاصه بهم وماسبق وصف تقريبي لطبيعه النظام المعيشي والاقتصادي لحياة سكان هذه المملكة خلال هذا العهد . تتعاظم كما انها ذات موقع ستراتيجي منيع يجعل اي عمل عسكري ضدها غير حاسم ومادي في الغرب وبابل في جنوبها الغربي محتفظه بقوتها ومتربصة للفرصه المناسبه ولارسا في الجنوب ، ورغم هذا الجو القاتم المحيط بها احاطة السوار بالمعصم كانت أشنونا تناضل من أجل أرتقاءها وطموحها لتكون إمبراطوريه، وهكذا أستمرت حروبها سجالاً وخصوصا مع أشور بفترة حكم ” شمشي- أدد الاول ” الذي ضم مملكة ”ماري لا شور ”ومع ما عرف عنه فى قوة وشدة بأسٍ حيث حاصر أشنونا الا انه تراجع عنها خائبا لقوة المدافعين عنها واستبسالهم وتظهر في كل المدونات الاشورية لحروب تلك الفترة يد خفيه لحاكم لا تذكر أسمه باكثر من” رجل اشنونا ولا شك انه دادوشا الملك الصبور القوي الارادة والقائد العسكري الممتاز والدبلوماسي المحنك الذي كان يناور بجيشه بكفاءة عاليه ليدرأ عن أشنونا الاخطار التي تعترضها وتتجلي براعته باعداد المخططات المضادة لاعدائه وتضيع جهودهم التي كانت تحاول النيل من أشنونا التي كانت طول فترة حكمه وحتى بعد وفاته مهّابة من كل جيرانها واعدائها وكان دادوشا مصدر خطر دائم الى ( أشمي – داكان ) خليفه وابن “شمشي + أود الاول ” وكان الصراع بينهما مستديما بجيوش تضم آلاف من جنود الجانبين وكلاهما كان يريد مباغتة الاخر بالتحرك السريع وهكذا نجد الجيش الاشوري قرب كوت العماره في عمق أشنونا وبعدها يظهر جيش اشنونا قرب كركوك ليهدد عاصمة الاشورين وحتى مدينه ماري القصيه على الفرات كانت غير بعيده عن جيش أشنونا الذي كان يهددها باستمرار فيهب الجيش الاشوري لانقاذها وبذلك يدفع دادوشا الخطر عن أشنونا مؤقتا يستغل فسحة الوقت لضرب عدوًا أخر، ولكن الاشورين كانوا يلقون بكامل ثقلهم العسكري والذي حد من طموح أشنونا وحجم دورها ،
ولكن لا تجري الاحداث على وتيره واحدة فقد حدث أمرا غير الاحداث جذريًا وقلب كل السياسات والاحلاف القديمه، فلقد استغلت ملكة ماري أنشغال الاشورين ونفضت عنها تبعيتهم بعد ان أجلست على عرشها أمير من سلالتها الوطنيه والذي تحالف بدوره مع بابل القوية والتي كان حمورابي يتجنب الصراعات السائده أنذاك ومدخرًا قواه لفرصه سانحه وبذلك شكلوا جبهه قوية ممتدة على طول نهر الفرات ومتخذين مبدأ الدفاع خير وسيله للهجوم ومنتظرين مبادرة العدو بعد ان قطعوا طرق تجارته .!
