ماجد زيدان
كشف اختطاف نيكولاس مادورو الرئيس الفنزويلي من بيته عن مخطط رهيب ,وخصوصا الوجه الاقتصادي منه الذي اعلنته الولايات المتحدة صراحة بانها تستهدف الحصول على النفط الفنزويلي, بل انها حددت الكمية منه بخمسين مليون برميل لتعويض الشركات الاميركية , وتحسرت على نفط العراق وتحاول الهيمنة عليه من خلال عقود المشاركة في الانتاج والارباح . وهي عودة الى زمن الاستعمار القديم البغيض ولا يمكن عده تطويرا وتنمية وتعاونا ومشاركة اقتصادية , انها ارغاما لبلد ذي سيادة على تسليم ثروته بالقوة لفك ازمة بلد اخر وخلافا للقانون الدولي والتجارة العالمية ..
تحاول امريكا الاستحواذ على النفط عصب الحياة الاقتصادية والتحكم به واستخدامه الخطر في صلب الصراع مع مراكز القوى الاخرى وفرض شروطها وتحديد مستوى التطور للاقتصاد العالمي في السلم والحرب على وفق ستار من الشرعية المهلهلة التي لا تقنع احدا سواها .
طبعا ليس بهذه الطريقة وحدها , فهي اجبرت عدد من الدول تحت يافطة المساعدات على تسليم ثرواتها طوعا في الظاهر وخنوعا مثلما حدث مع اوكرانيا , والاستثمار الطويل الامد ودعم التقدم التكنولوجي مثلما يحدث في العراق الان , وكذا واقع حال في سوريا عن طريق الاستيلاء على الابار النفطية فيها ..
يهمنا ما يتم في بلادنا , اذ جرى اعادة شركات اميركية كبرى لإنتاج النفط من الحقول المنتجة ومنحها امتيازات كبيرة وعقود مشاركة في الانتاج والارباح , وهي اسوء انواع العقود من دون مبرر في بعض الحقول المنتجة , لأنها تشكل وصاية بثوب جديد لكنه لا يستر عورتها , بل ان الحكومة استجابة للضغوط الاميركية ضيقت على شركة لوك اويل الروسية مما دفعها الى عرض حصتها للبيع , ومن المحتمل سيتم التضيق على شركات اخرى ارضاء الى اميركيا , ومن الملفت ان شركة اكسون موبيل تخلت عن حقل غرب القرنة وباعته وكسبت منه مئات الملايين من الدولارات , والان تريد العودة اليه مجددا بصيغة العقود الجديدة في ابتزاز واضح .
ومن المتوقع في أي خلاف قد ينشب مع الشركات الاميركية في ظل هشاشة الوضع السياسي القائم , سنخسره ونتحمل كلف اضافية الى جانب ان هذه الشركات المحمية من الحكومة الاميركية ستجعل من النفط العراقي رهينة بيدها لاسيما مع قوى سلطوية لا يهمها الا البقاء في الحكم .
ان هذه العقود تنسجم مع اهداف الولايات في السيطرة على مصادر الطاقة والثروات المعدنية لضمان امتلاكها التحكم بأعصاب النظام العالمي , وضبط كميات الانتاج , وتحديد حركة السوق ارتفاعا وانخفاضا بسعر البرميل , والاهم ان يكون اداة تمسك بخيوط الانتاج وادارته في الصراع مع الاخرين في اي مواجهة .
في ظل هذا التطور العالمي سيكون العراق من خلال استثمارات الشركات الاميركية والامتيازات الممنوحة لها جزءا من السياسة الاميركية الاقتصادية وحساباتها ويزج به خلاف ارادته , وموفرا لها الذرائع للتدخل في شؤونه وعلى نفقته المادية .
المشكلة التي تواجهها بلادنا ليست جذب الاستثمارات, وينبغي ان لا تكون باي ثمن او شروط , وانما الحفاظ على الاستقلال السياسي والسيادة على ثروتها وحفظها, فمن المهم ايضا تنمية الامكانات الوطنية وتفعيلها ومراكمتها ولنا من الخبرة الشيء الكثير.