دور المدرسة في توعية الطلاب بمخاطر المخدرات

فهمي کاکائي

تُعدّ المدارس من أهم المؤسسات التعليمية التي يعتمد عليها المجتمع لرفع مستوى الوعي بمخاطر وأضرار الوقوع في براثن الجريمة عمومًا والمخدرات خصوصًا.
إذا كانت مسؤولية معالجة تعاطي المخدرات تقع على عاتق جميع أنظمة المجتمع، فإن النظام التعليمي، ولا سيما المدارس، يبرز فوق هذه الأنظمة في ضرورة اضطلاعه بدور أكثر فعالية في التصدي لمشكلة المخدرات.
ونظرًا للأدوار التنفيذية التي تضطلع بها المدارس، وتعاملها اليومي مع الممارسات التعليمية والتوجيهات الرسمية، وفي ضوء النظرة الحديثة للمدارس كمؤسسات منتجة تُعدّ مواطنين صالحين وتُنمّي الثقافة والمعرفة، فإن مخاطرها، مع التركيز على الجانب المعرفي (المفاهيم والحقائق والمبادئ)، تشمل الجانب العاطفي (الميول والاتجاهات والقيم)، والجانب الحركي النفسي (الثقة والإقناع والاستجابة).
من هذا المنطلق، يمكن للمدرسة أن تضطلع بدور فعّال في تحقيق التوعية الوقائية لطلابها، وذلك من خلال عناصرها المتمثلة في المعلم، والمناهج الدراسية، والأنشطة المدرسية، والإدارة، والمرشد الطلابي.
فيما يلي، نناقش الأدوار التي يمكن أن تؤديها هذه العناصر لتمكين المدرسة من الوفاء بالتزامها بحماية طلابها من المخدرات:

أولًا: دور المعلم في تحقيق التوعية بمخاطر المخدرات
يقع العبء الأكبر في تحقيق التوعية بمخاطر المخدرات لدى الطلاب على عاتق المعلمين، وذلك من خلال أدوارهم ومسؤولياتهم المتعددة، سواءً أكان ذلك في مجال الأنشطة المدرسية، أو في تقديم المقررات الدراسية، أو كمرشدين وموجهين للطلاب. لذا، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لإعداد المعلمين وتدريبهم أثناء الخدمة، ليكونوا على أتم الاستعداد لأداء أدوارهم في التوعية بمخاطر المخدرات بما يحقق أهداف التعليم عمومًا، والتوعية بمخاطر المخدرات خصوصًا.
يُعدّ المعلم، بوصفه مربيًا وموجهًا ومدربًا في آنٍ واحد، مسؤولًا عن التعلم والمشاركة الفعّالة في التعليم السليم للطلاب، وذلك بتوجيههم نحو النموّ الشامل والمتكامل روحيًا وعقليًا وجسديًا ومهنيًا وعاطفيًا. هذا بالإضافة إلى دوره في التنمية البيئية وخدمة المجتمع. ولكي يكون المعلم عضوًا فاعلًا في المجتمع، عليه المشاركة في مختلف الأنشطة الاجتماعية من خلال إدارة المدرسة وأولياء الأمور والمعلمين، والانضمام إلى الجمعيات الخيرية التي تخدم المجتمع، والتعاون مع مختلف المؤسسات المعنية بتنمية المجتمع وحلّ مشكلاته.

ثانيًا: دور المناهج الدراسية في تحقيق التوعية بمخاطر المخدرات
لا يقتصر المنهج الدراسي الحديث على المقررات الأكاديمية فحسب، بل هو وسيلة يستخدمها المربون لتزويد أبناء المجتمع بخصائص معينة، حيث تُحدد أهداف التعليم وغاياته في ضوء متغيرين أساسيين:
ثقافة المجتمع والتغيرات المعاصرة. لذا، تُعرَّف المناهج الدراسية بأنها “مجموعة من الخبرات التي تنظمها المدرسة وتشرف عليها، ويمارسها الطلاب داخل المدرسة وخارجها لتحقيق أهدافها التعليمية”. ويمكن للمدرسة، من خلال المفهوم الحديث للمنهج الدراسي، ربط حياة الطالب بالواقع الاجتماعي المحيط بها، وذلك برفع مستوى معرفته من مجرد الحفظ والاسترجاع إلى مستويات أعلى، قائمة على الفهم والتطبيق والتحليل والنقد والإبداع والابتكار والإعداد الأمثل للحياة.
فمن خلال مناهج اللغة العربية، يمكن تقديم دروس قراءة تشرح مخاطر المخدرات على الأفراد والمجتمع، ويمكن تكليف الطلاب بكتابة مقال حول مخاطر المخدرات، وكيفية التعرف على متعاطيها، وكيفية التعاون مع الأجهزة الأمنية للإبلاغ عن مهربي المخدرات.
كما يمكن لمنهج العلوم أن يشرح كيفية الحفاظ على الصحة العامة، وتأثير المخدرات على الجوانب الجسدية والنفسية. ويمكن لمناهج الرياضيات أن تشرح الأضرار المالية والاقتصادية التي يُسببها تهريب المخدرات للاقتصاد، والأضرار الناجمة عن عجز الأفراد عن العمل والإنتاج بسبب الإدمان.

