محمد عمر عثمان كركوكي
في كل منعطف دموي من تاريخ المنطقة، يتكرر المشهد ذاته: تُرفع الشعارات الشوفينية لتبرير الاعتداء على الكرد، وكأنهم خارج دائرة الانتماء الديني والوطني. يُقال عنهم إنهم “ملحدون” أو “غرباء”، في محاولة لتجريدهم من إنسانيتهم وحقهم في الأرض والهوية. هذه ليست سوى أدوات قديمة لإقصاء الآخر، أدوات استخدمها صدام حسين من قبل حين أراد أن يُبيد الكرد، فدخل بها إلى حضيض التاريخ، حيث لا مكان إلا للعار والخذلان.
اليوم، تعيد بعض القوى في سوريا إنتاج ذات الخطاب، وكأنها لم تتعلم من سقوط الطغاة ولا من انكسار المشاريع الإقصائية. الحكومة المؤقتة السورية، التي كان يُفترض أن تكون بديلاً عن الاستبداد، تسلك الطريق ذاته: طريق الشوفينية العربية التي ترى في الكرد تهديدًا بدلًا من أن تراهم شركاء في بناء وطن جديد. لكنها، مثل من سبقها، ستجد نفسها أمام المصير ذاته، لأن التاريخ لا يرحم من يكرر أخطاءه.
جدلية الشوفينية والمصير:
– الشوفينية العربية ليست مجرد خطاب، بل هي ممارسة سياسية تسعى إلى إلغاء التنوع الطبيعي في سوريا والعراق والمنطقة.
– الكرد، الذين حملوا على أكتافهم عبء المقاومة والهوية، أصبحوا مرآة تكشف زيف الشعارات القومية والدينية حين تُستخدم كأداة للإبادة.
– المصير المحتوم لكل سلطة تتبنى هذا النهج هو السقوط، لأن الشعوب لا تُباد بالشعارات، بل تبقى وتقاوم حتى تُكتب لها الحياة من جديد.
الكرد كرمز للبقاء:
الكرد ليسوا مجرد جماعة قومية، بل هم رمز للبقاء في وجه محاولات الإلغاء. كلما حاولت سلطة أن تنفيهم، عادوا أكثر حضورًا في الذاكرة والواقع. إنهم يثبتون أن التنوع ليس ضعفًا، بل قوة، وأن الشوفينية ليست إلا قناعًا هشًا ينهار أمام صلابة الهوية الحية.
الخاتمة:
من صدام إلى الحكومات المؤقتة، تتكرر المأساة ذاتها، لكن النتيجة واحدة: سقوط الشوفينية وبقاء الكرد. التاريخ لا يكتب بالخطابات، بل بالدماء التي تُسفك والحقوق التي تُغتصب، وفي النهاية، لا يبقى إلا من حمل قضية عادلة وصبر على طريقها.