في ذكرى وفاة محمد جلال سندباد الرواية .. حوار للتاريخ

إبراهيم خليل إبراهيم
عضو اتحاد الكتاب

يوم 24 يناير عام 2010 توفى الروائي والأديب الصحفي محمد جلال وفي ذكرى وفاته أقدم للقراء الأعزاء الحوار الذي أجريته معه :
عشق الكلمة منذ نعومة أظافره فعشقته وأحبه عشاق الكلمة فكان هذا الحب الكنز والملاذ .. نقش بأدبه طريقا مميزا ضاغ معالمه بالتنوع والتجديد والتعبيرية الشاعرة ولذا فهو يعد من أهم الروائيين المصريين والعرب لجيل مابعد الأديب الروائي العالمي نجيب محفوظ .. أنه الروائي والأديب الصحفي المبدع محمد جلال وقد أخذت قلمي وأوراقي في أحد أيام عام 2002 وذهبت إلى حارة عمر بن عبد العزيز بالمنيرة بالقاهرة العاصمة المصرية حيث يقيم الروائي
الكبير محمد جلال وكان هذا الحوار

……………………….؟
محمد جلال أحمد عبد الكريم من مواليد التاسع والعشرين من شهر نوفمبر عام 1929 في كفر النحال بالزقازيق عاصمة محافظة الشرقية وكنت الطفل الطيب والمدلل وسط 4 بنات وولدين ووالدي ــ رحمه الله ــ كان يعمل بالسكة الحديد وكان كثير التنقل نظرا لطريقة عمله فقد انتقلنا من الشرقية إلى طنطا وفيها التحقت بمدرسة الست مباركة ثم انتقلنا إلى المنيرة بالقاهرة حيث اشترى والدي منزلا بحي الباشاوات وأوصاني بألا أفرط فيه مهما كبرت ولذلك عشت فيه والتحقت بمدرسة المبتديان وكانت أسوأ فترة في حياتي حيث كان الضرب قانون المدرسة وكنت فى المستوى الأخير في الفصل ولما شاهد والدي تورم يدي نقل أوراقي إلى مدرسة البحث العلمي بالسيدة زينب وكانت مدرسة تحترم آدمية الإنسان فتفوقت فيها ثم انتقلت منها إلى مدرسة الابراهيمية الثانوية بجاردن سيتي
……………………….؟
والدي كان لايحب اتجاهي إلى قراءة القصص والروايات ولكن مدرس اللغة العربية خلال دراستي الثانوية كتب لي في كراسة الإنشاء ( التعبير ) هذه المقولة التي مازالت بذاكرتي ( أسلوبك أدبي ويبشر بمستقبل زاهر ) ثم أعطاني بعض مؤلفات المنفلوطي وكبار الكتاب
………………………..؟
خلال دراستي بكلية الحقوق كتبت القصة القصيرة والمسرحية ذات الفصل الواحد والمقالات وأصدرت مجلة بعنوان أخبار الجامعات وبعد حصولي على ليسانس الحقوق عام 1953 اشتغلت فترة بالمحاماة ولكنني اكتشفت علي باب المحكمة انني لا أستطيع التعامل مع الإجراءات والمكاتب فقررت ترك المحاماة لأن العدل ليس في القانون ولكن في روح القانون ولذا بحثت عن العدل في رواياتي
……………………………….؟
عملت محررا صحفيا في مجلة التحرير واجريت تحقيقات حول العشوائيات وكانت تلك التحقيقات نبوءة بالعشوئيات وكنت أيضا أول محرر صحفي يجري الأحاديث الصحفية مع مجلس قيادة ثورة 1952 وبعد ذلك انتقلت إلى مجلة الإذاعة والتليفزيون وأكثر من مؤسسة صحفية
………………………؟
بدأت عالم الرواية في السيتينيات وبرغم انني ابن الحارة إلا انني لم اكتشفها إلا من خلال نجيب محفوظ وفي بداياتي قمت بطبع رواياتي على نفقتي الخاصة حيث اصدرت في عام 1961 حارة الطيب وفي عام 1962 الرصيف وفي عام 1965 القضبان وفي عام 1967 الكهف وفي عام 1969 الوهم والنقاد قالوا انني متأثر بنجيب محفوظ
…………………………؟
خرجت من الرواية التقليدية فكتبت محاكمة في منتصف الليل والملعونة وهذا تيار شعوري وعالم آخر وهذا هو محمد جلال ثم دخلت عالم الشعور والأسطورة فكتبت لعبة القرية
……………………….؟
رواية القضبان كتبتها عن القرية الصامدة ضد الإنجليز أما في رواية الكهف فقد عبرت عن منزلي أثنار دراستي الجامعية وفي رواية الوهم قدمت رؤية خاصة عن الثورة أما رواية الحب فكانت تعبيرا عن الأمل وعبرت عن الحارة المصرية في القرن الحادي والعشرين في رواية خان القناديل أما رواية فرط الرمان فقد كتبتها في 7 سنوات و 7 مدن مختلفة
………………………..؟
نعم أنا أحمل معي الرواية والحارة بصفة دائمة فالرواية تعيش معي وأحداثها مستمرة بداخلي وهكذا الروائي
…………………………؟
الأديب لابد أن تحتضنه مؤسسة وأنا لم تواكبني حركة النقد فجيلي بلا نقاد
………………………؟
كتبت معالجة سينمائية لجميلة بو حريد وكتبت خماسية إذاعية بعنوان بحري ورجالة ثم تحولت إلى 3 فصول مسرحية وقدمت على مسرح العرائس وحضر عرض الافتتاح عبد المنعم الصاوي وأعجب بها وأذيعت بالإذاعة والتليفزيون وكتبت أيضا مسرحية عرنوس وعرضت على مسرح السلام
………………………..؟
تحولت بعض أعمالي إلى مسلسلات تليفزيونية مثل : القضبان وقهوة المواردي وبنت أفندينا وعطفة خوخة ودرب ابن برقوق كما ترجمت بعض رواياتي إلى أكثر من لغة وأذكر منها : قهوة المواردي ومحاكمة في منتصف الليل ولعبة القرية فالترجمة مهمة جدا لأنها تقدم إدبنا إلى العالم ليقرؤه بلغته
………………………….؟
المحلية هى الانطلاق إلى العالمية فالحارة المصرية هى التي جعلت نجيب محفوظ يحصل على جائزة نوبل العالمية فالقرية رد فعل والحارة فعل والمتأمل يجد أن كل الأحداث الضخمة في تاريخ مصر بدأت من الحارة
……………………….؟
العالم خلق ليراه الفنان وأنا أعشق السفر والترحال فأنا مسافر دائما وهذا أثر بالإيجاب في إبداعي الروائي فأنا ياصديقي .. سندباد الرواية
……………………..؟
القراءة من وجهة نظري تنقسم إلى : قراءة بشر وقراءة مدن وقراءة كتب وقراءة من خلال الشاشة الفضية الصغيرة والكبيرة
…………………….؟
الكاتب لايشترط أن يكون أديبا مبدعا أما الأديب فهو أكثر شموليا لأن علاقته حميمة بأجناس التعابير الأدبية والروائي هو الأقرب إلى قلبي وأسعد لحظات عمري تلك التي أقضيها مع القلم والأوراق فقبل الجلوس للكتابة اغتسل واتعطر واستمع للموسيقى وأكتب باللون الأزرق في وريقات ولدي مجموعة أقلام من جميع المدن والدول التي زرتها.

قد يعجبك ايضا