ونجد هنا مفارقات ان يتحول اعدادًا تقليديون الى حلفاء متعاونون بعد ان احدق بهم
خطر بابل ، فلقد اندفع حمورابي بسنة حكمه السادسه بسلسلة من المعارك الخاطفه ضم خلالها ممالك أيسن وأوروك ومن ثم احتل (ايمو تبال، منطقه شرق دجله ليضيق الخناق على أشنونا تدريجيا ومتحاشيا الاصطدام بقوتها العسكرية في ذات الوقت ومن سوء الحظ ان تفتقد أشنونا بموت ملكها دادوشا في عام (١٧٩٠ ق٠م) أعظم قائد عسكري عرفته وهي بامس الحاجه الى وجود ولولا غيابه عن ساحة الاحداث ما كان حمورابي ليتجاس على تحريك جيشه آمناً من الفعل أعضاد الذي كان سيلحقه به دادوشا ، وهكذا أقدم حمورابي في سنة حكمه العاشرة على اقتطاع
“[رابيقوم ” من أشنونا ولابد من ان آباك – بي – أيل الثاني قام بعمل مضاد ولكننا لا نملك اية وسيلة نعرف بها ذلك فالارقام الطينيه والمسلات تخبرنا فقط بالانتصار على الاعداد وقهر ملوكهم وعدد القتلى والاسرى والغنائم ولكنها لا تتطرق لكيفية سير العمليات الحربية وتكتيكاتها التي أدت الى النصر كما ان أية هزيمه أو فشل لا يذكر مطلقا ، وبعد هذا التاريخ بقى حمورابي لعشرين عامًا يعمل لتنمية موارده وتحصين المدن ومتبع سياسة تتميز بالمكر والدهاء والتقلب مع ° أبال – إي – أبل ) الثاني، حيث نجده
-يحالف اشنونا مرة ويعاديها مرة أخرى ثم يتفاوض في أخرى ونجده مراقبًا للوضع ”
اكثر منه متحركا حيث كان ينتظر الوقت المناسب لتوجيه ضرتبه بعد ان يتاكد من الانتصار سلفًا ، وتعد سياسته في قضم وتجريد أشنونا من أملاكها وأماراتها ونفوذها وأضعافها وبالتدريج دليلا قاطعا على نيته بالقضاء عليها وخشيته المستمره من النتائح غير المتوقعه للاصطدام المباشر معها ، وسنحت الفرصه الثمينه لذلك عام (١٧٦٤ ق.م) اي في السنة التاسعة والعشرين من حكم حمورابي ، حيث كونت أشنونا وأشور تحالفًا ضمهما معًا مع بعض القبائل الواقعه تحت نفوذهم والمجاوره لهم للقضاء على بابل بالهجوم عليها .
تنبهت أشنونا وأشور متأخرتين للخطر المهدد لوجود مملكيتهما وبعد فوات الاوآن فقد أغرقتا نفسيهما ببحر من الدماء وأستنزفت طاقتها ولن تستطيعا تعويض ذلك بعد ان تقلصت مساحتيهما وفقدتا السيطرة على طرق التجارة .
وها هو حمورابي يستدرجهما لكمين محكم امضى عشرين عامًا في اعداده ودحر حمورابي الجيش المهاجم كما تخبرنا كتاباته التي تصف السند الثلاثين من عهد
حكمه .
ولكنه ظل متهيبا من الهجوم على أشنونا بل عهد في السنه الثانيه الى مهاجمة لارسا أخر ممالك الجنوب وضمها الى بابل
وفي عام (١٧٦٢ ق.م) جمع الحلف “الاشنوني – الاشوري ” قواه من جديد لدحر حمورابي ولكن قوة بابل كانت تزداد فلم يستطع هذا الحلف دحرها رغم ما أبداه الاشنونين من ضراوة قتالية وشجاعه من اجل وجودهم الذي تهدد ورغم كل مهارات الاشورين فشلت عقيدة الهجوم امام دفاع محكم ومعد له سلفًا وبشكل محكم .وطارد جيش بالى الاشورين حتى أشور ولكن خشي حمورابي دخول مملكة أشنونا، بل أنقض على حليفه ملك ماري ليجعله تابعا له ويضم مملكة ماري لبابل، وهكذا احكم الطوق الخانق على أشنونا التي بقيت تقاوم ببسالة لحد أخر مملكه تفقد استقلالها ليضمها حمورابي لبابل بعد أن امضى اثنا وثلاثون سنه من حكمه لكي يستطيع ذلك وضلت اشنونا ومدنها تمارس دورها الحضاري ولكن كأماره ضمن الإمبراطورية البابلية وبقيت مدنها عامرة حتى سقوط الملكة الكلديه على يد كورش فتعرضت لتخريب وتدمرت النظم الاروائية لمنطقتها فهجرها سكانها نحو المجرى الذي تحول اليه النهر .
وما يزال الزمن يخفي الكثير من اسرار هذه المملكة ومحجوب بمواقع أثرية
تشملها التنقيبات والاخرى لم تشخص مواقعها لحد الان مثل مدينه
” أقلا مطوم ” التي كانت مركز متقدم لاشنونا ضد أشور :
المصادر
1. العراق القديم
2. تنقيبات حمرين الاثرية
3. تاريخ الفن في العراق القديم
4. الكشاف الاثاري
5. الشرائع العراقية القديمة
6. حضارة العراق واثاره
الصحفي والمحامي عرفان سعد الله الداوودي

قد يعجبك ايضا