الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي*
في إطارٍ تنسيقيٍّ واضح، وبعد الانتخابات الأخيرة التي أثبتت نتائجها فوز الحزب الديمقراطي الكوردستاني بأكثر من مليون صوت، تتجلّى حقيقة سياسية لا يمكن القفز عليها أو تجاهلها،وهي أن المرجع الحقيقي والشرعي للشعب الكوردستاني هو القائد مسعود البارزاني.
إن هذا الفوز لم يكن رقمًا عابرًا في صناديق الاقتراع، بل كان رسالة شعبية صريحة تعبّر عن الثقة المتجددة بنهج سياسي عريق، وعن التفاف جماهيري حول قيادة أثبتت، عبر عقود من النضال والتجربة، أنها الأقدر على تمثيل الإرادة الكوردية وصون كرامتها وحقوقها الدستورية.
ولذلك، فإن أيّ محاولة للحديث باسم الكورد خارج هذا الإطار الشرعي ليست سوى مصادرة لإرادة الشعب، وتجاوزٍ واضح على خيار ديمقراطي عبّر عنه الملايين بوعيٍ ومسؤولية. فتمثيل الكورد ليس منصبًا يُمنح، ولا شعارًا يُرفع، بل تفويضٌ شعبي لا يملكه إلا من ناله عبر صناديق الاقتراع.
لقد أثبتت التجارب السياسية المتعاقبة أن مسعود البارزاني ليس مجرد زعيم حزب، بل هو صمّام أمان سياسي، وركيزة توازن في المعادلة العراقية المعقّدة. ومن هذا المنطلق، فإن أي حكومة تُشكَّل في بغداد دون التفاهم والتوافق معه، ودون احترام موقعه ودوره، ستكون حكومة ناقصة الشرعية، ضعيفة الأساس، ومهدَّدة بعدم الاستقرار.
إن العراق، بكل مكوّناته، بحاجة إلى شراكة حقيقية لا إلى إقصاء، وإلى احترام الاستحقاقات الانتخابية لا الالتفاف عليها. وقد كانت مواقف السيد مسعود البارزاني دائمًا داعية إلى التوازن،والحوار،والاحتكام إلى الدستور، بعيدًا عن الفوضى أو فرض الإرادات.
عليه، فإن استقرار العراق السياسي، ووحدة قراره، وبناء حكومته على أسس متينة، لن يتحقق إلا عبر الاعتراف الصريح بدور الرئيس مسعود البارزاني، وبالتفاهم معه بوصفه المرجع الكوردي الأول، لا منّةً من أحد، بل احترامًا لإرادة شعبٍ قال كلمته بوضوح.
*امام وخطيب