ثالثًا: دور الأنشطة المدرسية في تحقيق التوعية الوقائية من المخدرات
يمكن للمدرسة إطلاق مجموعة متنوعة من الأنشطة، والمشاركة في توفير المعلومات، واكتساب المهارات، وتطوير التوجهات المتعلقة بمكافحة المخدرات، والمساهمة في شرح مخاطرها على الفرد والمجتمع، وتوضيح القرارات القانونية المتعلقة بحظرها. ويمكن للعديد من الأنشطة المدرسية أن تُسهم في تحقيق التوعية الوقائية من المخدرات من خلال ما يلي:
1. استضافة خبراء في الكشف المبكر عن تعاطي المخدرات لعقد ندوات وإلقاء محاضرات وتقديم دورات تدريبية حول أهم التغييرات التي تحدث لمتعاطي المخدرات.
2. معالجة الأخبار المحلية والدولية المتعلقة بظاهرة المخدرات وأضرارها من خلال برامج الإذاعة المدرسية. “تُعدّ الإذاعة المدرسية نشاطًا تعليميًا يُكمّل الأنشطة الصفية، ويُوازن المناهج الدراسية، ويُوفّر تجارب تعليمية متنوعة.”
3.تنظيم زيارات للسجون للتعرف على الظروف التي يواجهها السجناء المحكوم عليهم بجرائم الاستغلال أو الاتجار أو الترويج، حتى يكونوا على دراية بظروفهم في السجون.
4. القیام بزيارة مراكز مكافحة المخدرات في البيئة المحلية للتعرف على الخدمات التي تقدمها للمجتمع.

رابعاً: دور إدارة المدرسة في تحقيق التوعية بمخاطر المخدرات
لكي تنجح إدارة المدرسة في تحقيق التوعية بمخاطر المخدرات، يجب عليها أن تنفتح على المجتمع المحيط بها وأن تحدد أهم المشكلات فيه، لكي تتمكن من أداء واجباتها الإدارية على أكمل وجه. ويمكن لإدارة المدرسة أن تضطلع بأدوار متعددة تُسهم في تحقيق التوعية بمخاطر المخدرات من خلال ما يلي:
1. وضع قواعد مدرسية تهدف إلى ترسيخ السلوك السليم الذي يحارب الجريمة بشكل عام، بما في ذلك جرائم المخدرات، ووضع قواعد تلزم الطلاب باتباع هذا السلوك مع نشر الوعي بهذه القواعد والقوانين وأهميتها من خلال أنشطة متنوعة.
2. مراقبة أنماط سلوك الطلاب لملاحظة التغييرات التي قد تحدث في سلوكهم، مما قد يساعد في الكشف المبكر عن متعاطي المخدرات.
3. التركيز على الأنشطة الترفيهية والإثرائية: المشاركة في استغلال وقت الفراغ من أجل توفير بدائل إيجابية تُبعد الطلاب عن جو قد يؤدي إلى تعاطي المخدرات.
4. إنشاء نظام لمراقبة وتتبع حالات الغياب اليومية عبر الحاسوب، وإبلاغ مشرف الطالب بحالات الغياب في نفس اليوم. ومتابعة الطلاب الذين يتغيبون باستمرار ومراقبة سلوكهم.

خامساً: دور المرشد الطلابي (الأخصائي الاجتماعي) في حماية الطلاب من المخدرات
يمكن تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي (المرشد الطلابي) في توفير التوعية الوقائية للطلاب وتوعيتهم بمخاطر المخدرات من خلال ما يلي:
1. تعزيز قنوات الاتصال بين الأسر والمدارس، باعتبارها أهم المؤسسات المعنية بالتنشئة الاجتماعية، يمكن أن يعالج بشكل مباشر مختلف مظاهر الانحرافات السلوكية بين طلاب المدارس، بما في ذلك ظاهرة تعاطي المخدرات.
2. تفعيل دور المرشد الطلابي في الإشادة بجهود الأجهزة الأمنية في إنفاذ قوانين مكافحة المخدرات.
3. إدراك المرشد الطلابي لضرورة فتح قنوات الاتصال والحوار مع الطلاب من أجل استكشاف المشكلات التي قد يواجهها الطلاب والتي قد تؤدي إلى تعاطي المخدرات.
4. ضرورة تعاون المرشد الطلابي مع أعضاء هيئة التدريس في الكشف المبكر عن الطلاب الذين يظهرون سلوك تعاطي المخدرات.

من خلال دمج هذه الأدوار في مكونات المجتمع المدرسي، تستطيع المدارس أن تضطلع بدور فاعل في حماية طلابها من الوقوع في براثن المخدرات وحمايتهم من الأذى. وبهذه الطريقة، تُسهم المدارس في تعزيز دورها في الوقاية من المخدرات، بما يحمي الطلاب والمدارس، بل والمجتمع ككل، من الخطر الذي يهددهم.

السوید

قد يعجبك ايضا