التوازن المؤجَّل

أ.د.خليل مصطفى عثمان

لم يكن منصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب يومًا موقعًا حاسمًا في صناعة القرار، لكنه ظلّ مؤشرًا مهمًا على طبيعة التفاهم داخل النظام السياسي في العراق الفيدرالي. وكان من الممكن لانتخاب شاخوان عبد الله أن يُقرأ بوصفه رسالة تهدئة تؤكد أن التوازن والشراكة ما زالا قائمين، رغم الأزمات المتراكمة. إلا أن تعطيل هذا الاستحقاق كشف أن منطق التصعيد غلب منطق التوافق.

فشاخوان عبد الله لا يُعدّ شخصية صدامية، ولا يحمل مشروع مواجهة مع أي طرف، ما يجعل الاعتراض عليه أقرب إلى كونه موقفًا سياسيًا لا خلافًا على الكفاءة أو الاستحقاق. ويبدو أن بعض القوى، ولا سيما داخل البيت الشيعي، اختارت توظيف هذا المنصب كورقة ضغط بدل أن يكون جسرًا للتفاهم.

إن استمرار هذا النهج يضعف البرلمان كمؤسسة جامعة، ويبعث برسائل سلبية عن مستقبل الشراكة الوطنية. ففي بلدٍ مثقل بالأزمات، لا تُدار السياسة بتأجيل التوازن، بل بتثبيته، ولا يُبنى الاستقرار بالتصعيد، بل بالتفاهم.
في المقابل، لا يمكن إعفاء القوى الكوردية في بغداد من مسؤولياتها. فالتجربة أثبتت أن الاتفاق الكوردي–الكوردي داخل البرلمان هو الخيار الأجدر والأكثر فاعلية، مقارنة بالارتهان لتحالفات مع قوى أخرى سرعان ما تُدار وفق مصالحها الخاصة. إن تشتت الموقف الكوردي لا يؤدي إلا إلى إضعاف الحضور السياسي للكورد في بغداد، وتراجع القدرة على حماية استحقاقات كوردستان. وحدة القرار الكوردي ليست خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة سياسية، ومن دونها ستبقى الخسارة مزدوجة: كوردستان أضعف، والصوت الكوردي أقل تأثيرًا في معادلة الدولة.

قد يعجبك ايضا