التآخي / وكالات
وافق مجلس نقابة الصحفيين المصرية، برئاسة النقيب خالد البلشي، بالإجماع في اجتماع طارئ على شطب عضوية عبد الرحيم علي محمد عبد الرحيم، مالك جريدة “البوابة نيوز”، من جداول النقابة، وذلك لمخالفته المادة 5 (فقرة أ) من قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، حسبما أفاد بيان رسمي صادر عن النقابة .
وجاء القرار في أعقاب تصاعد الخلاف بين إدارة الجريدة وعدد من الصحفيين المعتصمين داخل مقرها احتجاجًا على تأخير صرف الرواتب لشهرين متتاليين، وممارسات إدارية أخرى اعتبرتها النقابة انتهاكًا لحقوق العاملين .
وأدان المجلس بشدة استخدام إدارة الجريدة حراس أمن خاصين لترهيب المعتصمين ومحاولة فض الاعتصام السلمي بالقوة، بالإضافة إلى منع الصحفيين من الوصول إلى مكاتبهم، وقطع التيار الكهربائي عن المقر، وإغلاق حساباتهم على المنصة الإلكترونية للموقع .
كما أشار البيان إلى استمرار لجنة القيد في النقابة في دراسة شكاوى مشابهة ضد شاهندة عبد الرحيم وداليا عبد الرحيم، مع طلب مهلة إضافية لاستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بهما .
وفي سياق متصل، قرر المجلس مخاطبة الجهات المعنية بشأن بيان صادر عن مالك الجريدة يعلن فيه قرارًا مزعومًا من الجمعية العمومية لوضع الشركة تحت التصفية، معتبرًا ذلك مخالفًا للمادة 240 من قانون العمل، وقرار وزير العمل رقم 259 لسنة 2025 الذي يشترط صدور مثل هذه القرارات بحكم قضائي أو من جهة مختصة .
وأعلن المجلس عزمه اتخاذ إجراءات قانونية فورية، بما في ذلك تقديم شكاوى إلى مكتب العمل ضد محاولات إغلاق المؤسسة، والتعدي على حقوق الصحفيين، واستخدام قوى أمنية خاصة لفض الاعتصام. كما قرر اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لوقف أي إغلاق حتى الحصول على التصاريح اللازمة، والانضمام تضامنيًا إلى الدعاوى التي يعتزم المعتصمون رفعها ضد المالك للمطالبة بصرف الرواتب المتأخرة وتطبيق الحد الأدنى للأجور .
ومن جانب آخر، حددت المحكمة جلسة يوم 27 يناير 2026 لنظر دعوى مرفوعة من النقابة لوقف إجراءات تصفية شركة “المركز العربي للصحافة” المالكة للجريدة .
وحمل مجلس النقابة، بالإجماع، مالك الجريدة ورئيسة التحرير المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحفيين المعتصمين وأي أضرار قد يتعرضون لها، مؤكدًا اتخاذ كافة الإجراءات النقابية والقانونية لحماية حقوق الزملاء وكرامتهم في العمل .
يُعد النزاع في جريدة “البوابة نيوز” أحد أبرز مظاهر التوترات المتزايدة في القطاع الإعلامي المصري، حيث يواجه الصحفيون تحديات مالية ومهنية متفاقمة، خاصة فيما يتعلق بتأخر صرف الرواتب ورفض تطبيق الحد الأدنى للأجور، وسط ضغوط اقتصادية عامة تؤثر على المؤسسات الإعلامية الخاصة .
وفي سياق التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر، مثل ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة، أدت هذه الضغوط إلى تراجع الإيرادات في المؤسسات الإعلامية الخاصة، مع انتشار شكاوى مشابهة في عدة منصات إعلامية، حيث هددت خمس مؤسسات أخرى باتخاذ إجراءات احتجاجية مماثلة إذا استمر تجاهل حقوق العاملين .
كما ساهمت تعديلات قانون العمل لعام 2025، التي ألزمت المؤسسات بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في تصعيد النزاعات، إذ لجأت النقابة إلى إجراءات قانونية لوقف تصفية بعض الشركات دون حكم قضائي، مما يبرز دور النقابة في حماية الحقوق النقابية وسط تراجع الظروف المعيشية للصحفيين .
ويُنظر إلى هذه التوترات كدليل على حاجة القطاع الإعلامي إلى إصلاحات هيكلية، بما في ذلك تحسين التمويل وتعزيز الاستقلالية، في ظل مخاوف من تصفية تدريجية لمؤسسات إعلامية تاريخية .