التآخي- ناهي العامري
عقد منتدى بيتنا الثقافي جلسة ثقافية بعنوان (جاسم المطير .. مسيرة الإبداع ومسارات الثقافة) شارك فيها الدكتور علي ابراهيم والدكتور محمد الگحط والروائي شوقي كريم والناقد على الفواز، أدار الجلسة الشاعر مهدي هادي شعلان، الذي استهل الندوة في ذكر نشاط الراحل جاسم المطير الثقافي وهو داخل السجن، اذ قال انه بقي ثلاث سنوات سجينا في نقرة السلمان، لكنه لم يتوقف عن الكتابة والقراءة، ثم عاش مرحلة مشرفة في تاريخ الحزب الشيوعي، حين نقل الى سجن الحلة، الذي كان جل السجناء من مناضلي الحزب، منهم فاضل ثامر، مظفر النواب، وناظم السماوي، حينما ابتكروا طريقة للهروب الجماعي، بحفر نفق من داخل السجن بواسطة ملعقة طعام، ثم اندس قسم منهم في التوابيت الخشبية المحمولة على ظهور السيارات، والقسم الآخر فروا الى الشتات، حتى تمكنوا من الوصول إلى بغداد وباقي المحافظات.

أول المشاركين دكتور على ابراهيم، تحدث عن علاقته الشخصية مع جاسم المطير، وقال: التقيته مع الفنان حمودي الحارثي في هولندا، واجريت معه لقاء صحفي ونشرته في مجلة عمان الشهيرة والعريقة، التي تصدر عن بلدية عمان، وكتبت عن أولى رواياته الثلاث وضمنتها في كتابي ( القص العراقي بعيدا عن سماواته) كما انجز عشرة روايات في تسعينات القرن الماضي في عمان، والمفارقة انه لم يترك الكتابة لآخر فترات حياته، فقد زرته قبل رحيله في المشفى، وكان مخصص له غرفة خاصة في أحدى المدن الهولندية، وقد حول جزء منها الى مكتبة، واضاف ابراهيم، انه من مواليد ١٩٣٤ ، بدأ الكتابة في الخمسينيات، ودخل مختلف السجون منذ العهد الملكي ، وظل وفيا لمبادئه لغاية رحيله عام ٢٢/ ١ / ٢٠٢٣ ، ومن بواكير اعماله، روايته الاولى (زقاق الاقنان) التي تحولت الى فلم سينمائي بعنوان (بيوت في ذلك الزقاق، وقد حوت مكتبته العالمية الى ما يقارب مئة الف كتاب.
ثم أعقبه دكتور محمد الگحط، مستذكرا جلسة تكريم المطير في لاهاي الهولندية، ضمن نشاطات البيت العراقي الثقافي في هولندا، كونه من رواد الحركة الثورية الثقافية، في ٧سبتمبر ٢٠١٣م ، بحضور ممثلي السفارة العراقية، ونخبة من المثقفين والاكاديميين العراقيين من داخل وخارج هولندا، مستذكرين عطاءه ومسيرته النضالية الحافلة بالعطاء والتضحية، فهو يعد من الجيل الذي أشاع الروح الوطنية الحقة في المجتمع العراقي، ومن الحضور من الذين عاصروه، منهم البروفيسور الفقيد كاظم حبيب والاستاذ الدكتور تيسير الآلوسي والفنان سعدي الحديثي والاستاذ ضياء الشكرچي والدكتور ذياب فهد والفنان طالب غالي والفنان التشكيلي هادي الصقر.
الاستاذ الناقد على الفواز تحدث عن فرادة جاسم المطير في نضاله الثوري والثقافي، وقال: لا يشبه الآخرين، فهو يحاول ان يرحل خطابة الثقافي الى النضال الوطني، فهو صانع سرديات لمواجهة السرديات المعادية، حيث آن الامبريالية العالمية بدأت تعيد صناعة الحروب الثقافية، وتشتغل على صناعة التخيل بما فيها المتخيل الثوري، واضاف الفواز: من المناسب والضروري جدا احياء أولئك الذين ادركوا اهمية ان يكون الثوري مثقفا والمثقف ثوريا.