مصطفى عبد الكريم قایتەوەني – لندن
لا شكّ أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، منذ تأسيسه في عام 1946، خاض نضالًا وطنيًا طويلًا من أجل حقوق شعب كوردستان وبناء عراق ديمقراطي، وقد رسخ الحزب في ذاكرة الأجيال شعاره التاريخي خلال ثورة أيلول (الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي لكوردستان)، وهو شعار لم يكن مجرد كلمات، بل مشروعًا سياسيًا كفاحيًا امتد لعقود.
وبعد مرور حوالي سبعة عقود، تحقق كثير من ذلك المشروع، فأصبح العراق اليوم دولة دستورية ديمقراطية فيدرالية، وأُقرّ إقليم كوردستان ككيان فيدرالي وفق الدستور العراقي، في إنجاز تاريخي لا يمكن فصله عن نضال الحزب الديمقراطي الكوردستاني وتضحيات قياداته وجماهيره.
وعلى الصعيد السياسي والانتخابي، يواصل الحزب، برئاسة الرئيس (مسعود بارزاني)، ترسيخ مكانته كأقوى حزب على مستوى إقليم كوردستان، ومن أبرز القوى السياسية في العراق فقد حصد الحزب في آخر الانتخابات البرلمانية أكثر من مليون صوت انتخابي، وهو رقم يعكس حجم الثقة الشعبية والمكانة الرفيعة التي يتمتع بها بين الـ جماهيره وثبت أنه حزب رقم واحد بامتياز. ومنذ تأسيس حكومة إقليم كوردستان شكّل الحزب الديمقراطي، بالشراكة مع الاتحاد الوطني، العمود الفقري لإدارة الإقليم، وكان صاحب الدور الحاسم في تشكيل الحكومات المتعاقبة كما أثبتت التجربة السياسية العراقية أن أي عملية سياسية ناجحة في بغداد لم تكن لتتحقق دون مشاركة الحزب الديمقراطي وثقله السياسي.
واليوم تتجه أنظار الحزب الديمقراطي الكوردستاني بثقلها السياسي نحو بغداد وذلك من خلال زيارة وفد رفيع المستوى من قيادة الحزب اللقاءات الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية من مختلف المكونات العراقية، وتمثل هذه اللقاءات دليلًا واضحًا على أن الحزب يتوجه نحو بغداد ببرنامج وطني جديد، برنامج لا يقتصر على الدفاع عن حقوق كوردستان فحسب، بل يتبنى رؤية شاملة للعراقيين جميعا.
وقد عبّر الرئيس (مسعود بارزاني)، ونائبه بوضوح خلال الحملات الانتخابية عن هذا التوجه بقولهم: (لن نترك بغداد للآخرين، ومن بغداد سنناضل من أجل كوردستان ومن أجل العراقيين جمعاء)، في رسالة سياسية تؤكد الحضور الفاعل للحزب في قلب القرار العراقي. وفي الوقت الذي يساهم فيه الحزب الديمقراطي بفاعلية في تسريع تشكيل الحكومة الاتحادية القادمة في بغداد، يعمل بالتوازي عبر وفد سياسي آخر على استكمال تشكيل حكومة إقليم كوردستان، وهذا التحرك المتزامن يعكس نضج التجربة السياسية للحزب وقدرته على إدارة الملفات الوطنية والإقليمية في آنٍ واحد.
وهنا يبرز الدور المحوري والفاعل للحزب الديمقراطي الكوردستاني و(الرئيس مسعود بارزاني) تحديدًا، كقوة سياسية حقيقية ذات ثقل على مستوى العراق، وتمتد تأثيراتها إلى محيطه الإقليمي في الشرق الأوسط في مرحلة تشهد تحولات سياسية كبرى تتطلب قيادة مثل الحزب الديمقراطي الكوردستاني ذات رؤية وتجربة سياسية عميقة.