الصحفي والمحامي عرفان الداوودي
في لحظاتٍ مفصلية من تاريخ العمل السياسي، تتجلّى معادن الرجال، وتظهر حقيقة الالتزام بالمبدأ قبل المنصب، وبالقضية قبل المكاسب. هكذا كان موقف الدكتور شاخوان عبد الله، نائب رئيس مجلس النواب العراقي السابق، في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا وحساسية في المشهد السياسي العراقي والكوردستاني.
لقد خاض الدكتور شاخوان عبد الله غمار الترشح مرةً أخرى لمنصب نائب في البرلمان العراقي، ودخل جولتين انتخابيتين تنافس فيهما مع الدكتور ريبوار، إلا أن النتائج لم تأتِ كما كان يأمل أنصاره ومحبيه، ليس بسبب ضعف الحضور أو القبول السياسي، بل نتيجة تحالفات ومؤامرات سياسية قادتها بعض الكتل التي تحمل حقدًا واضحًا تجاه الحزب الديمقراطي الكوردستاني، في محاولة مكشوفة لإقصائه وإضعاف تمثيله الوطني.
وأمام هذا الواقع، اتخذ الدكتور شاخوان عبد الله موقفًا يُحسب له تاريخيًا، إذ فضّل الانسحاب بروح المسؤولية، حفاظًا على وحدة الصف، ودرءًا لمحاولات كسر إرادة الحزب، فتم ترشيح الدكتور فرهاد الأتروشي بدلًا عنه في الجولة الثالثة، والتي أسفرت عن فوز مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني، في تأكيد جديد على صلابة هذا الحزب وقدرته على تجاوز الأزمات.
وفي لقاءٍ مباشر وصريح داخل قبة البرلمان العراق ، لخّص الدكتور شاخوان عبد الله فلسفته السياسية بكلماتٍ قليلة لكنها عميقة الدلالة، حين قال:
“لا يهمني المنصب، ما يهمني هو الدفاع عن كوردستان والعراق، وأنا بيشمركة في أي موقع أكون فيه، وألتزم بتوجيهات رئيسي وقائدي مسعود البارزاني.”
هذه الكلمات لم تكن مجرد تصريح إعلامي، بل كانت إعلان موقف، ورسالة وفاء لنهج البيشمركة، ولقيادة الرئيس مسعود البارزاني، الذي أثبت مرةً أخرى أن حكمته السياسية قادرة على تحويل التحديات إلى إنجازات، إذ تُوِّجت هذه المسيرة بالفوز بمنصب نائب رئيس مجلس النواب العراقي، كاستحقاق سياسي نابع من إدارة واعية للأزمات.
إن ما جرى يؤكد حقيقة راسخة:
أن المشروع الذي يقوده الرئيس مسعود البارزاني ليس مشروع أفراد أو مناصب، بل مشروع قضية وهوية ونضال، وأن كل من ينتمي إليه هو بيشمركة، سواء كان في الجبل أو البرلمان، في الحكومة أو بين الناس .