مناف حسن
ما كتبه سلام عادل لا يخلو من لغة تحليلية، لكنه يقوم في جوهره على قراءة انتقائية للتاريخ، ويقفز فوق حقائق أساسية لا يمكن تجاوزها عند تقييم دور الحزب الديمقراطي الكردستاني.
أولًا
الحديث عن أن الحزب الديمقراطي الكردستاني “صنع الأزمات ثم طالب بثمن إطفائها” هو تبسيط مخل لتجربة نضالية معقدة فالحزب لم يصنع أزمات الدولة العراقية، بل كان ضحية مباشرة لبنية دولة شمولية أنكرت وجود الشعب الكردي وحقوقه لعقود، من الأنفال إلى القصف الكيمياوي إلى التهجير الجماعي.
من قاوم الإلغاء لا يتهم بصناعة الأزمة، بل يُحسب له أنه رفض الاستسلام.
ثانيًا
الادعاء بأن الحزب تأخر عن “الدولة” يتجاهل حقيقة أن الدولة العراقية نفسها لم تكن دولة مواطنة إلا بعد 2003، وأن الحزب الديمقراطي الكردستاني كان من أوائل القوى التي طالبت:
• بعراق ديمقراطي تعددي
• وبالفدرالية كحل دستوري، لا كخيار انفصالي
وهذه المطالب أصبحت لاحقا نصوصا دستورية اقرها العراقيون.
ثالثا
الخلافات بين أربيل وبغداد لم تكن نتاج “سوء تقدير كردي” فقط، بل نتيجة عدم التزام الحكومات الاتحادية المتعاقبة بالدستور في ملفات واضحة:
الميزانية، النفط والغاز، البيشمركة، والمناطق المتنازع عليها.
تحميل طرف واحد مسؤولية إخفاق شراكة لم تلتزم بها بغداد اصلا، هو قراءة غير متوازنة.
رابعا
أما الحديث عن “تعطيل المؤسسات” داخل الإقليم، فيجب أن يقرأ ضمن سياق سياسي كردستاني معقد تشترك فيه جميع الأطراف، ولا يمكن اختزاله بالحزب الديمقراطي وحده، خصوصا أن هذا الحزب كان:
• العمود الفقري للاستقرار الأمني
• والمحرك الرئيسي للاقتصاد والاستثمار
• والضامن لعلاقات الإقليم الإقليمية والدولية
خامسا
وصف سياسات الحزب بأنها “استدعاء للخارج” يتناسى أن العلاقات الدولية ليست تهمة، بل ضرورة لأي كيان فدرالي في منطقة مضطربة، وأن ما يسمى بالخارج كان في محطات كثيرة ضامنا لبقاء الإقليم ومنع تكرار المآسي.
اخيرا
النقد حق مشروع، لكن تحويل حزب له تاريخ نضالي طويل إلى شماعة لكل الإخفاقات لا يخدم الدولة ولا الديمقراطية.
المراجعة مطلوبة من الجميع، نعم، لكن الشراكة لا تُبنى بإقصاء مكون أساسي ولا بتجريد نضاله من معناه.
الديمقراطي الكردستاني لم يتأخر عن الدولة،
بل كان حاضرا عندما غابت الدولة، وصمد عندما انهارت، وشارك في بنائها حين اتيحت الفرصة.