فضائيات ومنصّات تُضلّل الرأي العام

بقلم: عرفان الداوودي

في المشهد الإعلامي الراهن، تبرز إشكالية خطيرة تتمثل في نشاط بعض القنوات الفضائية وصفحات التواصل الاجتماعي التي تُدار بأسماء وعناوين غير واضحة، وتفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير المهنية والأخلاقية. هذه الجهات تعتمد أسلوب التحريض، والتشويه، واستخدام لغة غير لائقة بحق كل من يسعى إلى نقل الحقيقة أو الالتزام بالعمل الإعلامي المسؤول.

إن هذه الفوضى الرقمية لا تسيء فقط إلى ثقافة الحوار، بل تُشوّه الفضاء العام، وتُفرغ وسائل التواصل الاجتماعي من دورها الطبيعي كمنصّات للتعبير الواعي، لتتحول إلى ساحات للتضليل وبث الإشاعات.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تحمّل إدارات منصّات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها فيسبوك، لمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، عبر اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الحسابات الوهمية والمجهولة، بما يضمن بيئة رقمية تحترم هوية المستخدم وحقه في الوصول إلى المعلومة الدقيقة.

مثال على التضليل الإعلامي: حادثة قرية لاجان

شهدت قرية لاجان تظاهرة سلمية لعدد من شباب القرية أمام شركة نفطية قريبة، طالبوا فيها بتوفير فرص عمل، وهو مطلب مشروع ومكفول ضمن الأطر القانونية. غير أن بعض القنوات الفضائية والمنصّات المشبوهة تعاطت مع الحدث بصورة مجتزأة ومضللة، عبر التهويل، أو التأويل الخاطئ، أو اختلاق روايات لا تمتّ للواقع بصلة.

وقد تبيّن لاحقاً أن التظاهرة السلمية تعرّضت لمحاولات استغلال من قبل عناصر مدسوسة تسللت بين صفوف المتظاهرين، تضم أفراداً مرتبطين بجهات مشبوهة، إلى جانب عناصر خارجة عن إطار القانون، في مسعى واضح لخلط الأوراق والانحراف بالمطالب المشروعة عن مسارها السلمي.

إلا أن تدخل الأجهزة الأمنية في إقليم كوردستان أسهم في احتواء الموقف، والحفاظ على الأمن والاستقرار، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، دون المساس بحقوق المتظاهرين السلميين.

خطاب غير مهني ومخالف لرسالة الإعلام

المؤسف أن بعض القنوات ذهبت إلى أبعد من ذلك، عبر استضافة أشخاص يفتقرون إلى الصفة الصحفية أو التحليلية، وتقديمهم بوصفهم محللين أو خبراء، ما أسهم في تضليل الرأي العام وبث معلومات غير دقيقة، وصلت في بعض الأحيان إلى حد إطلاق ادعاءات خطيرة لا تستند إلى أي مصدر موثوق.

كما أن زج الخطاب الديني في هذا السياق، وتوظيف المنابر لترويج معلومات غير صحيحة، يُعد خروجاً عن رسالة التهدئة والإصلاح التي يفترض أن تقوم على ترسيخ قيم التعايش، ونبذ الفتنة، وتعزيز السلم المجتمعي.

خاتمة

إن الإساءة إلى إقليم كوردستان، أو إلى مهنة الصحافة والإعلام، من خلال نشر أخبار كاذبة أو مفبركة، لا تخدم حرية التعبير، بل تضرّ بها، وتسيء إلى ثقة الجمهور بالإعلام ككل. فالتواصل مسؤولية، والإعلام أمانة، والحقيقة لا تحتاج إلى تضخيم ولا إلى أقنعة وهمية .

قد يعجبك ايضا