سوريا نحو الانسداد السياسي

علي الملا

بعد اكثر من عقد على اندلاع الازمة السورية تبدو البلاد وكانها تدور في حلقة مغلقة فلا حرب تحسم ولا سلام يولد ولا مسار سياسي قادر على كسر الجمود المشهد السوري اليوم هو مشهد انسداد سياسي كامل تتقاطع فيه المصالح الدولية وتتراجع فيه فرص الحل الحقيقي

العملية السياسية كما طرحتها القرارات الدولية تحولت الى مسار شكلي يدار بلا ارادة فعلية للتغيير الاجتماعات تتكرر والبيانات تعاد صياغتها بينما الواقع على الارض يزداد تعقيدا ويبتعد اكثر عن تطلعات السوريين في الحرية والكرامة والاستقرار

العامل الاقليمي والدولي يلعب دورا حاسما في تعميق هذا الانسداد سوريا لم تعد ملفا وطنيا خالصا بل ورقة تفاوض في صراعات اكبر ما جعل القرار السوري مرتهنا والحل مؤجلا بانتظار تفاهمات لا علاقة لها بمصالح الشعب السوري

في الداخل ما زال غياب التوافق الوطني وتهميش قوى المجتمع الحية واستمرار عقلية الاقصاء عوائق اساسية امام اي انتقال سياسي جاد فلا يمكن بناء دولة مستقرة دون شراكة حقيقية بين جميع المكونات ولا مستقبل لسوريا دون الاعتراف بتنوعها القومي والسياسي

القضية الكردية في سوريا على وجه الخصوص تبقى احدى المفاتيح الاساسية لاي حل مستدام تجاهل الحقوق القومية او ترحيلها لن ينتج سوى ازمات جديدة الحل يكمن في دولة ديمقراطية لا مركزية تضمن الحقوق وتحقق العدالة وتحفظ وحدة البلاد

الانسداد السياسي في سوريا ليس قدرا محتوما لكنه نتيجة خيارات خاطئة داخلية وخارجية وكسر هذا الانسداد يتطلب شجاعة سياسية ورؤية وطنية وارادة حقيقية تضع مصلحة السوريين فوق حسابات النفوذ والمحاور

سوريا اليوم بحاجة الى مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار للسياسة كاداة حل لا كوسيلة ادارة ازمة فالتاريخ لا ينتظر والشعوب لا تعيش على الوعود والفرص حين تضيع قد لا تعود

قد يعجبك ايضا