القسم الحادي عشر
كتابة/ دلزار اسماعيل رسول
حبي لها …لم يكن وليدة الايام والساعات، بل امتد لكي يطول العمر كله، و معها أو بدونها ، يستمر العذاب و المعاناة ، لان دقات قلبي تنبض لها ، سواء شئت ام ابيت، و على قدر كِبَرِ الحب الذي تكنه لذاك الشخص…يكون الألم كبيرا…و على قدر ارتفاعك في سبيل عشقك…يكون سقوطك مدوياً …
. نزول دموعك عندما ينصحك أصدقاؤك بعدم الاستمرار في هذا المنوال هو إشارة واضحة إلى أن رحلة العذاب هذا… ليست مجرد اختيار عقلاني، بل هي صراع بين رأسك وقلبك.
الجانب العاطفي لديك قد طغى على الجانب المنطقي ولم يعد العقل قادراً على احتواء هذا الصراع ، لان هذه العلاقة غير مستقرة، ومؤلمة، ومحكوم عليها بالفشل…هكذا يردد كل الذين حوالي، ولكن قلبي يقول غير ذلك ، فما زال يتشبث بالامل ولا يقنط قلبي من حبها، و لا يزال يتذكر دعائي لها بالارتباط … فيدوي صوت مدوي …من فوق الجبال…أن هذا الشخص هو أنت لا غيرك….ولكن الواقع طيلة هذه السنين تقول غير ذلك…ولكن لا اعرف ما يخبئه الدهر لي….
دموعك هي رد فعل جسدي على تصادم الرغبة العاطفية العميقة (التي تدفعك للذهاب إليها رغم الالام) مع الواقع المنطقي الصادم، أن كل الظروف تقف حيال تحقيق رغبتك في الحياة، كجدار هائل يحول بيبنك و بين من تحب….كأن القدر يقول كل…كفى محاولة ، و استسلم فقد خاب رجاؤك….
أنت تبكي لأنك مُجبر على مواجهة الحقيقة التي حاولت إخفاءها وراء رغبتك ….دموعك ليست ضعفاً، بل هي مؤشر الصدق العاطفي.
ما هو السر فيك الذي جعلني ارجع اليك مرارا وتكرارا رغم قطع المواثيق و الملل…و اقع طريح بابك الموصود حتى ينفتح مرة اخرى…و أعيد تجربة حظي العاثر معك مثل كل مرة سابقة…هل خلت النساء من الأرض ام بي مس من جنونك الذي لا ينتهي الا بموتي…
كم احس بالغربة وحدي و الدموع تخنقني كأنها أيادي ممتدة الى حنجرتي تريد أن تخنقني بلا رحمة…جالس لوحدي و يكاد قلبي ينفجر…كأن يدا امتدّت اليها و تضغط عليها…لقد اصبحت وحيدا وسط الظلام يلفني…بلا انيس…انقطعت اواصر كل علاقة…و خاصة معها…لم يعد هناك احد لكي أبثّ له همومي و أحزاني…لقد بت أضيق ذرعا بهذا العالم و هو الآخر بدأ يضيق بي…فلم يعد احد منا يطيق الآخر…
بت اترجى الدموع لكي يخرج نزيف احزان قلبي …فصدري لم يعد يطيق هذه الاحزان و المعاناة و الاسى…
كل اشعار الحب ذهبت هباءا…كم اريد أن اجمعها كلها و احرقها على مرآي…فكلها أحرقتني…فأحب أن انتقم منها…
الظلام و البرد يلفني من الخارج…و ايضاً احس بظلام و برد في روحي و قلبي…القسوة و الالم و الحزن…هذا الثلاثي الرهيب قد ارهقني …فأصبحوا يشدون علي الخناق مع الايام و الليالي..
