سيد الأعضاء

إبراهيم خليل إبراهيم

الأطباء وعلماء الأحياء قاموا بالبحث في وظائف الأعضاء واعتقد السواد الأعظم من الناس أن المخ هو العضو المسيطر على جسم الإنسان والمتحكم في كل شيء يحدث فيه واجتهد الإنسان في دراساته وتقدم العلم في اختراع الأجهزة التي تتعامل مع الجسم البشري وترصد حركاته حتى وأثبتت بالأدلة والبراهين أن القلب هو سيد الأعضاء وقد ورد القلب في أيات قرآنية كثيرة وفي العديد من الأحاديث النبوية ونذكر من كل ذلك قول الله تعالى في سورة البقرة : ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) وقال تعالى في سورة الشعراء : ( يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) وقال تعالى في سورة الزمر : ( أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) وفي حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا وإنَّ في الجسد مُضْغةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسدُ كُلُّه وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّه ألا وهي القلب ) والمضغةُ القطعة من اللحم وسُمِّيت في الحديث مضغة إشارة إلى تصغير هذا العضو لأن أصل المضغة قدر ما يمضغه الإنسان في فيه كالأكلة للقمة والإنسان إنما شرَّفه الله تعالى على سائر الحيوان بهذا القلب وأن هذا القلب لم يشرف من حيث صورته الشكلية بل من حيث هو مقرُّ الإيمان والمعرفة فهو أشرف الأعضاء وأعزُّ الأجزاء ثم إن الجوارح مسخرة له ومطيعة فما استقر فيه ظهر عليها وعملت على مقتضاه إن خيرًا فخيرٌ وإن شرًّا فشرٌّ ولهذا وجبت العناية بالأمور التي يصلح بها القلب ليتصف بها وبالأمور التي تفسد القلب ليتجنَّبها .

أذكر هنا أن العلماء بعد أبحاث عميقة أكتشفوا أن قلب الإنسان يمتلك القدرة على إصلاح نفسه ففي إنجاز علمي قد يمثل طوق نجاة لمئات الآلاف من المرضى ففي تطور لافت اكتشف علماء من كلية إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك جينًا يتوقف عن العمل بعد الولادة ويمكن إعادة تنشيطه لإنتاج خلايا قلب جديدة وفعالة وأدرك العلماء أن حقن الجين في قلوب متضررة من متبرعين في منتصف العمر يمكن أن يحفز تجديد الخلايا وأثبت الفريق فعالية هذه التقنية مع الخنازير قبل أكثر من عقد من الزمان ولكن هذه هى المرة الأولى التي يثبتون فيها فعاليتها على البشر وتستغل هذه التقنية قوة جين طبيعي يسمى CCNA2 وهو ضروري لانقسام خلايا القلب ونموها أثناء تطور الجنين في الرحم ومع ذلك يتوقف هذا الجين عن العمل بعد وقت قصير من الولادة مما يعني أن خلايا قلب البالغين غير قادرة على الانقسام أو إصلاح نفسها عند تلفها وبعد نجاح التجارب السابقة على الخنازير استخدم الفريق فيروسًا غير ضار لإدخال نسخة نشطة من جين CCNA2 في خلايا عضلة القلب المأخوذة من أعضاء متبرعين تتراوح أعمارهم بين 21 و 41 و 55 عامًا وأظهرت تحليلات إضافية أن بروتين CCNA2 ساعد خلايا القلب على “إعادة عقارب الساعة إلى الوراء” مؤقتًا عن طريق إعادة تنشيط بعض جينات النمو مما يسمح لها بالانقسام وإصلاح القلب وقالت الدكتور هنا شودري : هدفنا هو توفير علاج يسمح للقلب بالشفاء الذاتي بعد النوبة القلبية أو في حالات قصور القلب مما يقلل الحاجة إلى عمليات زرع الأعضاء أو الأجهزة الميكانيكية وستكون الخطوة التالية هي الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية “FDA” لاختبار العلاج على مرضى القلب .

قد يعجبك ايضا