ما الفرق بين القسوة والحزم في التعامل مع طفلك

ما الفرق بين القسوة والحزم في التعامل مع طفلك

ميسون عبد الرحيم

إذا كانت الأم تصرخ طيلة الوقت على طفلها وتتبعمعه أسلوب الصوت المرتفع والغاضب، وإلقاء الأوامرأيضاً والأمر والنهي، وعلى الرغم من ذلك فهيتستغرب لأن طفلها لا يطيعها ولا يسمع كلامها؛ فهيتستخدم من الأساس أسلوباً خاطئاً في التربية،وهو ليس أسلوباً تربوياً على الإطلاق على الرغم منأن الصراخ هو الأسلوب المتبع في معظم البيوت.

من الضروري أن تعرف الأم متى تكون حازمة معطفلها؛ لكي يسمع كلامها وفي الوقت نفسه لكيترسخ لديه مبادئ تربوية مهمة منذ صغره، ولذلك فقدالتقتسيدتي وطفلك، في حديث خاص بها؛المرشد التربوي عارف عبد الله، حيث أشار إلى ماالفرق بين القسوة والحزم في التعامل مع طفلك،وحيث إن الحزم يختلف تماماً عن القسوة والصراخوما يؤديان إليه في هدم العلاقة بينك وبين طفلك فيالآتي.

ما أضرار القسوة على الطفل؟

طفل متوتر

طفل متوتر

اعلمي أن اعتقادك بأن القسوة عن طريق الصراخورفع الصوت هو وسيلة ناجحة لعقاب الطفل وإجبارهعلى سماع كلامك، بحيث تعتقدين أن صراخك ورفعصوتك عليه سوف يجعله يتوقف عن التصرفاتوالسلوكيات التي تكررين نهيه عنها دون فائدة؛فتلجأين إلى الصراخ ورفع صوتك الغاضب،والنتيجة أن الطفل سيعتاد صراخك، وفي الوقتنفسه فهو لن يتوقف عن هذه التصرفات.

اعلمي أن الصراخ في وجه الطفل يؤثر في مستوىهرمونين مهمين في جسمه وحيث إن الصراخ فيوجه الطفل مباشرة مع التحديق في وجهه بغضبوانفعال يؤدي إلى اضطراب في هرموني الكورتيزولوالأدرينالين، وهذان الهرمونان يُعَدَّان من الهرموناتالتي تعمل على ضبط الانفعالات في جسم الإنسانعموماً، وفي حال حدوث اضطراب في مستويهمافيحدث ذلك تأثيراً كبيراً في وظائف جسم الطفلالحيوية، ويُصاب الطفل ببطء النمو نتيجة لاضطرابهرمون النمو لديه إضافة إلى إصابة الطفل بضيقالتنفس وارتفاع في ضربات القلب، وقد يؤدي ذلكلمخاطر تهدد حياته، وقد رُصدت حالات توقف قلبمفاجئ عند الطفل بسبب الصراخ المباشر عليهم.

مفهوم الحزم مع الأطفال

اعلمي أن هناك فرقاً بين الصراخ والحزم فيالتعامل مع الطفل؛ أي الفرق بين القسوة والتربية،وحيث إن الحزم في التربية مع الطفل يعني أن يكونصوتك حازماً وصادراً من منطقة مشاعر واهتمامبالطفل؛ ما يساعد على خلق حدود محددة معهويشعر الطفل بأن الكبار جادون في الحفاظ علىسلامته، وفي الوقت نفسه فالحزم يشعر الطفل بأنالوالدين حريصان على العلاقة معه وأن أسلوبالتعامل الحازم لا يؤثر في هذه العلاقة.

لاحظي أنه يجب أن تكوني أماً حازمة في تعاملك معطفلك، ولكن ليس معنى الحزم أن تكوني أماً قاسيةأو تقومي بضرب الطفل باستمرار في حال عدمسماعه لأوامرك؛ لأن ضرب الأطفال له الآثار الضارةوالبدائل الفعالة، ويجب أن تعرفي أن هذه البدائل،هي بدائل ناجحة تربوياً وتتدربي عليها، وفي الوقتنفسه أيضاً يجب ألَّا تكوني متهاونة معه؛ فمثلاً هناكبعض الأمهات اللواتي يطلبن من الطفل أمراً محدداًمعيناً، ولكنها بعد دقائق وحين ترى طفلها يبكي فهيسرعان ما تغير الأمر وتقوم باحتضان الطفل وتقومبتقبيله وتدليله لكي ترضيه وتنسى ما طلبته منهتماماً، وكل ذلك تفعله بدافع الحب وغريزة الأمومة،ولكنها لا تعرف أنها سوف تحول طفلها بهذه الطريقةإلى طفل عنيد ومتمرد ولا يحترم أمه؛ لأنه سوفيتوقع كل مرة أنها لن تكون جادة في تعليماتها.

