تزرين يعقوب سولا
مشرفة تربوية
يشهد واقع التعليم في المدارس الحكومية اليوم تراجعًا ملحوظًا في الأداء، سواء على مستوى التحصيل الدراسي أو تطوير مهارات الطلاب الأساسية.
في مدارسنا اليوم، تُعطى المواد العلمية واللغوية كل الاهتمام، بينما تُهمش الرياضة، التربية الفنية، ومادة المهارات والقيم الاجتماعية، وكأنها رفاهية لا حاجة لها.
النتيجة؟ طلاب محشوّون بالمعلومات، لكنهم بلا قدرة على التفكير النقدي أو الابتكار.
طرق التدريس التقليدية، القائمة على الحفظ والتلقين فقط، تحصر الفكر وتقتل الفضول. الإصرار على هذا النمط يجعل خريجين جامعيين مجهزين بالمعلومات، محرومين من مهارات الحياة والقيم الأساسية.
إن التربية الحقيقية لا تقوم على المعرفة وحدها، بل على توازن بين العلم، الإبداع، النشاط البدني، والقيم. إهمال ذلك يخنق عقل الطالب ويقود المجتمع نحو جيل بلا تفكير ولا قدرة على الابتكار…..
الإصلاح التربوي لم يعد خيارًا، بل ضرورة عاجلة…
السؤال الأهم: من المسؤول عن هذا الواقع المؤلم؟
ولماذا لا تُتخذ خطوات جدية للنهوض بالمدارس ومواكبة المعايير العالميةاليوم،
كثيرًا ما نرى أن الجوانب الفنية والإدارية في العملية التربوية تسيطر على المدارس، بينما الطالب، محور العملية التعليمية، أصبح شبه منسي. الكتب والمناهج تُدرس بطريقة روتينية، والأنشطة الفنية تزدحم بالاجتماعات والتقارير، لكن الطالب نفسه، حامِل المستقبل، لا يحصل على الاهتمام الذي يستحقه.
نحن جميعًا في السلك التربوي—معلمون، إداريون، صناع سياسات—مسؤولون عن هذا الواقع الهزيل. مسؤولون عن جيل قد يصبح معرفيًا بلا مهارات، متعلمًا بلا قيم، ومبدعًا بلا فرصة ليظهر إمكانياته…..
اصلاح التعليم الحكومي ليس رفاهية، بل قضية حياة أو موت لمستقبل المجتمع. من يملك القرار عليه أن يتحرك قبل أن نفقد أجيالًا كاملة بسبب الإهمال والتقاعس…