شيركو حبيب
بعد الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت في شهر نوفمبر من العام الماضي، و مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائجها، والتي على ضوئها تم عقد الجلسة الأولى للبرلمان و انتخاب رئيسه و نائبيه حسب العرف السائد منذ العام 2005، ينتظر الجميع 30 يوما جديدة للانتهاءمن المدة الدستورية لإختيار رئيس الجمهورية، وهو عرفًا استحقاق المكون الكوردي، ومع ذلك ترشح له أكثر من 80 مرشحا.
بعض الأسماء التي ظهرت بقائمة المرشحين تقدمت للتباهي بلقب “مرشح رئاسي سابق”، وهم لا حظوظ لهم أو فرص دون دعم الحزبين الكبيرين، الديمقراطي الكوردستاني، والاتحاد الوطني، ومع أن هذا المنصب حصرًا للشعب الكوردي عرفيا و ليس دستوريا، فإن منصب رئيس البرلمان للسنة و رئاسة الوزراء للشيعة بالاتفاق والتوافق أيضا وليس الدستور أو القانون، فكل عراقي تتوافر فيه الشروط المطلوبة للترشح للمناصب الثلاثة، فهذا حقه، لكن المهم فهم التحديات الداخلية و الخارجية التي تواجه العراق بعد تكليف مرشح الشيعة من قبل رئيس الجمهورية المنتخب من قبل البرلمان العراقي، للرئاسة الحكومة وتشكيل الحكومة العراقية، ومن هنا تبدأ التحديات الداخلية و الخارجية.
فعلى المستوى الخارجي، الولايات المتحدة الأمريكية تطالب العراق بنزع أسلحة المليشيات وعدم إشراكهم في الحكومة، فهل تلبي الحكومة العراقية المطلب الأمريكي رغم معارضة جميع هذه الفصائل المسلحة هذا المطلب الأمريكي، و يعتبرونه تدخلا في الشؤون الداخلية، وأن قرار نزع السلاح يجب أن يكون عراقيا دون أي تدخل خارجي، وهذا ما يعقد المسألة، لأن هناك دولا إقليمية تؤيد هذه المليشيات، وهذا بالطبع ضد مصالحها، لذا؛ المعادلة صعبة و بحاجة إلى حكومة قوية و حازمة، تكون قرارتها من مصلحة العراق دون أي دولة أخرى، فهذه المليشيات لم تخدم العراق بل على العكس كانت سببا في الهجوم على مناطق عراقية و منها إقليم كوردستان الذي تعرض مرارا للهجوم بالطائرات المسيرة ألحق أضرارا بالبنية التحية، ورغم معرفة الحكومة منفذيها إلا أنها لم تستطع معاقبتهم أو الإشارة إليهم صراحة.
أما التحديات الداخلية فتتمثل في الخلافات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان الدستوري بطبيعته ضمن العراق الفدرالي، وحسب الدستور العراقي الدائم، على بغداد أن تتعامل مع أربيل على أساس الدستور والقانون، وأبرز الخلافات عدم تطبيق و تنفيذ المادة ١٤٠ التي هي مادة دستورية نافذة، وكذلك المجلس الاتحادي والالتزام بالمستحقات الدستورية المالية للإقليم ، وإرسال رواتب موظفي كوردستان في مواعيدها وصرفها مع بقية موظفي العراق، لأن موظفي الإقليم ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، فحكومة أربيل التزمت بجميع ما عليها، وكذلك التحدي الآخر الظروف الاقتصادية التي يمر بها العراق رغم الموارد والواردات النفطية و غير النفطية.
العراق بحاجة إلى حكومة قوية لها القدرة على مواجهة التحديات التي تواجه القوانين، و الأمن القومي، وعدم قبول أي تدخل خارجي، فالظروف التي تمر بها المنطقة و الشرق الأوسط ليست في صالح ما يجري في العراق بحالته الآنية، فيجب أن يكون العراق للجميع دون تمييز بين هذا و ذاك، بسبب القومية أو الدين أو العرق، وهكذا يحافظ على وحدته.