اقتصاد العراق ومواجهة التحديات القائمة

 

 

ياسر متولي

 

الكل منا بات على اطلاع بحجم الأحداث والمتغيرات المتسارعة على الساحة الدولية، ولا يمكن لأية دولة في العالم، وبضمنها العراق، أن تنأى بنفسها، أو أن تسلم من الآثار الموجعة المتوقعة من جراء تلك الأحداث والمتغيرات. وعلى مر التاريخ، فإن صراع الكبار، الذي يصل إلى حد حرب عالمية ثالثة محتملة، لا سمح الله، تكون الدول ضحية هذا الصراع وتتأثر بما تخلفه، حتى وإن كانت نسبة التأثير مختلفة من دولة إلى أخرى، وفقًا لقوة اقتصادها وتحمل النتائج. ما يعنينا هنا بلدنا العراق، انطلاقًا من أن كل ينظر إلى مصلحة بلاده أولًا، وقبل كل شيء.

 

صحيح أن العراق يمتلك مقومات اقتصاد قوي ومتين دون أدنى شك، كما يمتلك خزينًا من الثروات غير المستغلة في أغلب الأحوال، سوى جزء بسيط منها أحيانًا، ما قد يجعله أقل تأثرًا من غيره من البلدان الأخرى. إن سر متانة وقوة الاقتصاد العراقي وصموده هو النفط، وما يمتلكه العراق من احتياطيات، وما ينتجه، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها. وبما أن أسعار النفط مازالت، حتى اللحظة، محافظة عند الحدود التي تجعل العراق يقاوم التحديات وبمأمن منها، لكن الحقائق الجديدة على الأرض، والتوقعات المبنية على مؤشراتها، تشي بأن العام 2026 ينذر ببروز تحد كبير يتعلق بهبوط أسعار النفط إلى ما دون الـ (50) دولارًا. وهنا تكمن الخطورة، ما يعني أن مقاومة الاقتصاد العراقي للمؤثرات ستتراجع.

 

إن سير الأحداث يشير إلى تغيير كبير متوقع في العلاقات الدولية وطبيعة الأحداث، وقد تسهم الضغوطات الأميركية في حل بعض الجبهات الملتهبة، ليس لسواد عيون الدول، إنما لمصلحة أميركا لخفض أسعار النفط، وهو هدف رسمه ترامب.

 

ومن المؤشرات على هذا الصدد، تشير التقارير والبيانات العالمية أن ترامب قد وعد أبناء شعبه بخفض أسعار النفط إلى مادون الـ (60) دولارًا، لحل مشكلاتهم الداخلية، وهو يضغط على الدول لتحقيق هذا الهدف، نتيجة تعرضه لضغوط بمطالبة أبناء شعبه بهذا الهدف.

 

هنا يتعين على الحكومة المقبلة أن تأخذ هذه التحديات على محمل الجد، وأن تبني خططها بما يحقق إعطاء دفعة جديدة لتقوية اقتصاد العراق، بالتوجه إلى تنويع مصادر الدخل، ومحاولة استثمار الثروات غير المستغلة، والتوسع في جذب الاستثمارات من قبل الشركات العالمية لتنفيذ مشروعات ستراتيجية جديدة، خصوصًا التركيز على مشروعات مدرة للدخل لتخليص الاقتصاد العراقي من أحادية الموارد، بالاعتماد على النفط فقط.

 

هنا أقترح أن يصار إلى عقد مؤتمر اقتصادي محدود يقتصر على الخبرات والكفاءات، لوضع خريطة طريق قادرة على مواجهة التحديات المقبلة، المحتملة بدرجة كبيرة، تعين الحكومة الجديدة في مواجهة تحديات أسعار النفط.

هكذا نستطيع إنقاذ اقتصاد العراق من الوقوع في شرك التحديات. وهكذا تبدو لي صورة الاقتصاد العراقي في العام 2026، وهذه هي رؤيتنا عن التصدي للتحديات.

قد يعجبك ايضا