الموسيقى عند الكورد قديما ( أرجوزة الأنغام) لبدر الدين الاربلي التي نظمت سنة ٧٢٩هـ- ۱۳۲۸م وعن الرقص والاكسسوارات والملابس وأدوات الطبخ

اعداد: عدنان رحمن

                   قبل اكثر من اربعة عقود جادت قريحة المرحوم پ. د. عز الدين مصطفى رسولبمصدر مهم عن الشخصية الكوردية التي وصفه فيها وكتب عنه بشكل مفصّل، والتي كانت بعنوان (( احمدي خاني ( 1650- 1707 م) شاعرا ومفكرا فيلسوفا ومتصوفا))، الذي طُبِعَ في مطبعة الحوادث ببغداد في العام1979. والذي نورد جزءاً منها كالتالي:

– ” الموسيقى: ورد ذكر بدر الدين الاربلي المولود في عام ٦٨٦ هـ- ۱۲۸۷م في عدد من المصادر عند التطرق الى الموسيقيين الكورد. وقد ورد عنه أنه صاحـــــــب ( أرجوزة الانغام) التي نظمت سنة ٧٢٩هـ- ۱۳۲۸م، كما ورد اسم جمال الدين الداسني- عمر بن خضر بن جعفر زاده الكوردي الداسني، الذي ذكره ابن فضل الله العمري وابن خطيب الناصرية في كتاب ( الدر المنتخب في تأريخ حلب)، ومن تصانيفه ايضاً( الكنز المطلوب في علم الدوائر والضروب). كما وردت الاشارة الاولى الى الموسيقى الكوردية عند المسعودي في ( مروج الذهب) بقوله:

(( ثم اتخذ الرُعاة الكورد نوعا ممّا يُصَفّرْ بهِفكانت اغنامهم اذا تفرقت صَفّروا فاجتمعت. ويسجل اوليا چـلبي في سفرته الى ديار بكر هذه الملاحظة: ( كان من عادة الحدادين والصفّارين ان يطرقوا مطارقهم على ايقاع الحان المقامات الموسيقية كـ ( السيـگا والحسيني) ويغنون على تلك الانغام. واذا وقفت مستمعا حسبت نفسك أمام فرقة موسيقية رائعة)).

ويُسجّل عن مدينة ملاطية قوله، اي المسعودي: ( ان المغنين والموسيقيين والمطربين يُسكرون السامعين بأنغام ( سيگاه و دو گاه و نوا).

أما صاحب الشرفنامه البدليسي فيذكر بهذا الشأن، اي الموسيقى الكوردية: ( في وليمة أقامها الملك خليل بن الملك سليمان حاكم حسنكيفا لشقيقة الشاه اسماعيل الصفوي، للقافلة التي مرت بتلك البلاد اثناء سيرها لاداء الحج، مغنون جميلو الاصوات، ملِّمون بفنون التلحين، وموسيقيون ماهرون في العزف على العود، يزينون المنتدى بانشاد مثل هذه الأهازيج). وفي وصف البدليسي ( بايسنقر) الذي هو ثاني حاكم من حكام قلعة برتك في منطقة درسيم، حيث يؤكد أنه: ( نال قسط وافرا من الموسيقى). وعند وصف مهرجان أقيم في قلعة بدليس يصفها البدليسي بقوله: ( وأخذ المغنون الملمون بالالحان والانغام والمطربون ذوو الالحان العذبة والاصوات الجميلة، والموسيقيون العازفون على القيثارة العارفون بالمناهج الكوردية والقواعد العربية والطرق الفارسية والقوانين العجمية ينصرفونبنشاطهم الى الغناء والعزف حتى أبلغوا صيت الفرح والسرور الى زحل). فيما يمكنناأن نصف ما تركه لنا خاني كمادة للدراسة في هذا المجال الى ثلاثة أمور:

