إبراهيم خليل إبراهيم
صورة تجمع الفنانة اللبنانية صباح وسيدة الشاشة فاتن حمامة والفنانات شادية وتحية كاريوكا في زيارة للأديب صبحي الجيار في منزله بمنطقة مصر القديمة بالقاهرة العاصمة المصرية.
يذكر أن الأديب صبحي الجيار من مواليد 27 فبراير عام 1927 وكان والده يتاجر في الجير مما أعطاه لقب الجيار وأصيب صبحي وهو في الرابعة عشر من عمره بمرض تيبس المفاصل مما جعله لا يستطيع المشي أو الجلوس وكل الذي كان يستطيع أن يفعله أن ينام على ظهره ويحرك نصف ذراعه اليمنى وقد سافر إلى لندن للعلاج على نفقة الدولة لكن فشلت رحلة علاجه لصعوبة المرض وعاد إلى أرض الوطن يقهر اليأس ويصارع المرض رافعا شعار (لا يأس مع الحياة) وكان للأسرة دور عظيم في حياته وللمجتمع أيضًا الذي احتضنه بالرعاية والتشجيع ولسكرتيرته نعمات التي كانت تتولى رعايته الشخصية وقضاء أعماله لدى الجهات التي يتعامل معها وبعد سنوات طويلة من الزمن من الله على صبحي الجيار بسكرتيرة متطوعة إلى جوار نعمات هى آمال وعنها قال صبحي الجيار:
(إن الأخت النبيلة آمال ليست هدية السماء لي وحدي، بل للأخت نعمات أيضًا التي أصبحت في وجودها تجد متسعًا من الوقت كي تلتقط أنفاسها بعد إرهاق دام عشرين عامًا) كل هذه الرعاية بلا شك ساعدت صبحي الجيار في التغلب على الإعاقة والمضي نحو طريق المجد والخلود.
رغم هذه الظروف الصعبة أصدر صبحي الجيار ثلاث مجموعات قصصية قبل أن يكتب سيرته الذاتية وهذه المجموعات: يستر عرضك عام 1961 وسوق العبيد 1963 والعيون الزرق 1966 ثم أصدر سيرته الذاتية (ربع قرن في القيود) في ثلاث كتب: المأساة والكفاح والحصاد وقد نشر العديد من القصص القصيرة في الصحف والمجلات المصرية والعربية وكتب العديد من المسلسلات الإذاعية وقدم أحد البرامج الإذاعية كان يرد فيها على مشاكل المستمعين وعلى إبداعات الأدباء الجدد وقام بترجمة بعض الكتب من الإنجليزية إلى العربية.
كان صبحي الجيار يقيم في بيته ندوة أدبية أسبوعية يوم الجمعة بالتحديد يحضرها كبار الأدباء والفنانين ويجري فيها مناقشة الأعمال الأدبية للأدباء المعروفين والجدد أيضًا وحصل على جائزة الدولة التشجيعية في التراجم عن كتابه ربع قرن في القيود وفاز بجائزتين في مسابقة نادي القصة في سنتين متعاقبتين 1957 و 1958 ونال الجائزتين الأولى والسابعة واهتم الكتاب والمثقفون بحياة صبحي الجيار وكانوا يتابعون أخباره باستمرار ومن عجيب القدر بعد أن أتم صبحي الجيار كتابة سيرته الذاتية ربع قرن في القيود المكونة من ثلاث كتب آخرها كتاب الحصاد عام 1968 وهو العام الذي رحلت فيه هيلين كيلير المعجزة الأمريكية التي تمكنت من قهر الإعاقة أيضًا بفقد بصرها وسمعها وقال الأديب يوسف الشاروني : إذا كان الأمريكيون يفخرون اليوم بهيلين كيلير فإن علينا أن نفخر بأمثال صبحي الجيار.
كما قال الناقد عبد الفتاح البارودي في جريدة الأخبار الصادرة في 27 من يونيه عام 1960 تحت عنوان مأساة أديب تعليقًا على قصة حياة صبحي الجيار: بكل هدوء روى الأديب صبحي الجيار مأساته في برنامج كفاح ونجاح.. وأي كفاح وأي نجاح أقوى من أن شابًا يرقد على سريره منذ عشرين عامًا بين أربعة جدران ورغم ذلك يكتب للناس قصصا وخواطر أقل ما يقال فيها أنها دعوة لليقظة والحياة وهذا هو أحد أسرار نجاحه كأديب إن مواجهة الحقيقة هي التي دفعت أدباء عظمة الإغريق إلى مقاومة ظروفهم وخلقت في عصر النهضة أدب عظمة الإنسان وخلقت أيضًا من صبحي الجيار أديبًا لا يهدأ على سريره بل استطاع بالإصرار وبالاستفادة من الأدب العالمي أن يتجدد ويبتسم في محنته وفي قصصه هذا أديب كبير على سرير صغير
وقال الكاتب أحمد بهجت: لا يعرف شباب اليوم من هو صبحي الجيار ولا يعرفون قصة كفاحه في الحياة وهي قصة تشير إلى عظمة الإرادة الإنسانية حين تمحو من قاموسها كلمة المستحيل.
يوم 25 فبراير عام 1987 صعدت روح صبحي الجيار إلى بارئها فرحمة الله على روحه .