أحمد زبير باني
بين الكورد كشعب، وكوردستان كجغرافيا، علاقةٌ تتجاوز حدود السكن والاستيطان، لتبلغ مرتبة الحلول الصوفي والانصهار الأزلي. فالجبل في كوردستان ليس مجرد تضاريس صخرية، بل هو رئةُ الكوردي التي يتنفس بها حين يختنق العالم بصمت الوجع. هنا، في هذه البقعة المقدسة من الأرض، تحوّل الصمود من فعلٍ اضطراري للبقاء إلى هوية وطنية متجذّرة، لا تقبل التجزئة ولا تعرف الانكسار.
أولاً: الكوردي… عصيٌّ على المحو
حاول التاريخ، في أكثر لحظاته قتامةً ووحشية، أن يكتب خاتمةً لهذا الشعب، غير أنّ الكوردي كان في كل مرة يباغت العدم، ويكتب بدايةً جديدة بدمه المشبع بالكبرياء. إن صمود الكورد في وجه محاولات الإقصاء والتذويب لم يكن معجزةً عابرة، بل ثمرة إيمانٍ راسخ بأن الوجود الكوردي ضرورة كونية، وعنصر توازن أخلاقي يعيد إلى هذا الشرق المضطرب إيقاع الجمال ومعنى الحرية.
ثانياً: كوردستان… ليست مجرد خارطة
كوردستان، في الوجدان الكوردي، ليست مساحةً جغرافية فحسب، بل هي العِرض القومي والمقدّس الذي لا يُساوَم عليه ولا يُوهَب. هي الأرض التي تأبى أن تنطق بغير لغتها الأم، والتراب الذي احتضن رفات المناضلين، فأنبت في كل ربيع نوروزاً متجدداً، يوقّع عهد الانبعاث من جديد. لقد تحطمت كل محاولات كسر إرادة هذه الأرض، لأن من واجهها لم يكن شعباً يرى في الموت نهاية، بل جسراً تعبر عليه الأجيال نحو ضفاف السيادة والاستقلال.
ثالثاً: القيادة… مرساة السفينة وسط العاصفة
في قلب أمواج المؤامرات المتلاطمة، والتحولات الجيوسياسية العاصفة، برزت القيادة التاريخية، ممثلةً بالرئيس مسعود البارزاني، لتكون صمّام الأمان، والبوصلة التي لا تخطئ اتجاه الحقوق القومية. إن الالتفاف الشعبي حول البارزاني ليس ولاءً سياسياً تقليدياً، بل يقينٌ وجداني عميق بأن هذه القيادة تمثل:
•الامتداد الشرعي لثورةٍ روحية وقيمية سبقت الرصاص، وتجسدت في نهج البارزاني الخالد.
•الثبات المبدئي في زمن المقايضات السياسية، حيث ظل مسعود البارزاني جبلاً لا ينحني، وكلمةً لا تتبدل مهما عظمت الضغوط وارتفعت كلفة التضحيات.
•الحلم الممكن الذي حوّل تطلعات الكورد من قصائد منفية حزينة إلى واقعٍ سياسي راسخ، تحسب له القوى الإقليمية والدولية ألف حساب.
الالتفاف الشعبي: العقد المقدّس
إن سرّ فشل المؤامرات، من مخططات الغرف المظلمة إلى الهجمات المكشوفة، يكمن في تلك اللحظة الفارقة التي يضع فيها الكوردي يده في يد قيادته. هذا الالتفاف حول نهج البارزاني هو ما جعل من إقليم كوردستان قلعةً عصيّة، تتحطم على أسوارها أوهام الطغاة الجدد.
«إن كانت الجبال أصدقاءنا الأوفياء، فإن البارزاني هو دليلنا الأمين فوق قممها؛ هو العهد الذي لا ينكسر، والبوصلة التي لا تخطئ طريق الحرية.»
الخاتمة: حتمية الانتصار
سيظل الكورد، وستبقى كوردستان، وسيبقى نهج البارزاني منارةً لكل التواقين إلى الكرامة الإنسانية. فالحق الذي يقف خلفه شعبٌ بهذا الإصرار، ويقوده قائدٌ بهذا الثبات، لا بد أن يبلغ منتهاه انتصاراً. الأعداء يرحلون كزبد البحر، وتذروهم رياح التاريخ، أمّا ما ينفع الناس—كوردستان، وحريتها، وقيادتها الحكيمة—فيمكث في الأرض، ويورق في المستقبل.