عاشق اسماء

د . صباح ايليا القس

اسماء هي ليست جمع اسم ولو ان هذا الامر ممكن من الناحية اللغوية لكن ليس القصد هذا بل هي صبية حديثة العهد بالحياة والنضج أحبها ابن عمها منذ يفاعتها وشبابه وهكذا كان الامر سابقا على الاغلب عند عرب الجاهلية ، لأن القبيلة ليست إلا من الاهل والاعمام ولم يكن يستطيع ان يعيش فيها الغرباء ..

وبين ابن العم وبنت العم علاقة دم وتواصل حتى انه كان يسمح للاثنين أن يخرجا الى الرعي منفردين قبل بلوغهما فاذا بلغا النضج مُنعت عنه وربما دخل الحب بين القلبين ..

اسماء هي بنت عوف بن مالك ابنة عم الشاعر عوف بن سعد المعروف بالمرقش الاكبر الذي تعلم مع أخيه الكتابة والقراءة في الحيرة وأخذا عن معلميها الادب والشعر ..

أراد المرقِّش أن يخطب ابنة عمه ولكن اباها اعتذر عن الامر لصغر سن الخاطب وانه لم يكن يُعرف بالشجاعة والشاعرية ولم يأخذ مكانه بين شباب العشيرة ..

طاف الشاعر المرقش باحثا عن المتميزين من الملوك والشخصيات ليمدحهم وينال جوائزهم ليكون معروفا وغنيا عند التقدم لخطبتها .. لكن الجوع والشدة دفعتا الاب ليزوج اسماء الى شخص من قبيلة اخرى مقابل مئة من الابل .. فأخذها ورحل بها عن الديار ..

أهل المرقش يعرفون عشق ولدهم فقالوا له انها ماتت ولأجل هذا ذبحوا كبشا أكلوا اللحم ودفنوا العظام وجعلوا قبرا لهذه العظام مدعين انه قبر اسماء ، لكن المرقش عرف الحقيقة بعد أن كان يزور قبر الكبش قبل أن يدرك الامر .

اخذ المرقش يبحث عن ديارها وبعد مغامرات وصعوبات تعرف على راعي زوجها فحكى له قصته لكن الراعي اعتذر لانه لا يستطيع أن يقترب منها سوى انه يجلب حليب العنز ويأتي جاريتها لتوصله اليها .

فطلب منه المرقّش انه اذا حلب فليجعل خاتمه في الحليب ولسوف تعرف لمن هذا الخاتم .

ولما راحت الجارية بالحليب والخاتم فيه سكنت الرغوة فأخذته وشربته فوقع الخاتم في فمها فعرفته ..

فاستدعت الجارية وحققت معها وارسلتها الى زوجها الذي عرف بالامر وجمع الجارية والراعي الذي اعترف بان رجلا طلب منه هذا الفعل فوضعت الخاتم في الحليب إستجابة له مع العلم ان صاحب الخاتم مريض وفي آخر رمق من الحياة ..

وحين سألها زوجها عن سر هذا الخاتم أخبرته بقصتها مع ابن عمها وقالت هذا خاتم المرقش ولا بدّ أن يكون قريبا من هذا المكان ..

انطلق الزوج يبحث في الاماكن المقفرة ومعه جماعة من أصحابه حتى وجدوه وتعرفا عليه وكان في حالة يرثى لها فأخذوه الى حيث دار اسماء وعندما رآها أطبق عينيه في شبه غيبوبة وقال :

سرى ليلا خيال مــــــــن سليـــــــمى        فأرقني وأصحابي هجــــــــــــــــودُ

فبتُّ ادير امري كل حـــــــــــــــــــــــــــال        وأذكر اهلها وهمُ بعيــــــــــــــــــــــــــــد

سكنّتِ ببلدة وسكنتُ اخرى                       وقُطِّعت المواثق والعهودُ

فما بالي أفي ويخان عهـــــــــــــــــدي         وما بالي أُصادُ ولا أصيـــــــــــــــــدُ

هكذا كان الوفاء في الحب ولذلك يقال في الاحاديث ( ومن الحب ما قتل ) .

قد يعجبك ايضا