الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي*
ليس الظلم الذي يتعرّض له الشعبُ الكُرديُّ اليوم في سوريا حادثةً عابرة، ولا أزمةً مؤقتة، بل هو جرحٌ مفتوح في ضمير الإنسانية، واختبارٌ حقيقيٌّ لكل من يدّعي الدفاع عن العدالة وحقوق الإنسان. فالشعب الكُردي، بتاريخِه العريق وصموده المتجذّر في الأرض، أكبرُ وأسمى من كل محاولات الإقصاء والاضطهاد، وسيبقى ثابتًا في أرضه وهويته، مهما اشتدّ البطش وتعدّدت أدوات القمع.
إنّ ما يجري اليوم بحق الكُرد لا يمكن توصيفه إلا بوصفه ظلمًا فادحًا وانتهاكًا صارخًا لكل المعايير الإنسانية والأخلاقية. ظلمٌ يُمارَس بلا رادعٍ أخلاقي، ولا وازعٍ قانوني، ويهدف إلى كسر إرادة شعبٍ لم يعرف يومًا الاستسلام، ولم يساوم على كرامته أو وجوده.
وإذا ما نظرنا إلى هذه الانتهاكات من منظور ديني، فإنها تتناقض تناقضًا تامًّا مع القيم والمبادئ التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف، الذي جعل العدل أساس الحكم، وحرّم الظلم تحريمًا قاطعًا، وكرّم الإنسان لكونه إنسانًا، لا لعرقه ولا لانتمائه. فكيف يُبرَّر الظلم باسم السياسة، أو يُغضّ الطرف عنه باسم المصالح، بينما هو مرفوض شرعًا، ومدان أخلاقيًا، ومجرَّم إنسانيًا؟
إنّ التاريخ لا ينسى، ولا يرحم. فكما حفظ أسماء الشعوب التي صمدت، فإنه دوّن أيضًا أسماء المجرمين والظالمين، وجعلهم عِبرةً لكل من يظنّ أن القوة تُسقط الحقوق، أو أن القمع يُنهي القضايا العادلة. وسيبقى الظلم وصمةَ عارٍ في جبين من مارسوه أو صمتوا عنه، بينما يبقى الشعب الكُردي شاهدًا حيًّا على أن الحق قد يُحاصر، لكنه لا يُهزم.
إنّ نصرة الشعب الكُردي اليوم ليست موقفًا سياسيًا فحسب، بل هي واجبٌ أخلاقي، ومسؤوليةٌ إنسانية، وامتحانٌ صادقٌ لكل من يؤمن بالعدل، ويقف إلى جانب المظلوم، أيًّا كان اسمه أو لغته أو قوميته.
*امام وخطيب