1- أسماء المقامات المنتشرة أو المعروفة في كوردستان آنذاك، ففي وصفه لمحافل الطرب وغير ذلك، وفي لجوئه إلى التشابيه الادبية اورد اسماء هذه المقامات الموسيقية: ( عشاق، نوا، عراقي، أوج، گردان أو كردان، رهاوي، گوشت، شاهناز، حزین، آهنگ، ترنم، سروسهي، صبا، صدى، مضراب، نوبهاري،شاهين، هوا، برده، دلربا، دلگشا، نغمة، نصفية، هزار، آوازه، گلرخ، دل آرا). ويبدو خاني في ملحمته ( مم وزين) انه خبير بالغناء. كما يؤكد في مكان آخر في مصـــــــــــادره أن ( الشعبة) هي جزء يخرج من المقام معبرا عن ذلك بلمسة أدبية كما ادناه:

لتخرج الشعبة من مقام القلب بلحن

ولتتنزه ( گشت و شهناز) بين الورود

ويصور خاني مقام رهاوي بقوله: ( انه عَبَّدَ طريق السماع لمقام رهاوي). وفي قصة ( مم وزين) عبارات كثيرة يمكن للمختصين شرحها ضمن الفهم الموسيقي. فالشاعر خاني يؤكد انعزف مقام مثل ( گردان) يُعزَفْ على الناي فقط.

2- أسماء الآلات الموسيقية المستعملة آنذاك: (  الدف- ويصفها بوجود زنگل و طبانجه ضمن مرتبطاتها الموسيقية. القانون. جنگ، الرباب ويصفها بوجودها مع الكمنجه. مغني. كمنجه.العود. الطنبور. صور- ويأتي بمرادف كوردي لاسم هذه الآلة وهو ( كره نا) في مكان آخر.الناقور. الصنتور. الناي. ساز أو سازان.كوس. ضرنا أو زورنا. نفير. ميتر أو مهتر.الطبل ويعقبه بـ ( خان وسازان)، ويبدو أن خان هو اسم آلة أيضا. زير. بم. جرس. مضراب).

3- الاختصاصات المتميزة في حقل الموسيقى: يصنف رجال الطرب الى أصناف متعددة وهي: ( رامشگر، خوش نوا، خوش دنگ، مطرب وهم في مكان آخر قوال، مغني، غزل خوان  أوهم، خواننده، بذله گو، جنگي). ويمكن اضافة اصناف اخرى الى هذه المجموعة مثل: ( ترانه برداز، گوینده، نياحه، ساز، رقاص). ويقول عن بعضا من هذه الآلات الموسيقية خاني في قصته:

