لماذا كلّ هذا الحقد على كوردستان؟

الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي

ليس خافيًا على أحدٍ حجمُ الاستهداف السياسي الممنهج الذي تتعرّض له كوردستان، والذي لم يعد يُخفى خلف الشعارات أو المبرّرات الإدارية. فحين تتحوّل رواتب الموظفين إلى ورقة ضغط، نكون أمام تجاوزٍ خطير لا يضرّ بحكومةٍ أو حزب، بل يمسّ كرامة الإنسان الكوردستاني وحقّه المشروع في العيش الكريم.
إنّ استمرار وزير المالية العراقي طيف سامي في عدم إرسال رواتب موظفي كوردستان حتى هذه اللحظة، لا يمكن تفسيره إلا في إطار العقاب الجماعي، وهو سلوك مرفوض أخلاقيًا ودستوريًا وإنسانيًا. فالموظف الذي يخدم شعبه، والمعلم الذي يعلّم أبناء الوطن، والجندي الذي يحرس الأمن، لا ذنب لهم في صراعات السياسة ولا يجب أن يكونوا ضحاياها.
الرواتب ليست مِنّة… بل حقّ
إنّ رواتب كوردستان ليست فضلًا من أحد، بل استحقاق دستوري وقانوني، وأي محاولة لحجبها إنما تكشف حجم الحقد الدفين تجاه تجربةٍ ناجحة أثبتت قدرتها على البناء والاستقرار رغم كلّ التحديات.
كوردستان، التي صمدت في وجه الإرهاب، واستقبلت الملايين من النازحين، وقدّمت نموذجًا للأمن والتنمية، تُعاقَب اليوم لأنها وقفت شامخة ولم تنحنِ.
كوردستان باقية… والحاقدون إلى زوال
ليعلم الجميع أن كوردستان لا تُكسر بالحصار ولا تُرهب بالضغط الاقتصادي. فالشعوب التي دفعت ثمن الحرية دمًا وصبرًا، لا تُهزم بقطع الرواتب ولا بتجويع الأبرياء.
قد يظنّ البعض أن الظلم انتصار، لكن التاريخ لا يرحم، وسيكتب بأحرفٍ سوداء أسماء كل من شارك أو صمت أو برّر هذا الظلم.
خاتمة
ستبقى كوردستان منتصرة بإرادة شعبها، صامدة بوعي أبنائها، قوية بقيادتها،
أما الذين راهنوا على كسرها عبر لقمة عيش أبنائها،
فسيبقون عارًا في صفحات التاريخ…
ويمضي الزمن،
وتبقى كوردستان

*امام وخطيب

قد يعجبك ايضا