التآخي : وكالات
صدرت حديثاً عن “دار رامينا للنشر” في لندن، الترجمة الكوردية لرواية “نقوش على خشب الصليب” للكاتب والفنان التشكيلي السوري إسماعيل الرفاعي.
الرواية التي نقلها إلى اللغة الكوردية المترجم والشاعر ياسين حسين، تقع في 145 صفحة من القطع المتوسط، وهي لا تقف عند حدود السرد التقليدي، بل تفتح باباً على العلاقة الجدلية بين “اللون” و”الكلمة”، حيث يتحول الخشب إلى حاملٍ لعذابات الروح، والنقش إلى تدوينٍ للألم، واللوحة إلى مرآة تجسد صراعات الذات البشرية.
سمفونية الألم والرمزية
تتميز “نقوش على خشب الصليب” ببنية معمارية فريدة، إذ تُقدم في شكل “فهرس للنقوش” بدلاً من الفصول التقليدية المتسلسلة. يجد القارئ نفسه أمام لوحات سردية مستقلة في رمزيتها، لكنها تتوحد لتشكل صورة إنسانية كبرى؛ صورة الإنسان المصلوب على حدود الزمان والمكان.
عناوين مثل “سديم الخيلاء”، “مثلث الوجع”، “سرّة الكون”، و”العشاء الأخير”، تفتح آفاقاً لتقاطع الأسطورة بالذاكرة الشعبية، واللاهوت بالفن التشكيلي، والخراب السياسي بالانهيار الداخلي. وفي قلب هذا العمل، يقف رجلٌ يحاول عبر خطوطه وألوانه القبض على جوهر الوجود، لتتحول مرسمه فجأة إلى “جُلجُثة” معاصرة، يختلط فيها عرق الإبداع بدم الاعتراف.
تحدي الترجمة من الريشة إلى اللغة
في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية، أكد المترجم ياسين حسين أن هذا المشروع تطلب وقتاً طويلاً وجهداً استثنائياً، معللاً ذلك بـ “عمق لغة الكاتب وتعدد طبقات المعنى في النص”.
وأضاف حسين: “يكتب إسماعيل الرفاعي بعين فنان تشكيلي؛ لغته مشبعة بالألوان والظلال والضوء، وهي كتابة بصرية مذهلة تراوح بين الإيماء والتجسيد، وبين الرؤية الضبابية والشيء الملموس حسياً. لقد كان التحدي هو إيجاد مفردات كوردية تليق بهذا النفس الانطباعي والسريالي، لضمان استحضار تلك الأجواء البصرية والمشاعر المتدفقة في اللغة الكوردية بذات الألق”.
نقوش على خشب الصليب رواية تستنطق ألواحاً غارقة في الظلال، وتمنح الخيالَ سلطة الانبعاث من الرماد، حيث ارتجاجات الجمر تحت رماد المدينة. هذه الرواية ليست حكاية عن القيامة بالمفهوم اللاهوتيّ، إنّما عن قيامة الفنّ في وجه الخذلان، وقيامة الجسد حين يخونه الجمال، وقيامة الكلمات حين تفشل الحقيقة. وهي رواية مشبعة برائحة الفرات، بحنين المدن التي تهجر أبناءها، لا لأنّهم خانونها، لكن لأنّهم تجرّؤوا على حفر أسمائهم في خشبها المسنّن.
“نقوش على خشب الصليب” عمل أدبيّ كُتب بفرشاةٍ تمتحن الألوان، وبقلب يرى في العتمة خلاصاً، ويؤمن أنّ بعض القيامة قد يحدث في العزلة، في لوحة لم تكتمل، في كأسٍ منسكبة لروح غادرت ولم تقل وداعاً.
إسماعيل الرفاعي
فنان تشكيلي وروائي وشاعر سوري من مواليد مدينة الميادين (دير الزور) عام 1967. بكالوريوس فنون جميلة من جامعة دمشق. يعمل حالياً مستشاراً تحريرياً في “مؤسسة الشارقة للفنون”. نال العديد من الجوائز المرموقة، منها جائزة “الشارقة للإبداع العربي” عن روايته “أدراج الطين”، وجائزة “دبي الثقافية”، والجائزة الأولى في المعرض السنوي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية. أبرز مؤلفاته: رواية “أدراج الطين”، والمجموعة الشعرية “وعد على شفة مغلقة”، وكتاب “لقاء مارس”.
ياسين حسين
شاعر ومترجم وإعلامي كوردي من مواليد عامودا (سوريا) عام 1969. يعد من أبرز القامات التي جسرت الهوة بين الأدبين الكوردي والعربي عبر عقود من العطاء. عمل في الإعلام المرئي والمقروء، وشغل منصب نائب رئيس تحرير جريدة “الأمل” ورئيس قسمها الثقافي في السليمانية.
يعمل منذ عام 2010 مديراً لـ “قسم الطباعة والأبحاث” في معهد التراث الكوردي بالسليمانية. أصدر عدة مجموعات شعرية بالكوردية منها (Azar) و (Lorîk)، بالإضافة إلى كتب في التراث والحكم الكوردية مثل .Bext nedin bi text) يمتلك في رصيده ما يقارب 40 عملاً مترجماً بين اللغتين الكوردية والعربية، من أبرزها:
رواية “الثلج” لمكسنس فيرمن (من العربية للكوردية).
رواية “الخراب” لعبد القادر سعيد (من الكوردية للعربية).
سيرة “أضعنا مفاتيح الجبال” لسليم جوروككايا (من الكوردية للعربية).
رواية “حلبجة ورائحة التفاح” لعبد القادر سعيد (من الكوردية للعربية)
أعرف وجه اليأس جيداً” (شعر) لحاتم الشهري (من العربية للكوردية).
والعمل الأخير “نقوش على خشب الصليب” من العربية للكوردية 2025