ليأت لحن القلب الهائج على ايقاع- الزير والبم

وليكن منشأ العشق زينا ومما

أضاف الى هذه التصنيفات خــاني عن الرقص أنواع ثلاثة من الرقص كان يسميها بـ: ( بيريته، سما، ساز گوفند). ونضيف ( طنطنه) و ( ديديه) اليها. أم عن الحُلِيْ والجلود والملابس وخياطتها التي شاهدها في السوق العسكري وسوق الاقمشة في مدينة آمد ( ديار بكر) فقد وصفهما انهما في غاية العظمة، وانهما ينتهيان ببوابتين من الحديد يسكنهما كبار التجار، وتجد مختلف البضائع أو المجوهرات الثمينة في هذه الاسواق. والنقوش التي تبدعها ايدي النساجين على الاقمشة تضاهينقــــــوش ( ماني) و ( بهزاد) المشهورين ببراعتهما في فن الرسم. وفي مدينة بدليس فانك تجد امهر الخياطين هناك حيث يتقنون فن الخياطة لدرجة انك لا ترى على القماش المكان الذي عملت الابرة فيه. وجلود بدليس ممتازة بألوانها الزاهية ورقتها. ويمكن تشبيه هذه الجلود بورق الخطائي واحمد آبادي التي تؤخذ كهدايا لبلاد الفرنج. وان صناعة الاقمشة من أهم الصناعات ببدليس. ومن اسماء الحلي وادوات الزينة والملابس والاقمشة المستعملة ايام حدوث قصة مم وزين يذكر خاني: ( گوشواره وهو القرط)، والجواهر وهي: نترك وسربند وزينت وخمل وقشت وخنبل. ويسمي السربند في موضع آخر بسر بند قصب. ويورد بسربند اسماء بازن أي الســــــــــوار ( وحجلة الى جانب خرمهره، موره، مورك، مراري). ومن اسماء الاحجار الكريمة أورد: ( در، مرواري، گوهر، لعل، یاقوت، زیور، مرجان، زمرد، والألماس). ومن الملابس أورد اسماء: ( اسكوف، جلغو، معجر، ومقرمة). ومن الاقمشة نجدالأسماء: ( ديبا، حریر، خز، استبرق، سندس، شيبا، ودبيق، زربفت، البرقع، سر انداز)، التي كانت تستعمل كملابس أو كأغطية للوجه. وعن الاواني والاطعمة ورد في البحث: ( في سوق الصاغة في آمد ( ديار بكر) يصنع الصياغ الأواني الفضية وادوات الزينة الذهبية ويعالجون التطعيم بالاحجار الكريمة بدقة واتقان لا نظير له في العالم. وفي بدليس هناك سوق للمأكولات والمشروبات). واضاف ورد في الشرفنامة تصوير دقيق لمأدبة اقامها شرف خــان– امير بدليس، وهو غير مؤلف الشرفنامة. ويشبه هذا التصوير ما نجده عند خاني من تصوير لمأدبة اقامها الامير زين الدين امير بوتان. ففي مم وزين اسماء الأواني والاطعمة المستخدمة في الوليمة: ( لنگري المصنوعة من:( الذهب والفضة، جاشنه، صحنه، سربوش، تبسي، كؤوس من فغفور، مشربة، الاياغ الصيني، جيني، المجمر الذي يحرق فيه العود والعنبر، جام، قدح، الاياغ، المجمر منفردين، طبق، لِكَن، ابريق، قرع، انبيق). اما عن اسماءالاطعمة والمشروبات والمعطرات فقد ورد: ( مي، مدام، خمر، خمر طلال، درد، باده، شراب، عرق، عرقي كولاب، بريان، كباب، جرب، شيرين، الوان غذا، نقل رنگین، نارنج، ترنج، نار، لیمو، نوباوه، شاخساري مینو، فانند، نبات، قند، شکر، گلقند، ماورد، زباد، مسك اذفر، عود، گلاب، عطري شاهي، البخور، والعود و العنبرمعا). ويمكننا ان نعتبر بعض هذه المعطرات جزاً من الادوات والاشياء المستعملة في التجميل والزينة. وبالنسبة للاسلحة فبدليستشتهر بصناعة الســـيوف المشهورة بـــ ( شيخاني، مقراوي وزيور زين)، كما انها تشتهر بصناعة الأقواس والسهام. وفي آمد صناعات للاسلحة ايضا، وقد ذكر عن امارة هكارى أيام شرفخان البدليس في ۱۰۰٥ هـ ان أميرها كان يحتفظ دائما بعشرة آلاف من الجنود حاملي البنادق في السِلم. ومن أسماء الأسلحة التي كانوا يحاربون بها: ( زيره، زند، بن بر، شیر، ششبر، جارانه، جوشن، ،زندانه، مغفر، گرز، رم). اما في مناسبات الزواجوالاعراس فقد بدأ وصف الزواج والعرس عند خاني منذ ان اوصت زين وستي مربيتهما العجوز بدعوة مم وتاجدين للتقدم الى خطبتهما، ولا يعد خاني مثل هذه الدعوة عادة جارية بل شيئا خاصا بين الحبيبين، إذ تقولان للمربية:

انهضي ولا تتمهلي وقولي لتاجدين

ان اردت ستي واراد مم زينا

فبشرى لكما فنحن راضیتان بکما

وانا أكثر حزنا منكما وكمدا

لقد سلب منا عشقكما الزمام

والمانع هو حجاب الحياء

ذلك الحجاب عديم لكما

فزوال الحجاب قديم لكما

الخطبة والوسائل والوسائط

كل ما يأتي من جانبكما هو جميل

قولي هكذا لهذين الحبيبين

فمن مجموع الملالي والخطباء

ليغدو بعضهم راجين لكما

ويندو بعضهم داعين لنا

عسى الله مقدرا لنا ذلك

       ويغدو وصلنا معكم ميسرا“.

قد يعجبك ايضا