الحكومة في دمشق تشنّ حربَ وكالة على الشعب الكوردي في سوريا

*عبد الرحمن حبش

في الوقت الذي ترفع فيه الحكومة في دمشق خطاب السيادة ووحدة البلاد
تتكشف على الأرض سياسات تتناقض مع هذه الشعارات وتتمثل في شنّ حرب وكالة ممنهجة على الشعب الكوردي في سوريا ولا سيما في حيّي شيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب حيث يدفع المدنيون ثمن صراعات إقليمية وحسابات سياسية تتجاوزهم.
إن المقصود بحرب الوكالة هنا ليس مجرد إجراءات أمنية داخلية بل تنفيذ غير مباشر لسياسات تركية تستهدف الوجود الكوردي عبر أدوات محلية وفصائل مسلّحة مدعومة من أنقرة تعمل على إبقاء التوتر والضغط قائمين داخل مدينة حلب بما يخدم الأجندة التركية القائمة على ضرب أي استقرار كوردي وإفشال أي مسار تفاهم أو حوار كردي سوري يمكن أن يحدّ من نفوذها وتدخلها في الشأن السوري.

وتُستخدم أحياء شيخ مقصود والأشرفية كورقة ضغط سياسية من خلال الحصار الاقتصادي والخدمي والتضييق على المدنيين والاستهداف غير المباشر في محاولة لإظهار هذه المناطق كبؤر توتر دائمة وهو ما ينسجم مع الرؤية التركية التي تسعى إلى تعطيل أي نموذج استقرار أو إدارة محلية كوردية وإرسال رسائل ضغط متزامنة إلى الحكومة في دمشق مفادها أن أي تقارب مع الكورد سيقابَل بتصعيد أمني وفوضى مفتوحة.

وبدل أن تواجه الحكومة في دمشق هذه الوقائع بسياسة وطنية مستقلة تقوم على حماية المدنيين وفتح باب الحوار الجاد مع الشعب الكوردي تبدو في كثير من الأحيان وكأنها تتأثر أو تُستدرج إلى هذا المسار التخريبي سواء عبر الصمت أو عبر ممارسات ميدانية تسهم عمليًا في تحقيق الهدف التركي الأبرز وهو إفشال الحوار الكوردي– السوري ومنع بناء الثقة المتبادلة.
إن استمرار هذه السياسة لا يضرب فقط حيّي شيخ مقصود والأشرفية بل يقوّض أي أفق لحل سياسي شامل في سوريا إذ لا يمكن الحديث عن تسوية وطنية في ظل استخدام المدنيين كأدوات ضغط ولا عن حوار حقيقي في ظل استمرار الحصار والعقاب الجماعي التي تخدم في جوهرها أجندات خارجية أكثر مما تخدم مصلحة السوريين.

ورغم ذلك أظهر سكان شيخ مقصود والأشرفية قدرًا عاليًا من الصمود والوعي السياسي رافضين الانجرار إلى الفوضى أو الاقتتال الداخلي ومتمسكين بخيار الحل السياسي والحوار ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن في هذه المناطق بل في السياسات التي تُفرض عليها.

وعليه فإن وقف حرب الوكالة على الشعب الكوردي في حلب وفصل القرار السوري عن الإملاءات الإقليمية يشكّلان المدخل الحقيقي لإنجاح الحوار الكوردي –السوري وبناء سوريا موحّدة على أساس الشراكة والاعتراف المتبادل لا على أساس الحصار وتنفيذ سياسات الآخرين.

*سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا البارتي

قد يعجبك ايضا