اريد ان أعود إلى سابق عهدي…اجد سعادتي في أعماقي و أعود إلى كهفي العتيق…لم اجد لدى البشر غير التعاسة و الاكتئاب…لقد فشلت في حياتي…و اعترف بذلك…
البقاء في الصقيع و من ثم الذهاب إلى الدفء …ثم الرجوع إلى الصقيع…هو امر مؤلم…ولكن احياناً هو امر لابد منه…لان البقاء في وضعية واحدة يسبب الملل…لذلك الانسان منذ الازل يذهب الى حتفه…وهو يعرف أنه لن يعود منها….
احيانا ..المشاعر تمنع الانسان من النوم الهانئ …فالأمواج الهادرة في داخله تمنعه من ابسط متع الحياة…فتلاطمات اللاوعي تجعله في صراع مستمر لا يخبو ولا يزول بين تحقيق المستحيل و بين الفشل في الواقع…
بصراحة…احس فقط بالسنتين اللتين كانت علاقتنا وطيدة…و أتذكرها يوماً بيوم…رغم ما كان يكتنفها من الام و ماسي و مشاعر الحزن و الاشتياق…اما باقي الايام و السنون التي قضيتها بعيدا عنها فكانت تمر سريعة رتيبة…تمضي مرور الكرام…
هل اتينا لهذا العالم لكي نبحث عن رفيق الروح…لذلك منذ نعومة أظفارنا و نحن نبحث و نبحث و منا من ينجح و منا من يسوم العذاب ابد الدهر و يجر اذيال الخذلان و خيبة الامل…
هل واجهت يوما…انك رأيت فتحة كبيرة في حياتك و امضيت عمرك لكي تملئها و فشلت مرارا و تكرارا…ماذا سوف يترك ذلك الامر في نفسك من مرارة و الم…
كانت دائما بيننا شعرة معاوية…فرغم الانقطاعات الكثيرة و الخيبات و لكننا كنا نعود من جديد و نبني فوق الركام قصرا كبيرا…قد نهدمه يوما ما…ولكن بعد فترة نعود إلى الأطلال و نتذكر الذكريآت و الأحداث ….فيبدأ الاشتياق من جديد…فنعود من جديد…مرارا وتكرارا…نبني على أطلالنا قصة حب جديدة ولكن بأطار مختلف…
معها…تعرضت لمحاورات نفسية عميقة…رغم عذاباتها إلا أنها زادت من وعيي الداخلي و جعلني اقرر قرارات مصيرية لي او للمقربين مني…فهي أفادتني من وجهات كثيرة…فأحيانا يأتي النفع من الضر…و احياناً يأتي الضر من النفع….فحياتنا فيها تضاربات كثيرة لا نفقه لها…او لا نلتفت لها…او ان مرآة حياتنا قد لا تكون ناصعة لكل فرد منا لكي نرى ذواتنا….
معها فقط ….. وصلت إلى اعمق بقعة داخل روحي…تجاوزت كل الحدود و المداخل معها …يمكن لاني كنت شخصاً صعبا لا يقدر غيرها للولوج إلى اعمق بؤرة داخل نفسي…او اني لم اسمح بدخول غيرها لعالمي…ولم افتح الباب على مصراعيه لغيرها…فقط..
لا اعرف لماذا يؤلمني قلبي حينما اكتب نزيف كلماتي…هل حقا انزف دماء مثل كلماتي…دموعي تنزل غزيرة على وجنتي…هل انزف ايضاً في مقلتي…ماذا أفعل…هي تستحق أن اذرف حياتي قطرة قطرة…حتى نهايتي…
حتى في هجرها و غيابها لم تكن تغيب عني…فكنت أكلمها ولا أزال…و كنت أراها طيفا او خيالاً تمرّ امامي في حلي و ترحالي…هل هذا بلاء أم عطاء…فتهبط علي الشوق مثل الشوك فتدميني…و تستمر شجرة المعاناة و بحر الدموع ….بلا انقطاع…حتى آخر العمر….
3