مـكـتـبة أبـي…

مؤيد عبد الستار

ليس سهلا الكتابة عن احداث مضت عليها عقود من السنين ، فقد غادرت بغداد عام 1979 اي قبل 45 عاما بالتمام والكمال. ولكن ذاكرتي ما زالت تحتفظ ببعض اسماء الكتب والمجلات والصحف التي كان والدي يجلبها معه من المكتبة او من البريد. فقد كان مشتركا بمجلتي العلوم والاداب . وعندما كنت صغيرا ، اشترك لي بمجلتي سمير و زوزو ، تصدران في بيروت ، وكان يقرأ لي بعض المواضيع منهما ، ونستمتع بالصور والرسوم الكاركتيرية التي تحفل بها مجلة سمير أو زوزو.والمضحك في زوزو انه كان يملك شعرة واحدة في رأسه الشبيه بالبالون .
اكملت الدراسة الابتدائية وبدأت بمطالعة بعض الكتب المرصوفة بمكتبة والدي ،أختار كتبا سهلة اللغة بسيطة الفكرة ، من بينها كتاب سلامة موسى يتحدث فيه عن الاشتراكية وكتاب برناردشو ومجموعة قصصية بعنوان الرسائل المنسية .
بالاضافة الى سلسلة من الكتب عن مشاهير الموسيقيين امثال بتهوفن وباخ وشوبان، كما كانت هناك مجموعة أنيقة من الدواوين الشعرية الكلاسيكية والحديثة مثل ديوان ابي نؤاس ومهيار الديلمي وعبد الوهاب البياتي وكان من بينها ديوان انيق جلب اهتمامي عنوانه ( طفولة نهد ) لنزار قباني، كنت أقـلبه على عجل وأعجب من بساطة الجمل المنثورة بشكل فني على اوراق الديوان الناصعة مع تخطيطات مثيرة.

أما كتاب لسان العرب لابن منظور فكان يحتل الرف السفلي باجزائه الكثيرة وياتي بعده كتاب البؤساء لفيكتور هيجو ترجمة منير البعلبكي ، وفوق تلك الكتب كتاب غريب مترجم عن الالمانية عنوانه : فاوست ، لم أستطع سبر غوره رغم اني بلغت مرحلة الدراسة الاعدادية .
كان ديوان حافظ شيرازي متميزا بزخرفته الفنية الجميلة الى جانب ديوان الخيام بنسخته التي تضم ترجمة الصافي النجفي لشعره.
قصة الحضارة لول ديورانت كان مرجعا في المكتبة نعود اليه مرارا وتكرارا لما فيه من معلومات غزيرة ، ومثله كتاب هـ . ج . ويلز معالم تاريخ الانسانية بمجلداته القيمة.
كانت بعض الكتب تحمل عناوين كوردية وفارسية يصعب علي فك اسرارها ، وصحف ومجلات اذكر منها صحيفة كيهان الايرانية ،جذبني عمود فيها عنوانه : شوخي وخنده ( نكته وابتسامة )..كان ذلك زمن الشاهنشاه .
سهر والدي كثيرا وهو يراجع الكتب المقررة للمدارس الابتدائية وعلى الاخص كتب الحساب لتصحيحها، لانه كان عضوا في لجنة مناهج التربية والتعليم، كما كنت اراه منهمكا في ترجمة القصائد الكوردية الى العربية ، وغالبا ما يترجمها من صحف قديمة او دواوين مخطوطة باليد.
حديث الذكريات طويل وساختم القول بالتعبير عن جزيل شكري، للاستاذ الشيخ محمد صالح البرزنجي على جهوده الكريمة في اعادة نشر المجموعة القصصية ( الذئاب )للقاص حسين عارف التي استطاع الوالد عبد الستار كاظم السورملي( السوره ميري ) انجاز ترجمتها الى العربية ونشرها اواسط الثمانينات من القرن الماضي رغم الصعوبات المعروفة .

……………………………………………………………………..
* صدرت الطبعة الاولى لكتاب الذئاب عام 1985 ببغداد ، نرجمة الاديب الراحل عبد الستار كاظم السورملي

قد يعجبك ايضا