ضعي منذ صغر طفلك قوانين ثابتة في البيت بحيثيتبعها الكبير أولاً، وبالتالي لن يجد الطفل أي فرصةلكي يتملص منها، وتذكري أن الطفل يتعلم حين يرىتصرفات الكبار، أما أن تضعي قوانين مزدوجة أويكون هناك لديك تذبذب في القرارات؛ فيعني أنيستهتر الطفل بغضبك وصراخك ولا يقدر نتيجة عدمإطاعة الأوامر، ولا يهتم أيضاً باتباع قوانين الأسرةبسبب ما يراه منك من عدم جدية أو بسبب لمسهللاستهتار في البيت، بل يجب أن يكون منذ أن يفتحالطفل عينيه على الحياة كل شيء منظماً وحازماً؛لكي تسير الأسرة دون مشاكل نفسية أوسلوكية لدىالأطفال.

اتبعي بعض الأمثلة على الحزم مع طفلك، يمكنك أنتقومي بها وتنفذيها معه، وسوف تؤتي بنتائج جيدة،ومنها مثلاً أن تقولي له: لن أتركك تقطع الشارع دونأن أمسك بيدك، لن تأكل أكثر من قطعة حلوى، لنتنام قبل أن تحل الواجب وتغسل أسنانك، وهكذا. وابتعدي عن أسلوب الصراخ والقسوة الصارمة مثلأن تقولي له اغسل أسنانك وإلا فسأضربك.

بدائل تربوية عن القسوة في التعامل مع طفلك

اهتمي بأن تكوني دائماً قدوةً لطفلك؛ فعندماتضبطين أعصابك وتُخفضين من نبرة صوتك فيأثناء تعاملك مع الآخرين أمامه، سواء زوجك أوالمحيطين بك؛ فسوف يكون طفلك مثلك، ولن يقومبتصرفات استفزازية، وسوف يستمد الهدوءوالانضباط النفسي منك بوصفك أماً يراها قدوتهونموذجه الأول في الحياة.

توقفي عن إسقاط وسحب ما تتعرضين له من ضغوطنفسية واجتماعية على طفلك؛ لأنه كائن صغير وبريءولا يستحق أن يكون مخزناً لتفريغ ما تتعرضين منضغوطات، كما أنه بحاجة لكي ينشأ في بيئة صحيةسليمة، وليس له ذنب بما يدور حوله من مشاكل،وعليك أن توفري له هذه البيئة، وتبعديه عما يحرمهمن الاستمتاع بطفولته.

تجنبي تماماً استخدام أسلوب العقاب بوصفه وسيلةلتأديب الطفل؛ لأن الضرب وسيلة فاشلة، وكذلك أيعقاب غير تربوي فيجب أن تعرفي كيف تعاقبينطفلك بطريقة صحيحة حسب عمره؟ فهناك أمهاتيستخدمن طرقاً خاطئة مثل القيام بشتم الطفل أوحرمانه من الخروج وحبسه، وعليك أن تشرحي لهأسباب غضبك بشكل لائق وبكل هدوء، ولا تتوقفيعن توفير جلسات صفاء بينك وبينه، بحيث تساعدينهعلى التفريغ النفسي معك، وبحيث تكونين صديقتهالأولى التي يبوح لها بكل ما يشغله.

ابتعدي عن ازدواجية القرارات والانفعالات؛ فلاتعاقبي طفلك وتصرخي في وجهه على خطأ ما ثمتقومين بتجاهل التعليق على الخطأ نفسه في اليومالتالي، ففي هذه الحالة لا يعرف الطفل الفرق بينالخطأ والصواب، وعليك أن تُنبهي طفلك للخطأبمجرد أن يرتكبه، ولكن لا تتصيدي له الأخطاء؛ فهوليس ملاكاً وأنت لست مصفاة تقوم بتصفية أخطاءالآخرين، لأن الجميع يكون معرضاً للخطأ، والمهم هوعدم تكراره.

علمي طفلك ثقافة الاعتذار حين يخطئ؛ لكي لاتضطري للصراخ عليه طيلة الوقت، كما يجب أنتعتذري له حين تصرخين في وجهه بلا داعٍ وبسببما تشعرين به من ضغوط ومن مسؤوليات؛ فلا يمكنأن تحولي طفلك إلى مكب ووعاء لتفريغ لمشاعركالسلبية، بل على العكس من ذلك تماماً يجب أنتُبعديه عن كل مشاكلك وتقدري أنه يعيش أجمل أيامحياته.

حاولي أن تبرزي حبك لطفلك بكل الطرق؛ لأن غمرالطفل بالحب والحنان يقوي شخصيته، ويُعزز ثقتهبنفسه، ويزيد من إحساسه بكرامته، وينشأ الطفلبشخصية قوية غير مهزوزة ولديه أحلامه وطموحاته؛لأنه يجد نفسه في بيئة حاضنة ودافعة.

اعتذري لطفلك في حال قيامك بالصراخ عليه،واشرحي له دوافع ذلك، واقطعي على نفسك عهداًووعداً أمامه بألا تكرري هذا الفعل؛ لأن الطفل حينيراك مستاءة من صراخك عليه سوف يخجل من أنيغضبك ثانية، وسوف يتوقف عن الأفعال السيئةالتي تُثير غضبك؛ فهو حريص على رضاك في المقامالأول، لأنك بالنسبة له كل عالمه، ويهمه أن يراكِسعيدةً.

قد يعجبك ايضا