*الشيخ دلشادمحمد احمد
في زمنٍ تمزّقه الصراعات الطائفية والعرقية، وتشتعل فيه نيران الكراهية في كثير من بقاع العالم، تبرز كوردستان كنموذجٍ نادرٍ للتعايش السلمي الحقيقي، نموذجٍ لم يُبنَ بالشعارات، بل تأسّس بالفعل، والتضحيات، والحكمة السياسية.
إنّ ما تشهده كوردستان اليوم من تعايشٍ أخويّ بين الكورد والعرب والتركمان، وبين المسلمين والمسيحيين والإيزيديين وسائر المكوّنات، ليس صدفة تاريخية، ولا نتيجة ظرفٍ عابر، بل هو ثمرة نهجٍ قياديّ واعٍ أرساه القائد مسعود البارزاني، الذي آمن منذ وقتٍ مبكر بأن كرامة الإنسان هي أساس الاستقرار، وأن احترام التنوّع هو الطريق الوحيد لبناء وطنٍ آمن.
لقد كانت رؤية السيد مسعود البارزاني واضحة:
كوردستان بيتٌ للجميع، ولا مكان فيها للإقصاء أو الكراهية.
وعلى هذه القاعدة، تحوّلت كوردستان إلى ملاذٍ آمنٍ لكل من هرب من الحروب والاضطهاد، فاستقبلت مئات الآلاف من النازحين واللاجئين دون تمييز في الدين أو القومية، في وقتٍ أغلقت فيه دولٌ كثيرة أبوابها، ورفعت الأسوار في وجه الإنسانية.
التعايش في كوردستان ليس مجرّد تعايشٍ شكلي، بل هو شراكة حقيقية في الحياة:
دور عبادة متجاورة،
مدارس وجامعات تضمّ الجميع،
مؤسسات تحمي الحقوق دون تفرقة،
وأمنٌ يُوفَّر لكل مواطن على قدم المساواة.
وهنا لا بدّ من التأكيد أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا القيادة المتّزنة التي واجهت الفتن، وأطفأت نار التحريض، ورفضت جرّ كوردستان إلى مستنقعات الصراعات الإقليمية. ففي الوقت الذي حاولت فيه أطرافٌ عديدة زرع الفوضى، بقي صوت الحكمة أعلى، وبقي خيار السلم أقوى.
إنّ العالم اليوم، وهو يبحث عن نماذج للسلام، يحتاج أن ينظر بإنصاف إلى تجربة كوردستان، وأن يدرسها بعمق، لأنها أثبتت أن التعايش ممكن إذا وُجد القائد الصادق، والقرار المستقل، والإرادة التي تضع الإنسان فوق كل اعتبار.
ختامًا، نقولها بوضوح:
التعايش السلمي في كوردستان ليس شعارًا إعلاميًا، بل حقيقة يعيشها الناس كل يوم، وهو إنجاز تاريخي يُحسب للسيد مسعود البارزاني، ولشعبٍ آمن بأن الاختلاف قوّة، وأن السلام هو أعظم انتصار.