فرهاد الاتروشي ممثلا للحزب الديمقراطي الكوردستاني في قلب القرار العراقي

علي الملا

في المشهد السياسي العراقي المتقلب لا يصل الى مواقع القرار من لا يمتلك رصيدا سياسيا وخبرة تراكمية وقدرة على التوازن بين الثوابت القومية ومتطلبات الدولة ومن هذا الباب يبرز اسم فرهاد الاتروشي بوصفه واحدا من الوجوه الكردية التي نجحت في تثبيت حضور الحزب الديمقراطي الكوردستاني داخل المؤسسة التشريعية الاتحادية وبات جزءا من معادلة القرار في بغداد

ينحدر فرهاد الاتروشي من دهوك المدينة التي شكلت تاريخيا خزانا سياسيا وتنظيميا للحزب الديمقراطي الكوردستاني وقد انعكس هذا الانتماء مبكرا على مسيرته حيث جمع بين التكوين الاكاديمي في القانون الدولي والعمل السياسي المنظم ما منحه فهما عميقا لطبيعة الدولة العراقية وتعقيدات العلاقة بين المركز والاقليم

لم تكن تجربة الاتروشي السياسية وليدة المنصب بل جاءت نتيجة مسار طويل بدأ من الاكاديميا مرورا بالعمل النيابي وصولا الى توليه منصب محافظ دهوك في مرحلة حساسة واجه فيها الاقليم تحديات امنية واقتصادية كبيرة خلال تلك المرحلة قدم نموذجا للادارة الهادئة وربط العمل الخدمي بالاستقرار السياسي وهو ما عزز من حضوره داخل الحزب وخارجه

في بغداد برز فرهاد الاتروشي كنائب فاعل داخل مجلس النواب وكممثل واضح لسياسات الحزب الديمقراطي الكوردستاني القائمة على الشراكة الحقيقية لا الصدام وعلى تثبيت الحقوق الدستورية لاقليم كوردستان ضمن عراق اتحادي هذا الدور لم يكن خطابيا فقط بل تجسد في مواقفه داخل اللجان البرلمانية وفي النقاشات المرتبطة بالثروات الطبيعية والموازنة والعلاقة بين اربيل وبغداد

وصول الاتروشي الى هيئة رئاسة مجلس النواب لم يكن حدثا شخصيا بقدر ما كان مؤشرا سياسيا مهما على ثقل الحزب الديمقراطي الكوردستاني وقدرته على انتاج شخصيات قادرة على العمل داخل مؤسسات الدولة الاتحادية دون التفريط بالهوية القومية فقد مثل هذا الموقع تاكيدا على ان الكرد عبر حزبهم التاريخي حاضرون في قلب القرار لا على هامشه

يمثل فرهاد الاتروشي اليوم حلقة وصل بين خطاب الحزب الديمقراطي الكوردستاني القومي ومتطلبات العمل داخل الدولة العراقية وهو يسعى كما يظهر من ادائه الى تحويل هذا الموقع من مجرد تمثيل رمزي الى اداة فعل سياسي تحفظ مصالح كوردستان وتدفع باتجاه شراكة متوازنة تقوم على الدستور والاحترام المتبادل

في زمن كثرت فيه الشعارات وقلت فيه الادوار الحقيقية يشكل حضور فرهاد الاتروشي في بغداد رسالة واضحة مفادها ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني لا يزال قادرا على صناعة القرار وعلى تقديم شخصيات تجمع بين الانتماء القومي والكفاءة السياسية وتدرك ان قوة كوردستان تبدا من وحدة موقفها داخل مؤسسات الدولة.

قد يعجبك ايضا