كوردستان.. وطنُ الاحتضان لا الإقصاء

المحامي: عرفان الداوودي

لم تكن كوردستان يومًا أرضَ إقصاء، ولا شعبُها عُرف بالكراهية أو التفرقة، بل كانت – وما زالت – ملاذًا آمنًا لكل من طرق أبوابها هاربًا من الظلم أو الخوف أو الحرب. هذه هي أخلاق الكورد، وهكذا تربّينا، وهكذا تعلّمنا من مدرسة البارزاني الخالد التي جعلت من الإنسان قبل السياسة، ومن الكرامة قبل المصالح.

إن ما تروّجه بعض الصفحات المشبوهة من سموم التحريض وبثّ الكراهية والدعوات المبطّنة ضد إخوتنا العرب السوريين لا يمثّل شعب كوردستان، ولا يعكس قيمه ولا تاريخه، بل هو خطاب دخيل مرفوض جملةً وتفصيلًا، هدفه ضرب النسيج الاجتماعي وتشويه صورة كوردستان التي بُنيت بدماء الشهداء وحكمة القادة.

لقد جاء القرار الصائب والحكيم من الزعيم مسعود بارزاني في وقته المناسب، مؤكدًا أن كوردستان ستبقى أرضًا مرحِّبة، وأن الإخوة السوريين العرب هم ضيوف كرام وأهل بين أهلهم، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، في إطار القانون والاحترام المتبادل. هذا الموقف لم يكن طارئًا ولا تكتيكًا سياسيًا، بل امتداد طبيعي لنهج ثابت لم يتغيّر رغم كل الظروف.

كوردستان اليوم نموذج للأمن والأمان في منطقة تمزّقها الصراعات، ولم يكن هذا الاستقرار وليد الصدفة، بل نتيجة لسياسة احتضان وتعايش واحترام للتنوّع القومي والديني والمذهبي. فمن عاش في كوردستان يعرف جيدًا أنها احتضنت الكورد والعرب والتركمان والكلدان والسريان والآشوريين والإيزيديين وغيرهم، دون تمييز أو تفريق.

إن الدعوة إلى الطرد أو الإبعاد أو الإساءة للآخر، أيًّا كان، ليست من شيم الكورد، ولا من أخلاق شعبنا، بل هي نقيض تام لتاريخنا النضالي الذي ذاق فيه الكورد مرارة التهجير والحرمان، فكيف نقبل أن نمارس على غيرنا ما رُفض علينا؟

نقولها بوضوح: كوردستان ستبقى بلد الأمن والأمان، وموطن التعايش، وسدًّا منيعًا بوجه دعاة الفتنة والكراهية. وستبقى قرارات قيادتها الحكيمة، وعلى رأسها الزعيم مسعود بارزاني، بوصلةً أخلاقية وسياسية تحمي المجتمع وتحصّن وحدته، وتؤكد أن الكورد شعبٌ كبير بأخلاقه قبل قضيته .

قد يعجبك ايضا