زينب عبدالله شاهين
تشكل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب أبرز التجمعات السكانية الكردية داخل المدينة، وقد لعبت هذه الأحياء دوراً محورياً خلال الحرب السورية كأماكن مستقرة نسبياً ذات إدارة محلية بقيادة مؤسسات كردية (ِAsayish) منذ 2015، ولكن خلال شهر كانون الثاني بداية سنة 2026 تجددت الاشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في هذه الأحياء، مما أدى إلى نزوح جماعي للمدنيين وإخلال خطير في الوضع الأمني والاجتماعي والذي يؤثر على مستقبل الكورد والتي يمكن تناولها كالآتي:
أولاً: التغيير الديموغرافي والهوية القومية
يتعامل النظام السوري وفصائل الموالية معه منذ عقود- وفق مراقبين والتجربة التاريخية تثبت ذلك بانتهاجهم سياسات التهجير القسري أو عبر إعادة إسكان سكان من خلفيات مختلفة، بهدف تغيير ديموغرافي للبنية السكانية لأحياء الكوردية لصالح أغلبية موالية للنظام السوري والقومية العربية. مما يعزز مخاوف من تآكل الهوية القومية الكوردية داخل المدينة على المدى المتوسط والبعيد، وتمثل تهديداً للكورد وهو ما أعرب عنه القيادي الكوردي البارز مسعود البارزاني أيضاً في خطاباته.
ثانياً السلام الهش والاندماج السياسي
الاتفاق المبرم في مارس 2025 بين الحكومة السورية المؤقتة وقسد حول دمج الوحدات في إطار الدولة السورية الذي لم يُنفذ كاملاً يُظهر أن هناك فرصة سياسية للتهدئة والاندماج، ولكن تجدد الاشتباكات في أوائل 2026 وأحداث النزوح أكدتا فشل تنفيذ معظم بنود الاتفاق، أو إحدى بنود الاتفاق ولكن ضد القومية الكوردية ويعتبر لصالح الحكومة السورية المؤقتة، وبالتالي يعكس ضعف الثقة المتبادلة بين الطرفين، ويعرقل بناء سلام دائم وخصوصاً في المناطق التي تضم مجموعات عرقية متنوعة.
ثالثاً: تأثير على الانتخابات القادمة في سوريا
في حال إجراء انتخابات وطنية شاملة في سوريا خلال المستقبل القريب، فإن التركيبة السكانية المُعدلة بسبب النزوح والتشريد ستكون عاملاً حاسماً في النتائج المحلية، منها انخفاض التمثيل الكوردي في حلب نتيجة نزوح أعداد كبيرة من السكان الكورد مما يقلل من قدرتهم على التأثير في الانتخابات المحلية، خصوصاُ إذا لم يتم عودتهم قبل التصويت لحلب، وكذلك زيادة التهميش وضعف التعددية السياسية في حال عدم وجود ضمانات دستورية تضمن حقوق الكورد.
وعليه هناك سيناريوهان متوقعان لتمثيل حالة حلب
•سيناريو إيجابي (تكامل سياسي)
إن تم الاتفاق على ضمانات دستورية حقيقية لحقوق الكورد ضمن الدولة السورية (اللغة، التعليم، التمثيل السياسي، والحماية من التهجير) يمكن لأحياء الكوردية في حلب أن تستعيد توازنها، وتشارك بفاعلية في الانتخابات المستقبلية، مما يعزز التعايش والاستقرار المحلي.
•سيناريو سلبي (تآكل ديموغرافي وسياسي)
إذا استمرت الضغوط العسكرية والممارسات التي تؤدي إلى نزوح دائم أو تغيير البنية السكانية، فإن هذا سيؤدي إلى تقليص التمثيل الكوردي في حلب، وضعف تأثيرهم في النظام السياسي الجديد، وربما تهميشهم في السياسات المحلية، مما يزيد من احتمالات التوترات العرقية والسياسية مستقبلاً.
في الختام هناك مجموعة من التوصيات الاستراتيجية لضمان التمثيل العادل للمكون الكوردي في أية عملية انتخابية مستقبلاً:
1.آليات حماية السكان: إذ يجب إنشاء آليات لضمان عودة اللاجئين والنازحين الكورد إلى أحيائهم، مع حماية ممتلكاتهم وأمنهم.
2.ضمانات دستورية: تأمين مواد دستورية تقر الحقوق القومية والثقافية للكورد تضمن مشاركتهم السياسية، والتركيز على عودة النازحين الكورد إلى منازلهم ومناطق سكنهم الأصلي قبل إجراء الانتخابات.
3.دور المجتمع الدولي: في مراقبة الانتخابات وتأمين شروط عادلة تضمن تمثيلاً عادلاً لكافة المكونات القومية في سوريا.