لمياء الفيلي
قضيتُنا… الكوردُ الفيليون
ليس كل ما يمرّ بنا يشيخ،
وليس كل ما يبتعد زمنيًا يذوب في غبار النسيان.
ثمة أشياء، مهما طال بها العمر، تظل حيّة في الوجدان، تنبض في الأعماق، وتصرّ على البقاء.
قضيتنا نحن الكورد الفيليين واحدة من تلك الحقائق التي عصيّت على المحو، وتمرّدت على النسيان.
نحمل الماضي لا كحِملٍ ثقيل، بل كهوية.
نحمله في الذاكرة، في اللهجة، في الحنين، في تفاصيل صغيرة لا يراها الآخرون لكنها تصرخ في داخلنا.
نحمله لأننا أُجبرنا يومًا على أن ننسى، فاخترنا أن نتذكّر.
الكورد الفيليون لم يكونوا رقمًا في سجلّات التهجير،
ولا خطأً عابرًا في خرائط السياسة،
بل كانوا — وما زالوا — جذرًا ضاربًا في عمق هذه الأرض.
عانوا الإقصاء، سُلبت هويتهم، صودرت بيوتهم، شُتّتت عائلاتهم، وغُيّب أبناؤهم في دهاليز الظلم،
ومع ذلك… لم تُغتال ذاكرتهم.
النسيان يحتاج إلى يدٍ قوية،
لكن قضيتنا أقوى من أن تُمسك.
لأنها ليست حكاية ألم فقط، بل حكاية صمود.
ليست مجرد ماضٍ، بل سؤال حاضر، وحقّ مؤجل، وجرح لم يُنصف بعد.
نحن أبناء قضية لم تُكتب نهايتها،
أبناء وجعٍ تعلّم كيف يتحوّل إلى وعي،
وكيف يصنع من الخسارة معنى،
ومن الغياب حضورًا لا يُنكر.
ويبقى عبق الماضي عالقًا بنا،
ليس لأننا أسرى له،
بل لأننا نرفض أن يكون الظلم صفحة مطويّة بلا اعتراف،
ونرفض أن تكون الدماء ذكرى بلا عدالة.
قضيتنا الكورد الفيلية ليست صرخة حنين فقط،
بل مطالبة واضحة:
بالاعتراف،
بالإنصاف،
وبأن يُقال للتاريخ الحقيقة كما هي… دون تجميل أو إنكار.
سنظل نتذكّر،
لأن التذكّر فعل مقاومة،
ولأن بعض القضايا،
كلما مرّ عليها الزمن،
ازدادت وضوحًا… لاغيابآ.