د.حسام ممدوح
لعل من أكثر الأمور التي كشفتها العملية الانتخابية العراقية وفي المرات السابقة المتكررة، أن جلّ المواطنين العراقيين يمتازون بذاكرة قصيرة جداً، ويبدو أن هذه الذاكرة كانت صيداً وغنيمة كبيرة بالنسبة لمعظم التيارات والقوى السياسية في العراق.
إذ لا تكاد تنتهي العملية الانتخابية إلا وينسى المواطن العراقي تفاصيل هذه العملية وما جرى فيها وما هي شعاراتها، وما هي توجهات أو مقاصد القوى السياسية المشاركة في هذه العملية.
فيما نجد الحزب السياسي أو المرشح الفائز في الانتخابات يعمل بأجندات أو ببرامج سياسية تخالف كثيراً ما طرحه سابقاً وما رفعه من شعارات أمام المواطنين.
فالأمور في العراق لا تجري كما كان يقال سابقاً بأن الديمقراطية تصحّح نفسها، بل على العكس فالمواطن العراقي ما يلبث أن يكرر أخطائه والناخب العراقي ما يلبث أن يكرر أخطائه ما بين العملية الانتخابية والأخرى ليعود وينتخب نفس الوجوه بنفس الرؤى ونفس الخطط التي كثيراً ما لا تطبق.
بل قد تتجه الأحزاب والكيانات السياسية للعمل ببرامج تعارض أصلاً ما رفعته من شعارات قبيل العملية الانتخابية.
وفي انتخابات مجلس النواب العراقي الأخيرة شهدنا حالة متصاعدة من التعارض والتناقض ما بين الخطابات السياسية ما قبل وما بعد الانتخابات. بل إن الخطاب المتقاطع بين المرشحين للانتخابات بلغ مستويات عالية جداً، ليس تبادل السباب والشتائم على المنصات إلاّ أيسرها.
لكننا مع انتهاء العملية الانتخابية وجدنا أن الأمور تمضي بالاتجاه المعاكس، فوجدنا الأطراف المتناقضة في جلسات مشتركة، بل أنها تعمل تحت لواء واحد أو راية واحدة أو لافتة واحدة ببرامج واحدة على الرغم من أنها كانت تبرز حالة التناقض والتعارض فيما بينها خلال فترة الدعاية الانتخابية.
هذا الأمر ليس بجديد على المشهد السياسي العراقي فهو أمر ارتبط بالعملية الانتخابية في العراق منذ أن شهد العراق حالة التغيير السياسي ما بعد العام 2003، إذ يبدو أن المواطن العراقي لا يتعلم كثيراً من تجربته.
بالتالي يمكننا القول إن المواطن العراقي يمتلك ذاكرة صغيرة جدا وهذه الذاكرة باتت لا تسعفه في تصحيح وضعه ومعالجة واقعه السياسي والاقتصادي والأمني، والذي بات كأنه دائرة مفرغة ليس منها فكاك أو مهرب.