الجيل الرقمي وبناء التوازن الإعلامي
بين العالم الافتراضي والواقع
محمد منصور
افرزت التطورات التكنولوجية المتسارعة جيلًا نشأ في قلب الثورة الرقمية ، جيلًا يتعامل مع وسائل الإعلام الحديثة بوصفها جزءًا أساسيًا من حياته اليومية فقد أصبحت الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي مصدر اساسي للمعلومات والتفاعل الأمر الذي يفرض تحديًا حقيقيًا يتمثل في تشكيل توازن إعلامي واعٍ بين العالم الافتراضي والواقع .
ويتميز الجيل الرقمي بسرعة البلوغ إلى المعلومات والقدرة على التفاعل المباشر وتنوع مصادر المعرفة إلا أن هذا الانفتاح الكبير قد يحمل في طياته مخاطر كثيرة ، مثل التضليل الإعلامي والإفراط في استخدام البوابات الرقمية وضعف التواصل الحقيقي وهنا تبرز الحاجة إلى ترسيخ مضمون التوازن الإعلامي الذي يقوم على التوظيف الواعي والمسؤول للإعلام دون الابتعاد عن القيم الإنسانية والاجتماعية .
ويعتبر الوعي الإعلامي أحد الأسس الأساسية في بلوغ هذا التوازن إذ يُمكّن الفرد من التفريق بين المحتوى الهادف والمحتوى المضلل ويدعم التفكير النقدي في التعامل مع الأخبار والمعلومات المتداولة ، كما يساعد في ضبط الوقت المخصص لتوظيف الوسائط الرقمية بما يضمن عدم الهيمنة الرقمية على مطالب الحياة اليومية كالدراسة والعلاقات الاجتماعية والعمل .
ولا يقلّ دور الأسرة والمؤسسة التربوية أهمية في هذا الجانب ، إذ تتحمل مسؤولية توجيه الجيل الرقمي نحو ثقافة إعلامية متوازنة عن طريق التوعية بمخاطر الشائعات والأخبار الكاذبة ودعم الحوار المفتوح وترسيخ قيم المسؤولية والانتماء ، كما يمكن للمؤسسات التعليمية توظيف الإعلام الرقمي كوسيلة تعليمية مؤثرة تساعد في تطوير المهارات الفكرية والإبداعية مع ادامة التواصل على التفاعل الإنساني داخل البيئة التعليمية .
وإن خلق التوازن الإعلامي لا يعني الانفصال عن المجتمع الرقمي العالمي بل إدارته بوعي وجعله أداة تخدم الحياة الحقيقية والأهداف الواقعية لا بديلًا عنه فحين يُحسن الجيل الجديد تطوير الذكاء الإعلامي ليصبح قادرًا على بناء شخصية متزنة تجمع بين الانفتاح على التكنولوجيا والتمسك بالقيم المجتمعية في الفضاء الرقمي .