محمد ناجي القشطيني

د . صباح ايليا القس

ولد الشاعر محمد ناجي القشطيني في عام 1899 م من ابوين صالحين ومن اسرة معروفة في بغداد .

كان والده من أعيان بغداد ومن المعروفين بالتجارة ومصاحبة علماء الدين وفعل الخير . والدته الحاجة أمينة من آل القصاب تربت في بيت كريم وأصل عظيم وهي من القلائل التي انفقت اموالها إذ صرفت كل ما ورثته من أبيها على فعل الخير وفي سبيل الله ..

كان لوفاة والده تأثير كبير على مسيرته في الحياة وما لاقاه من متاعب واحزان اذ ترك له عوارض متعددة مع المزارعين والتجار ولم تكن له خبرة في ادارة الشؤون التجارية لكن الله لم يتركه وحيدا اذ ظهر في حياته الحاج محمود الذي نصحه بترك الاعمال والتواصل مع الدراسة وحضور دروس العلماء وكان عمه ينصحه ويدفعه الى مزيد من الاطلاع حتى وافاه الاجل ولكن الرجل لم ييأس بل واصل حضور المجالس الدينية والسياسية حتى انصرف كليا الى العمل السياسي لا سيما في عهد الاحتلال الانكليزي ..

لكن الانتهازيين سلبوا الاراضي الزراعية من الفلاحين وكانت هناك مظارهات وصراعات ما شجع الفلاحين على ترك اراضيهم واللجوء الى المدن لا سيما بغداد وعاشوا في مجموعة صرائف على أطراف بغداد في ظروف صعبة وفقر شديد وامور صحية قاسية ..

لكن الرياح جرت على غير ما خطط الفاسدون وكان هناك رجال عاهدوا الله على فعل الخير بغض النظر عن بعض الاعمال السلبية والحياة البسيطة وقلة التعليم والصحة والعمل .

كان لثقة الشرفاء وايمانهم بالله وعون المناضلين والابطال الخالدين دور في تسيير الحياة بعيدا عن الدماء ..

للسيد القسطيني ديوان شعر كبير صدر بتاريخ 15 / 9 / 1968 اشتمل على اكثر من 300 صفحة وقد عالج الشاعر محمد ناجي في ديوانه اغلب اغراض الشعر باسلوب يعتمد النهج القديم في الصياغة الشعرية والموضوعات الادبية .. والديوان يصلح ان يكون مادة لدراسة الماجستير في اللغة العربية لما فيه من قصائد طويلة وجميلة .

يقول في والده :

لم أدر مصرع والدي ام مصرعي     هو لا يعي وأنا كذلك لا أعي

ويقول في عمه :

موت عمّي أماتَ مني اللسانا      فاعذروني اذا فقدتُ البيانا

يقول في رثاء محمد فاضل الداغستاني :

عين المكارم بالمدامع جودي      فلقد فقدتُ سنا أبي داود

وقال في انتصار العرب على الانكليز في واقعة الكوت :

ألا في سبيل الله هل من مجاهدِ      يجاهد عن اوطانه والعقائدِ

وقال في الوصايا :

إني ليؤلمني وأنتَ مثقّف      إن جاء شوطك آخر الاشواطِ

اوصيك والدنيا انا طافح      بعجائبِ الاخطاء والاغـــــــــــــــلاطِ

وللشاعر نثر أدبي جميل ومقالات كان قد نشرها في صحف ذلك الزمان ..

قد يعجبك ايضا