نوري جاسم
90% من الناس يعرفون جيدًا ماذا يريدون من الحياة: يعرفون العمل الذي يحلمون به، والإنسان الذي يتمنون أن يكونوا عليه، والطريق الذي يجلب لهم الكرامة والراحة والطمأنينة. لكن المشكلة ليست في المعرفة… المشكلة في الجرأة. ونحن نملك أحلامًا كبيرة… لكننا نحبّ الأقفاص المريحة. نخاف من الخسارة، فنخسر كل شيء دون أن نشعر. ونخشى رأي الناس، فنعيش كما يريدون هم… لا كما نريد نحن، الحقيقة البسيطة القاسية هي هذه: العالم لا يقسو علينا دائمًا… أحيانًا نحن من نقسو على أنفسنا حين نؤجل حياتنا يومًا بعد يوم. لماذا نتراجع رغم أننا نفهم؟ لأن القرار الصغير مخيف أكثر من المشكلة الكبيرة. الخطوة الأولى دائمًا هي الأصعب، لا لأنها صعبة فعلًا… بل لأننا نراها بعين الخوف. كم حلم مات لأنه وُضع تحت كلمة: “غدًا”. وكم فرصة دفناها تحت جملة: “مو وقته الآن”. وهكذا تتحول السنوات إلى حكايات نرويها بحسرة: “كان بإمكاني… لو فقط تحركت.” الناجحون ليسوا سحرة، هم لا يملكون عصًا سحرية ولا حظًا استثنائيًا لكنهم امتلكوا شيئًا واحدًا: قرار البداية، بدأوا رغم عدم الجاهزية، أخطؤوا ولم ينتهوا سقطوا ثم كرروا المحاولة، ماذا نفعل الآن؟ ليس مطلوبًا أن تنقلب حياتك في يوم واحد، بل المطلوب فقط: قرار صغير واضح وفعل بسيط اليوم لا غدًا، ابتعاد عن شخص يطفئك، هو اقتراب من شيء يوقظك، رسالة أخيرة إلى قلبك، لا أحد سيعيش بدلًا منك. ولا أحد سيحمل أحلامك عنك، في النهاية لن تُسأل: كيف كانت الظروف؟ بل سيُقال: ماذا فعلت رغم الظروف؟ ابدأ… فالعالم لا ينتظر المترددين. وصلى الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما …