الشيخ دلشادمحمد احمدالنقشبندي*
في 17 كانون الثاني/يناير 2026، ومن بيرمام، لم يكن استقبال الرئيس مسعود بارزاني للسيد توم باراك، ممثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون سوريا وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا، حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل كان إقرارًا سياسيًا صريحًا بأن مفاتيح التهدئة والحلول لا تزال تمر عبر بارزاني.
حين تتشابك المصالح، وتفشل المشاريع المتصارعة، وتتعثر رهانات القوة، تبحث الدول عن العقل الهادئ والقرار المتزن. وهنا يتقدّم اسم الرئيس مسعود بارزاني بوصفه المرجع الذي يُصغى إليه لا لأن موقعه مفروض، بل لأن تجربته أثبتت أن الحكمة أقوى من الضجيج، وأن الثبات أصلب من المغامرة.
نقل المبعوث الأمريكي تحيات واحترام الرئيس ترامب إلى الرئيس بارزاني، مقرونًا بتقدير واضح لدوره في دعم مسار السلام وتهدئة التطورات الأخيرة في سوريا. وهذاالتقدير ليس مجاملة دبلوماسية، بل شهادة سياسية على دورٍ فعليٍّ وملموس، أدّاه بارزاني حين عجز كثيرون عن تقديم بديل غير التصعيد.
الرئيس بارزاني لم يكن يومًا قائد مرحلة مؤقتة، بل قائد مسار. لم يساوم على كرامة شعبه، ولم يزجّ به في مغامرات عبثية، ولم يبدّل مواقفه بتبدّل الرياح. لذلك أصبحت كوردستان في عهده عامل توازن لا ساحة صراع، وصوت عقل في محيط يعلو فيه صوت السلاح.
إن الرسالة التي حملها هذا اللقاء واضحة لا تقبل التأويل:
من يريد استقرار المنطقة، ومن يبحث عن تهدئة حقيقية في سوريا، ومن يسعى إلى شريك يمكن الوثوق به، لا يتجاوز مسعود بارزاني.
ففي زمن الارتباك، لا يصنع التاريخ أصحاب الشعارات، بل صنّاع القرار.
ومسعود بارزاني، بلا جدال، قائد قرار… ومرجع مرحلة.
*امام وخطيب