الحكومة الأردنية توجه بتوفير المعلومات للصحفيين لسد فجوة الثقة

التأخي / وكالات

أكد وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني،  استمرار الحكومة في سياسة التواصل المفتوح مع وسائل الإعلام، من خلال توجيه رسمي جديد يلزم الوزارات والمؤسسات الحكومية بتسهيل وصول الصحفيين إلى المعلومات وتقديم التوضيحات اللازمة بسرعة .

يأتي الكتاب الرسمي الذي وجهه المومني إلى جميع الجهات الحكومية امتداداً مباشراً لنهج أعلنه منذ توليه المنصب في سبتمبر 2024، حيث وصف الإعلام مراراً بأنه “شريك استراتيجي” في مواجهة التضليل .

وقال المومني في تصريح سابق لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) في مايو 2025 “الإعلام الوطني هو خط الدفاع الأول عن الحقيقة، وعلينا تمكينه من أدوات الوصول إلى المعلومات الدقيقة ليتمكن من أداء دوره في تعزيز الوعي المجتمعي ” .

ويرى مراقبون أن هذا التوجيه يعكس وعياً متزايداً لدى الحكومة الأردنية بأهمية الشفافية في ظل انتشار المنصات الرقمية وتزايد حملات التضليل الإقليمية، خاصة في قضايا حساسة مثل الوضع في غزة والضفة الغربية والتوترات مع إسرائيل. كما يأتي في سياق تنفيذ تعديلات قانون ضمان حق الحصول على المعلومات لعام 2024، التي وسعت نطاق المعلومات المتاحة وقلصت الاستثناءات .

وأضاف المومني في تصريح أدلى به خلال مؤتمر صحفي في أكتوبر 2025 “نحن نعمل على بناء علاقة ثقة مستدامة مع المواطن من خلال إعلام مهني ومسؤول، ينقل الرواية الرسمية بدقة ويواجه الشائعات في الوقت المناسب ” .

وأكد قبلها في مناسبة أخرى في أغسطس 2025 أن “الشفافية ليست خياراً، بل ضرورة وطنية في عصر المعلومات السريعة ” .

وسبق أن قال الباحث في شؤون الإعلام الأردني، فهد الخيطان  إن “هذا النهج يمثل نقلة نوعية نحو إعلام حكومي استباقي، يسعى لكسب المبادرة في السردية العامة بدلاً من الرد الدفاعي المتأخر ” .

يُنظر إلى الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز الثقة العامة في المؤسسات، خاصة في ظل استطلاعات رأي أظهرت تراجعاً طفيفاً في الثقة بالمعلومات الرسمية خلال السنوات الأخيرة بسبب انتشار وسائل التواصل .

وأظهرت استطلاعات رأي حديثة تحسناً ملحوظاً في مستويات الثقة بالحكومة خلال 2024 و2025، لكنها لا تزال تواجه تراجعاً تاريخياً مقارنة بسنوات سابقة .

وفقاً لاستطلاع الباروميتر العربي لعام 2023-2024، ارتفعت نسبة الثقة في الحكومة إلى 39%، مقارنة بـ32% في 2022، ويرجع جزء من هذا الارتفاع إلى الموقف الأردني الداعم للقضية الفلسطينية أثناء الحرب في غزة. كما سجل استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية في أبريل 2025 ثقة تصل إلى 65% بالحكومة، وهي أعلى نسبة منذ 2011

ومع ذلك، أشارت استطلاعات سابقة إلى تراجع طفيف مستمر في الثقة بالمعلومات الرسمية، حيث كانت النسبة أعلى في السنوات ما قبل جائحة كوفيد-19 والأزمات الاقتصادية .

ويرجع محللون هذا التراجع جزئياً إلى انتشار الشائعات والمعلومات المضللة عبر منصات مثل فيسبوك وإكس، التي أصبحت مصادر رئيسية للأخبار لدى شريحة كبيرة من الأردنيين، مما يقلل من الاعتماد على القنوات الرسمية .

وقال الخيطان إن “وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تضخيم الشائعات، مما أدى إلى إضعاف الثقة في الرواية الرسمية، ويحتاج الأمر إلى تواصل استباقي وشفاف لاستعادة المبادرة ” .

يعتبر هذا النهج كمحاولة لسد الفجوة بين المواطن والمؤسسات، خاصة مع ارتفاع استخدام الإنترنت يومياً إلى 71% بين الأردنيين، وفق استطلاعات حديثة، مما يجعل مواجهة التضليل أولوية استراتيجية .

قد يعجبك ايضا